قصبة "آل الگلاوي" المنسية.. إرث تاريخي يصارع الزمن

DR

في 13/06/2015 على الساعة 22:30

وسط جبال الأطلس الكبير الشامخة و تضاريسها الوعرة تقع منطقة تلوات، يرجع أصل هذه التسمية إلى اللغة الأمازيغية أي مكان التجمع واللقاء، ولا يمكن المرور على هذه المنطقة دون أن يثير اللإنتباه وجود قصبة شامخة يفوح منها عبق ماض زاهر، شاهدة على تاريخ لا ينسى وقد تحدت قسوة الظروف المناخية على مر العقود.

قصبة تلوات التي بنيت على يد محمد إيبيبط الجد الأكبر للكلاويين منتصف القرن التاسع عشر لتنتقل بعد ذالك إلى ملكية عائلة الكلاوي و يتم إكمال بنائها وهندستها بطريقة رائعة أكسبتها جمالية و جودة عالية مما جعلها تصنف ضمن الموروث الإنساني المادي العالمي.

تم بناء القصبة اعتمادا على ما تجود به طبيعة المنطقة من مواد أولية كخشب العرعر و الأرز و الحجارة على نمط بناء المنطقة بمكان مرتفع لأسباب أمنية الشيء الذي منحها إطالة رائعة على المناطق المجاورة لها. وقد شهدت تصوير العديد من الأفلام ذات الصيت العالمي واستغلتها كديكور.

صممت القصبة على شكل مدينة صغيرة تتخللها دروب متفاوتة الطول و أبواب من خشب العرعر المزخرف. كل شيء فيها يوحي بنمط المعمار التقليدي المغربي الأمازيغي و الأندلسي , غرف واسعة زينت أبوابها بالفسيفساء و الزليج الراقي و سقوف من خشب الأرز المنقوش بحرفية و دقة عالية مما يشهد على عظمة حرفييها و تشير الدراسات إلى أن أكثر من 300 حرفي جاءوا من مختلف أنحاء المغرب ليغنوا هذه المعلمة التي استغرقت أعمال البناء فيها خمس سنوات.

غير أن هذه القصبة التي كانت رمزا للشموخ و الإعتزاز لدى عائلة الكلاوي و سكان المنطقة شهدت تدهورا كبيرا بعد حصول المغرب على الإستقلال و ما زالت تعاني من التهميش, وقد فقدت الكثير من هيبتها بعد سقوط أجزاء مهمة منها نتيجة الإهمال ليلوح في الأفق شبح إندثار معلمة من المعالم التاريخية بالمغرب.

قصبة تلوات معلمة بينة تشهد على ما عرفته المنطقة من عز ورقي و تمثل ذاكرتها وتختزل تاريخها وما جاد به الصانع من روعة وإتقان, لذا من الواجب صيانتها وترميمها.​

تحرير من طرف حسن
في 13/06/2015 على الساعة 22:30