وتشمل مهام صاحب المشروع المنتدب في الهندسة إنجاز التشخيصات والدراسات التقنية، وإعداد ملفات استشارة المقاولات، ومواكبة إبرام الصفقات، فضلا عن دراسات التنفيذ والتتبع وإدارة الأشغال إلى غاية التسلم المؤقت والنهائي. وتمتد هذه المهمة على مدى 24 شهرا، بغلاف مالي تقديري يناهز مليوني درهم.
وباشرت الشركة فتح أظرفة طلب العروض يوم 13 غشت الجاري دون الكشف عن نائل الصفقة بعد. وتأتي هذه الخطوة في وقت حُددت فيه الكلفة التقديرية لأشغال الترميم في نحو 95 مليون درهم.
وصادق مجلس جماعة الدار البيضاء، خلال دورته العادية المنعقدة في ماي 2026، على الإطار اللازم للتأهيل الشامل لهذا الموقع المدرج سنة 2003 ضمن قائمة الآثار التاريخية بالمغرب، وذلك بعد عام واحد من إغلاقه النهائي كمجازر للمدينة.
وتحول الفضاء لاحقا إلى حاضنة ثقافية عبر مبادرة «المصنع الثقافي» سنة 2009، حيث استقطب طيلة ثلاث سنوات أزيد من 200 فنان ونحو 400 ألف زائر من سكان الأحياء المجاورة والطلبة الأجانب والمهنيين وعشاق الفن.
وفي استحضار لبدايات المبادرة، أوضح الفاعل الثقافي عادل السعداني، الرئيس السابق لـ«ائتلاف المصنع الثقافي للمجازر القديمة بالدار البيضاء»، أن المشروع انطلق في الأصل بناء على اتفاقية شراكة جمعت بين مدينتي أمستردام والدار البيضاء إبان تولي محمد ساجد عمودية المدينة.
وأبرز أنه جرى آنذاك تشكيل مجموعات عمل للتشاور مع المهنيين المشتغلين في الحقل الثقافي بالحاضرة، بهدف تدارس سبل استثمار هذا الموقع المغلق منذ 2002.
ويتجاوز المشروع مجرد الترميم المادي للبنايات، إذ يروم خلق فضاء نابض بالحياة للمبدعين من خلال إقامة إقامات فنية، وأروقة للمعارض، ومساحات عمل دائمة للجمعيات المحلية. ويتضمن المخطط أيضا تخصيص جزء من العقار لاحتضان المقر المستقبلي لغرفة الصناعة التقليدية لجهة الدار البيضاء سطات، ما سيمكن من تدارك خصاص المقرات الإدارية لهذه الهيئة الجهوية وخلق تكامل مباشر بين التراث المعماري للمجازر والمهارات الحرفية الوطنية.
وعلى المستوى التقني، يشمل برنامج التدخل ترميم كافة المباني الواقعة داخل محيط المجازر، وإعادة تأهيل الواجهات والأسقف بشكل يطابق حالتها الأصلية، وإعادة تهيئة السور الخارجي، إلى جانب مباشرة عمليات الهدم الضرورية وتثمين الفضاءات الخارجية مع الحفاظ التام على الهوية المعمارية الأصيلة للموقع.
وتأتي هذه الانطلاقة إثر تعديلات متتالية عرفتها الهيكلة المالية للمشروع، حيث صوت مجلس جهة الدار البيضاء سطات في أكتوبر 2025 على تعديلين رئيسيين؛ تمثل الأول في خفض الكلفة الإجمالية إلى 160 مليون درهم عوض 170 مليون درهم المحددة سلفا، بينما شمل التعديل الثاني سحب كل من الشركة المغربية للهندسة السياحية «SMIT» ووزارة السياحة من اتفاقية الشراكة.
وكانت شركة «الدار البيضاء للتهيئة» قد أسندت في مرحلة سابقة مهمة الإشراف الهندسي لبرنامج التأهيل إلى مكتب الدراسات «SOGEC» مقابل 1.8 مليون درهم، في سياق كانت فيه الميزانية الإجمالية للمشروع محددة في 144 مليون درهم.
