«الحايك» الفجيجي.. لباس تراثي يصمد أمام الزمن ويحافظ على حضوره بين الأجيال

«الحايك» الفجيجي

في 23/06/2026 على الساعة 12:30

فيديويشكل «الحايك» في واحة فجيج، جزء أصيلا من الذاكرة الجماعية، والهوية الثقافية المحلية، لكونه لباسا تقليديا تتوارثه النساء عبر الأجيال.

وقد أعادت تظاهرة رياضية نسائية احتضنتها المدينة هذا الزي التراثي إلى واجهة المشهد، مؤكدة حضوره المتجذر في الثقافة الشعبية الفجيجية، وقدرته على مواكبة مختلف مناحي الحياة، بما فيها الأنشطة الرياضية.

وعلى هامش فعاليات النسخة السادسة من أيام الرياضة بفجيج، والتي تحمل اسم المرحوم مصطفى غانم، عضو نادي الواحة للكرة الطائرة سابقا، اختار المنظمون أن تتحول مسيرة المشي النسائية إلى احتفاء جماعي بالحايك الفجيجي، من خلال مشاركة أكثر من خمسين امرأة ارتدين هذا الزي التقليدي، خلال نشاط رياضي امتد عبر الطريق السياحية لأزرو، وصولا إلى القاعة المغطاة متعددة الرياضات.

وأوضح عبد المجيد رابح، رئيس نادي الواحة للكرة الطائرة بفجيج، في تصريح لـLe360، أن هذا النشاط النسائي الخالص يندرج ضمن برنامج الأيام الرياضية للواحة، مشيرا إلى أن مشاركة النساء بالحايك التقليدي جاءت في إطار تخليد هذا الموروث التراثي الذي يميز المدينة، ويحضر بقوة في وجدان ساكنتها.

وحمل اختيار الحايك دلالات ثقافية واجتماعية عميقة، بإلإضافة إلى لمسة فولكلورية، واستحضار عابر للماضي، حيث عبرت المشاركات أنفسهن عن هذا المعنى، فإحدى السيدات أكدت أن الحايك يمثل «الأصل والهوية»، مضيفة أن نساء فجيج لا يشعرن بأنهن في صورتهن الطبيعية بدونه، في تعبير يعكس حجم الارتباط العاطفي والرمزي الذي ما يزال قائما بين المرأة الفجيجية وهذا اللباس التقليدي.

وتؤكد ارتسامات المشاركات أن الجمع بين الرياضة والزي التقليدي لم يكن أمرا متناقضا، بل شكل مناسبة لإبراز استمرارية هذا الموروث في الحياة اليومية، حيث أعربت إحدى المشاركات عن سعادتها بخوض التجربة بالحايك التقليدي، معتبرة أن النشاط أتاح لها فرصة لممارسة الرياضة والاحتفاء بالتراث في الآن ذاته، فيما تحدثت أخرى عن الشعور بالحيوية والنشاط الذي وفرته المسيرة وسط الطبيعة الفجيجية الخلابة.

أما الأستاذة نعيمة الغصاص، المشرفة على النشاط، فاعتبرت أن الحايك يجمع بين البعدين التراثي والوظيفي، موضحة في تصريح مماثل، أن هذا الزي يتميز بخصائص صحية واجتماعية تجعله ملائما لخصوصيات المنطقة الصحراوية، إذ يساعد على عكس أشعة الشمس ويوفر الستر والوقار، مضيفة أن «العوينة» المصاحبة له تؤدي وظيفة خاصة للعين، وهو ما يفسر تسميتها المتداولة محليا.

ويكشف هذا الحضور اللافت للحايك خلال نشاط رياضي معاصر عن قدرة الموروث الثقافي الفجيجي على التكيف مع التحولات الاجتماعية دون أن يفقد جوهره، فبينما كانت المشاركات يمارسن المشي والتمارين الرياضية وتمارين الاسترخاء والأيروبيك، ظل الحايك حاضرا باعتباره عنوانا للانتماء، ووسيلة للتعبير عن الخصوصية الثقافية للواحة.

وهكذا، بدا الحايك خلال أيام الرياضة بفجيج أكثر من كونه قطعة قماش تلفها النساء حول أجسادهن؛ فقد تحول إلى رمز ثقافي حي يختزل تاريخ الواحة وذاكرتها الاجتماعية، فيين خطوات المشاركات على الطريق السياحية وألوان الطبيعة المحيطة، تجدد التأكيد على أن هذا اللباس التقليدي ما يزال يحتفظ بمكانته المتميزة في الثقافة الشعبية الفجيجية، باعتباره عنوانا للهوية، وجسرا يربط الحاضر بالماضي.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 23/06/2026 على الساعة 12:30