وأكدت العروض الفنية، التي مزجت بين التراث الموسيقي الأصيل والإبداع المعاصر، قدرة المهرجان على ترسيخ مكانته كأحد أبرز المواعيد الصيفية بجهة الشرق، بما يعزز الجاذبية السياحية لمدينة السعيدية، ويكرس حضورها كوجهة تجمع بين السياحة والثقافة.
وشكلت السهرة الافتتاحية لوحة فنية متكاملة، امتزج فيها التراث الأصيل بالإبداع الموسيقي المعاصر، حيث استهلت جمعية البراهَمة للثقافة الشعبية بشرق المغرب الأمسية بعروض لفن الركادة، قبل أن يتناوب على المنصة الفنانون عنبر وستورمي، الذين ألهبوا حماس الجمهور، في أجواء احتفالية تفاعل معها آلاف الحاضرين من ساكنة المنطقة وزوارها والمغاربة المقيمين بالخارج.
وأكد محمد التيجيني، مدير مهرجان السعيدية للموسيقى، أن هذه التظاهرة تمثل ثمرة مبادرة شبابية خالصة، تعكس قدرة الشباب المغربي على ابتكار مشاريع ثقافية ذات أثر مباشر على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، موضحا في تصريح لـ le360، أن اختيار السعيدية لم يكن اعتباطيا، باعتبارها مدينة سياحية تزخر بمؤهلات طبيعية استثنائية، يتقدمها شاطئ يمتد على 14 كيلومترا، إلى جانب مؤهلات سياحية ومجالية تشمل مختلف مناطق جهة الشرق، مضيفا أن المهرجان يروم تقديم قيمة مضافة للزوار المغاربة والأجانب وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وأشار التيجيني إلى أن المهرجان لا يقتصر على الجانب الفني، بل يسعى إلى خلق حركية اقتصادية تنعكس إيجابا على الفنادق والمطاعم ووسائل النقل ومختلف الأنشطة المرتبطة بالسياحة، مبرزا أن الدورة الأولى، رغم حداثتها، نجحت في استقطاب نخبة من الفنانين الوطنيين والمحليين، مع تخصيص حيز مهم لإبراز التراث الفني الأصيل للجهة، وفي مقدمته فن الركادة والعلاوي، بما يعزز الهوية الثقافية لشرق المملكة.
وأضاف مدير المهرجان في التصريح ذاته، أن هذه المبادرة الشبابية تستلهم روحها من الرؤية الملكية الداعمة للشباب والثقافة، معربا عن اعتزازه بالتجاوب الإيجابي الذي أبدته السلطات المحلية ومختلف الشركاء، وهو ما أسهم في إنجاح الانطلاقة الأولى لهذا الموعد الفني الواعد.
ومن جانبه، أكد إبراهيم عبد الحميد، رئيس جمعية البراهَمة للثقافة الشعبية، أن المشاركة في افتتاح الدورة الأولى للمهرجان شكلت قيمة مضافة للجمعية، بعدما قدمت لوحات جديدة من رقصات الركادة وأغاني التراث الشعبي لجهة الشرق، مضيفا في تصريح مماثل للموقع، أن الإقبال الجماهيري الكبير والتفاعل الواسع مع العروض، خاصة في الفضاء الساحر لشاطئ السعيدية، عكسا تعطش الجمهور لمثل هذه المبادرات الثقافية، مشيدا بحضور أفراد الجالية المغربية وسكان المدن المجاورة، الذين منحوا السهرة الافتتاحية نكهة خاصة وحماسا استثنائيا.
وعبَّر عدد من زوار المهرجان عن إعجابهم بالأجواء التي طبعت هذه الانطلاقة، حيث أكدت إحدى الحاضرات أن الدورة الأولى تشكل تجربة ناجحة ستسهم في إبراز جهة الشرق، وخاصة مدينة السعيدية، كوجهة سياحية وثقافية تستحق مزيدا من الإشعاع، فيما اعتبرت مروى، التي اعتادت زيارة المدينة كل صيف، إن تنظيم مثل هذه المهرجانات يمنح السعيدية حيوية إضافية، ويضفي على الموسم الصيفي أجواء احتفالية مميزة.
كما شكل الحضور المكثف للمغاربة المقيمين بالخارج إحدى أبرز سمات هذه الدورة، حيث ساهم أبناء الجالية، المنحدرون من مدن وجدة وبركان والناظور وأحفير وغيرها، في إنجاح السهرة الافتتاحية، مؤكدين ارتباطهم الوثيق بجهة الشرق، ومساهمتهم المستمرة في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية خلال فصل الصيف.
ومن المرتقب أن تتواصل فعاليات المهرجان إلى غاية التاسع من غشت الجاري، من خلال برنامج فني متنوع يجمع نخبة من نجوم الأغنية المغربية، من بينهم حاتم عمور، وفرقة فناير، وزهير البهاوي، وأمينوكس، ودادا، وسيمو بلادي، ومجموعة فايف ستارز، ووليد الرحماني، إلى جانب فنانين يمثلون جهة الشرق، في خطوة تروم ترسيخ هذا الحدث كموعد سنوي قار، يجمع بين الترفيه والترويج السياحي، ويجعل من الثقافة رافعة حقيقية للتنمية المحلية، بما ينسجم مع المكانة التي باتت تحتلها السعيدية كإحدى أبرز الوجهات الصيفية بالمملكة.