وحسب الباحث شهدت علوم التربية خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة شملت المفاهيم والمناهج والمقاربات المؤطرة للفعل التعليمي التعلمي، وهو ما أدرى إلى بروز الديداكتيك بوصفه حقلا معرفيا مستقلا يعنى بدراسة شروط بناء المعرفة المدرسية ونقلها واكتسابها وتقويمها. فليس الديداكتيك مجموعة من التقنيات أو الوصفات الإجرائية الخاصة بالتدريس فحسب، بل مجالات للبحث العلمي يتقاطع فيه البعد الإبستمولوجي بالبيداغوجي والنظري بالتطبيقي في أفق فهم العلاقات المعقدة التي تنتظم الفعل التعليمي بين عناصر المثلث الديداكتيكي».
من هذا المنطلق يأتي الكتاب الجديد بحكم الأهمية التي بات يحظى بها ديداكتيك اللغة العربية «بالنظر إلى خصوصية موضوعه وتشعب مكوناته، فهو يشتغل على لغة دات امتداد حضاري وثقائي عريق، كما يشتغل على نصوص أدبية وجمالية تُسهم في تنمية الدوق الفني والقدرة على التفكير النقدي والإبداعي. ومن ثم، فإن تعليم اللغة العربية وآدابها لا يمكن أن يختزل في نقل المعارف أو تلقين القواعد، بل ينبغي أن ينظر إليه بوصفه عملية مركبة تروم بناء الكفايات اللغوية والتواصلية والثقافية والجمالية لدى المتعلم».
