وحسب المؤسسة الناشرة، فإن «هذا الكتاب عبارة عن محاولة جادة للعودة إلى الماضي الثقيل لزراعة القنب الهندي ببلاد الكيف التقليدية، باعتباره موضوعا عمر طويلا، وظل لزمن طويل محركا لديناميات وتحولات مجالية واجتماعية واقتصادية، أفرز إشكاليات متعددة بتأثيرات مختلفة. ولعل من أبرز هذه التحولات إدخال ساكنة بلاد الكيف التقليدية في جو من الهلع والخوف، في مقابل تشبث قوي للمزارعين بهذه الزراعة، في ظل غياب بدائل اقتصادية حقيقية».
وحسب نفس المصدر «تحولت زراعة الكيف، عبر هذا المسار، إلى مركب اقتصادي-ثقافي ينظم الأحوال ويساهم في تحقيق قدر من الاستقرار، في سياق اتسم بضعف تدخلات الدولة، مما دفع الساكنة المحلية أن تقوم مقام الجهات الرسمية، خاصة في إقامة وإصلاح البنيات التحتية».
يعرض هذا الكتاب «سياق التحول الذي أعقب الإعلان المفاجئ عن تقنين زراعة القنب الهندي، وتراجع الدولة عن مواقفها السابقة، كما عكستها عدة تقارير دولية ووطنية، والتي لطالما اعتبرت هذه الزراعة عائقا بنيويا أمام جهود تنمية بلاد الكيف».
وفي هذا الإطار، يحاول الباحث «من خلال هذا الكتاب تفكيك أبعاد هذا التحول، وتحليل رهانات تموقع المغرب ضمن الديناميات العالمية المتسارعة نحو تقنين القنب الهندي والانخراط في اقتصاده المشروع، إلى جانب تقييم مستويات انخراط السكان في هذه المنظومة، وإبراز حصيلتها الاقتصادية منذ دخول القانون رقم 13- 21 حيز التنفيذ، إلى الوقت الراهن».
يروم هذا الكتاب أيضا «المساهمة في إغناء النقاش العلمي حول زراعة القنب الهندي بالمغرب، في ظل مرحلة ما بعد التقنين، بما تحمله من رهانات واختلالات ولايقين في بداياتها. كما يطمح أن يكون بداية للأبحاث والمساهمات العلمية للبحث عن إمكانات التنمية الترابية المندمجة، عبر تحليل التوجهات الاستراتيجية المرتبطة بهذه الزراعة المشروعة، واستشراف بدائل اقتصادية مستدامة وجاذبة للمزارعين، في أفق ملاءمتها مع تصورات النموذج التنموي الجديد».