وتفجرت شرارة الانتقادات فور طرح العمل عبر المنصات الموسيقية، إذ رأى آلاف المتفاعلين أن عنوان الأغنية والمفردة المركزية التي بني عليها النص يكرسان تعبيرا تحقيريا طالما استُعمل في سياقات التنابز الرقمي والحملات الموجهة ضد المغربيات، معربين عن استغرابهم من سقوط مجموعة فنية راكمت رصيدا جماهيريا كبيرا في فخ تسويق لفظ يخدش الوجدان الجمعي ويتنافى مع المكانة الاعتبارية للمرأة داخل المجتمع المغربي.
وترسخت صورة المرأة في الثقافة المغربية عبر التاريخ بمفردات التقدير والتوقير، وفي طليعتها نداء «لالة» الذي يرمز للسيادة والحرمة والاحترام، إلى جانب نعوت الأصالة والاعتزاز، الأمر الذي جعل قطاعا واسعا من المتابعين يعتبر اعتماد لفظ «المروكية» انزلاقا غير محسوب ومحاولة مجانية لإثارة الانتباه على حساب الهوية والذوق العام.
وتضاعفت وتيرة السخط والرفض مع إعلان توقيع كلمات الأغنية من طرف الكاتب الجزائري سامي الزناتي، مما أثار استفهامات استنكارية واسعة في صفوف الجمهور والمهتمين بالشأن الفني.
وتجلت المفارقة الصادمة، وفق تدوينات متطابقة، في إقدام فرقة موسيقية مغربية على تبني مصطلح طالما وُظف من أطراف وحسابات جزائرية في سياق النيل من كرامة النساء المغربيات، ليعاد تقديمه اليوم في قالب احتفالي داخل السوق الفنية الوطنية.
وذهب متفاعلون إلى تفكيك هذا الاختيار، واصفين الخطوة بالسقطة الفنية والأخلاقية غير المبررة، فيما طرح نشطاء سؤالا مقابلا يبرز حجم الخلل في التقدير: «ماذا لو بادرت فرقة مغربية إلى إنتاج عمل غنائي يحمل عنوان الكرغولية، هل كان الشارع والجمهور الجزائري سيتقبل ذلك؟»، مؤكدين أن الفن الحقيقي لا يختبئ وراء الإبداع لتمرير تعابير مشحونة بالاستفزاز والتنمر.
وتحولت الأغنية إلى مادة لنقاش أعمق يمس حدود المسؤولية الفنية والوعي الثقافي لدى المبدعين، ومدى التزامهم بتحصين الصورة الرمزية للمجتمع وقيمه.
وشدد معلقون على أن حساسية المرحلة والحروب الرمزية المفتوحة على المنصات الرقمية تفرضان على الفنان المغربي قدرا عاليا من النضج واليقظة في انتقاء الكلمات والرسائل، عوض التطبيع مع قواميس التبخيس والإساءة.
اللافت أن شرارة هذا السجال انطلقت مبكرا حتى قبل الخروج الرسمي للعمل، إذ تواترت تعليقات المتابعين على الحساب الرسمي للمجموعة عبر منصة «إنستغرام»، أثناء مشاركتها كواليس التحضير والتصوير، محذرة أعضاء «فناير» من المجازفة برصيدهم الفني والتفريط في التراكم الرمزي لفرقتهم بطرح عمل يحمل هذه التسمية المستفزة. غير أن الفرقة قابلت تلك التنبيهات بتجاهل تام، بل وانخرط بعض عناصرها في ردود هجومية حادة طالت المنتقدين، في إصرار على الدفاع عن اختيار كان ينذر باحتقان وشيك.
