وحسب الباحث يمثل البحث في «الآليات المنطقية الرياضية وتجلياتها في الدرس البلاغي العربي محاولة لفهم نسق معرفي متكامل تبلور عبر سيرورة تاريخية متعاقبة من التراكم الفكري الإنساني، بما يحمله من طابع كوني يتجاوز حدود الخصوصيات الثقافية والمعرفية المحلية».
وانطلاقا من هذا المنظور «فإن دراسة صلات هذه الآليات بالفكر البلاغي العربي وقضاياه وإشكالاته ليست ترفا علميا، بل يندرج ضمن مشروع علمي منهجي يهدف إلى معرفة أصولها ومرجعياتها، وفهم أسسها النظرية واستيعاب أبعادها، ومن ثم الكشف عن طريقة استثمارها في بعض المصنفات البلاغية العربية ذات النزعة الفلسفية، ورصد نوعية النتائج التي أفضت إليها وقياس مدى فعاليتها».
ويعتبر الباحث بأن «استجلاء طبيعة التفاعل بين البنى العقلية المنطقية الرياضية، سواء في جذورها اليونانية أم في صيغتها الإسلامية العربية، وبين الدرس البلاغي العربي ذي التوجه الفلسفي، يمثل مدخلا معرفيا لفهم التحولات التي عرفتها البلاغة العربية.ويتيح هذا التوجه إعادة قراءة المنجز البلاغي العربي في ضوء مقاربات معرفية معاصرة تكشف عن الأبعاد العقلانية الفلسفية الكامنة في بنيته المفاهيمية والمصطلحية والإجرائية، وتبرز ما يختزنه من إمكانات معرفية ومنهجية قادرة على الإسهام في تجديد الدرس البلاغي المعاصر وتطوير أدواته التحليلية».
من ثم يفتح «هذا المسار البحثي آفاقا جديدة لدراسة العلاقة بين البلاغة العربية والنظريات النقدية الحديثة، باستثمار ما توفره المقاربات المنطقية والرياضية من إمكانات تفسيرية وإجرائية في بناء نماذج تحليلية أكثر دقة وفاعلية، كما يفتح مجال الإفادة منها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأدوات التحليل البلاغي الرقمي، بما يسهم في تعزيز حضور البلاغة العربية ضمن حقول البحث المعرفي الراهن، ويؤكد قدرتها على التفاعل مع التحولات العلمية والمنهجية المعاصرة».
