السعيدية تراهن، بإلإضافة لمؤهلاتها الطبيعية وشاطئها الممتد، على البرمجة الفنية والثقافية والترفيهية، حيث باتت جزء أساسيا من العرض السياحي الذي تقدمه المدينة لزوارها، خاصة مع احتضانها خلال فصل الصيف عددا من المهرجانات والأنشطة التي تفتح أمام السياح والمصطافين فضاءات إضافية للفرجة والاستمتاع.
ويبرز مهرجان السعيدية للموسيقى كأحد أبرز مواعيد هذا الموسم، حيث نجحت دورته الأولى، منذ أيامها الأولى، في استقطاب جمهور متنوع، من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى السياح الأجانب، إلى جانب الجمهور المحلي والوطني، في تفاعل لافت بين الفنانين والجمهور.
وأكد محمد التيجيني، رئيس مهرجان السعيدية للموسيقى، أن الدورة الأولى سجلت إقبالا جماهيريا نوعيا، لاسيما من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين وجدوا في المهرجان مناسبة للعودة إلى أجواء الوطن، وتقاسم الثقافة المغربية مع أبنائهم، فضلا عن حضور سياح أجانب جاؤوا لاكتشاف الموسيقى المغربية، مشيرا، في تصريح لـLe360، إلى أن هذا الحضور انعكس بشكل مباشر على عدد من المرافق والخدمات الحيوية بالمدينة، من فنادق ومطاعم ووسائل نقل، معتبرا أن المهرجان يساهم في تنشيط السياحة بالمنطقة، ويشكل مبادرة شبابية تروم جعل السعيدية رافعة للتنمية بجهة الشرق، مع طموح مستقبلي للارتقاء به إلى مستوى إشعاع وطني ودولي.
ولا تقتصر الدينامية الثقافية على الموسيقى، إذ أصبحت الفنون التشكيلية بدورها حاضرة ضمن المشهد الصيفي للمدينة، من خلال معارض تفتح المجال أمام الزوار لاكتشاف تجارب فنية مختلفة، بما يساهم في تنويع العرض الثقافي والترفيهي الموجه للمصطافين.
وفي هذا السياق، يرى الفنان التشكيلي عبد القادر بلعروش أن الأنشطة الثقافية والفنية باتت ضرورية لتعزيز الإشعاع السياحي للسعيدية، التي تعرف نموا متزايدا كوجهة ساحلية، مؤكدا أن تنظيم المعارض الفنية بها يشكل فرصة للمساهمة في الترويج للمدينة وإبراز مؤهلاتها السياحية.
وتنعكس هذه الدينامية الثقافية والفنية أيضا على القطاع الفندقي، الذي يستفيد من ارتفاع الإقبال خلال فترة الصيف، ومن تنوع الفعاليات المنظمة بالمدينة، حيث أكدت ماجدة التسولي، مسؤولة العلاقات العامة بإحدى الوحدات الفندقية بالسعيدية، أن المهرجانات والأنشطة الثقافية تستقطب زوارا من مختلف أنحاء العالم، من بينهم البرتغاليون والإسبان والفرنسيون، الراغبون في اكتشاف الثقافة المغربية والاستمتاع بالمؤهلات السياحية للمدينة.
ونتيجة هذه العوامل، تحولت مارينا السعيدية خلال فصل الصيف إلى فضاء متكامل لا يتوقف نشاطه عند الشاطئ والبحر، وإنما يمتد إلى الفن والموسيقى والثقافة والترفيه، وهو ما يمنح الزائر تجربة سياحية أكثر تنوعا، ويشجعه على تمديد فترة إقامته، والاستفادة من مختلف الخدمات والأنشطة المتاحة.
كما يشكل عامل الأمن أحد العناصر الأساسية التي تعزز جاذبية الوجهة، إذ إن توفر أجواء آمنة ومريحة يظل عاملا حاسما في ضمان استمتاع الزوار بالأنشطة والمرافق السياحية، ويعزز الثقة في السعيدية كوجهة تستقطب العائلات والجالية المغربية والسياح الأجانب.
