«المدفون».. ألبوم للفنان طه نوري لم ينل حقه جماهيريا رغم قيمته الفنية

طه نوري

طه نوري

في 07/08/2026 على الساعة 07:30

فيديورغم مرور ثلاثة أشهر على إصدار ألبومه «المدفون»، لا يزال الفنان المغربي طه نوري يواصل الترويج لهذا العمل الموسيقي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، محاولا الوصول إلى جمهور أوسع وتحفيز المستمعين على اكتشاف مشروعه الفني، الذي يعد من أكثر الإصدارات المغربية اختلافا من حيث الفكرة والمضمون خلال السنة الجارية.

واختار نوري خلال الأيام الأخيرة نشر سلسلة من الفيديوهات عبر حسابه على الإنستغرام، دعا من خلالها متابعيه إلى الاستماع إلى الألبوم، موضحا في كل فيديو سببا مختلفا يدفع، من وجهة نظره، إلى خوض هذه التجربة الموسيقية.

وركز طه في أولى رسائله على العالم الذي يدور فيه الألبوم، موضحا أن المشروع ينطلق من واقع يهيمن عليه تأثير مواقع التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي والخوارزميات، قبل أن يعود إلى الذاكرة المغربية من خلال قصة مستوحاة من أشرطة الفيديو القديمة التي كانت تجمع أفراد العائلة داخل منزل جدته، لتتحول كل «كاسيط» إلى بوابة تروي حكاية إحدى أغاني الألبوم.

وفي فيديو ثان، سلط الضوء على تنوع المشروع، سواء من حيث المواضيع أو الأنماط الموسيقية، مشيرا إلى أن الألبوم يتناول قضايا اجتماعية وإنسانية وتراثية وفلسفية، من بينها بر الوالدين، والغدر، ومدينة تطوان، وأسطورة «إيسلي وتيسليت»، بالإضافة إلى أسئلة وجودية، مع مزج أنماط موسيقية مغربية أصيلة بتوزيع حديث يراعي ذوق الأجيال الجديدة.

وفي الفيديو الثالث، توقف طه عند الجانب البصري للعمل، مؤكدا أن المشروع لا يقتصر على الأغاني، بل يتضمن فيلمين قصيرين صمما ليشكلا امتدادا للحكاية التي يرويها الألبوم، أحدهما مستوحى من أسطورة «إيسلي وتيسليت»، والثاني يقدم المدخل السردي لعالم «المدفون».

ولم تحقق أغاني الألبوم نسب المشاهدة التي كانت منتظرة، رغم الجهد الكبير الذي بذله طه النوري في تطوير المشروع، سواء على مستوى اختيار المواضيع والألحان أو من خلال الاستثمار في الصورة، عبر إنتاج كليبات وأفلام قصيرة ذات جودة عالية.

ويعتبر «المدفون»، الذي صدر في 8 ماي 2026، مشروعا فنيا مختلفا عن الأعمال التجارية السائدة، حيث يضم 11 أغنية تسعى إلى إعادة إحياء الذاكرة والتراث المغربي، من خلال استلهام الحكايات الشعبية والعادات القديمة، وإعادة تقديمها بلغة موسيقية معاصرة تجمع بين الملحون والطرب الأندلسي والغرناطي وأنماط مغربية أخرى، مع توزيعات حديثة.

ويعرف طه نوري، باختياراته الفنية التي تميل إلى التنقيب في التراث المغربي وإعادة تقديمه بروح معاصرة، كما يكتب ويلحن معظم أعماله بنفسه، مستفيدا من تكوينه في الموسيقى والسمعي البصري.

ورغم أن «المدفون» لم يحصد حتى الآن الانتشار الرقمي الذي يوازي حجم العمل المبذول فيه، يرى متابعون للشأن الموسيقي أن الألبوم يقدم تجربة فنية متكاملة تستحق الاستماع والمشاهدة، لابتعاده عن الوصفات التجارية الجاهزة واعتماده على مشروع موسيقي وسردي يحمل رؤية فنية واضحة، في وقت تتجه فيه أغلب الإصدارات نحو الأغنية السريعة والاستهلاكية.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 07/08/2026 على الساعة 07:30