وحسب توطئة الندوة، فقد كرس دستور 2011 المشاركة المواطنة باعتبارها حقا أساسيا من خلال الاعتراف للجمعيات والمواطنات والمواطنين بحق تقديم الملتمسات في مجال التشريع، طبقا للفصل 14 ويحق تقديم العرائض طبقا للفصل 15 كما أرست الفصول 12 و13 و139 الأسس الدستورية للديمقراطية التشاركية على المستويين الوطني والترابي، بما يفتح المجال أمام البناء المشترك للسياسات العمومية مع المجتمع المدني. غير أن هدا الإطار الدستوري الطموح أفرز في الممارسة نصوصا تطبيقية لم تتمكن بعد من إحداث أثر ملموس ومستدام على مستوى الانخراط الفعلي للمواطنات والمواطنين، فما يزال هناك تفاوت بنيوي بين المقتضيات المعيارية المؤطرة للمشاركة المواطنة وبين واقع هده المشاركة لا سيما في أوساط الشباب والطلبة داخل الفضاءات العمومية والجمعوية.
وحسب نفس المصدر فإن «هذا العجز في ثقافة المشاركة خصوصا داخل الفضاء الجامعي، حيث تظل الآليات الرسمية لإشراك الطلبة محدودة ونادرة، كما لا تحظى بما يكفي من الاعتراف والتثمين. ورغم أن النسيج الجمعوي المغربي يضم أكثر من 220 ألف جمعية مسجلة. وهو رقم يعكس من جهة دينامية ظاهرة، فإنه يكشف من جهة أخرى عن هشاشة بنيوية عميقة، إن أقل من 30 في المائة من هده الجمعيات تعد فاعلة ومستقرة ومتجدرة في مجالاتها الترابية، بسبب محدودية الموارد البشرية المؤهلة وضعف التمويلات المستقرة وهشاشة البناء التنظيمي».
ويرتكز الهدف العام حول هده الندوة على إحداث فضاء للحوار العلمي، يتيح تحليل شروط الانتقال الفعلي للمشاركة المواطنة من مستواها النظري إلى ممارسة مؤسساتية داخل الجامعات المغربية، من خلال تثمين الالتزام التطوعي باعتباره كفاءة أكاديمية معترفا بها من طرف المؤسسة الجامعية. والبناء المشترك لآليات مستدامة لتحقيق الالتقائية بين البرامج الجامعية والتطوع الطلابي وفاعلي المجتمع المدني.
