أطلقت الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي شراكة مهمة مع الجمعية المغربية للعلوم الطبية. وتوج هذا التعاون بإحداث جائزة سنوية وطنية مخصصة للبحث العلمي في مجال الاستخدام العلاجي للقنب الهندي المشروع.
وجرى خلال اللقاء العلمي، الذي حضره ثلة من الأطباء والأساتذة من مختلف التخصصات، توقيع اتفاقية شراكة تروم مأسسة البحث العلمي الابتكاري في هذا المجال، حيث تمخضت عن إحداث جائزة سنوية وطنية موجهة للبحث العلمي في قطاع الاستخدام العلاجي للقنب الهندي المشروع.
وتروم هذه الخطوة الأكاديمية مأسسة البحث العلمي الابتكاري. كما تستهدف تشجيع الكفاءات الطبية والباحثين على إنتاج دراسات سريرية ودوائية دقيقة.
وحسب مولاي سعيد عفيف، رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية، فإن هذا المستجد العلمي يعكس الرغبة الصارمة للمملكة في وضع آليات دمج المستحضرات المشروعة للقنب الهندي في المنظومة الصحية الوطنية.
إقرأ أيضا : الدار البيضاء تحتضن اليوم العلمي الأول حول البروتوكولات العلاجية لمستحضرات القنب الهندي
وستسهر على تقييم ملفات الجائزة لجنة علمية وطنية متخصصة يرأسها رئيس الجمعية المغربية للطب الباطني محمد العدناوي، وهي خطوة تهدف إلى تشجيع الكفاءات الطبية والباحثين على إنتاج دراسات سريرية ودوائية دقيقة تدعم تميز التجربة المغربية وتضمن سلامة وموثوقية المستحضرات الطبية محليا ودوليا.
وأبرز عفيف في كلمته أن هذه المبادرات تأتي انخراطا من الجسم الطبي الوطني في دعم الأوراش الاجتماعية الكبرى، وفي مقدمتها الورش الملكي للحماية الاجتماعية تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية للملك من أجل ضمان الولوج العادل والمتكافئ للخدمات الصحية.
اللقاء العلمي الأول حول الاستعمال العلاجي لنبتة القنب الهندي. DR
إجماع طبي وطني وإفاضة في التخصصات العلاجية
تميز اللقاء بمشاركة مكثفة ومتميزة من طرف الأطباء الممارسين والأساتذة الباحثين القادمين من مختلف التخصصات الطبية والصيدلانية، والذين أجمعوا على التنويه بمبادرة المغرب الرائدة في تقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي وتوجيهها نحو الاستعمالات العلاجية المشروعة.
واعتبر الأطباء الانخراط الفاعل في إنجاح هذا الورش الواعد بمثابة «واجب وطني» يمليه الالتزام بخدمة الصحة العامة، والمساهمة في تحقيق السيادة الدوائية، ودعم الأوراش الاجتماعية الكبرى للمملكة.
وفي هذا السياق، أفاض الخبراء والمختصون في تدارس الأبعاد العلاجية والسريرية لتطبيقات القنب الهندي المشروعة، حيث جرى بسط عروض علمية مفصلة تبحث نجاعة المشتقات الطبية للنبتة في تخفيف آلام ومعاناة المرضى عبر منظومة تخصصات متكاملة؛ وشمل النقاش الطبي كلا من طب الأعصاب، الصحة النفسية والعقلية، طب الأطفال، الأنكولوجيا، الأمراض الجلدية ومجالات طبية أخرى.
الانتقال نحو الاقتصاد المهيكل واستدامة السلسلة الإنتاجية
قال محمد الكروج، المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، إن الغاية المحورية للقانون رقم 13.21 تكمن في انتشال صغار المزارعين من شباك الهشاشة والأنشطة غير المشروعة، وتوفير بيئة مستدامة تتيح لهم الانتقال من قسوة الاقتصاد الخفي إلى فضاء شرعي يصون كرامتهم عبر تعاقدات واضحة تضمن شراء محاصيلهم بكل شفافية.
ونبه الكروج، خلال كلمته ضمن اللقاء العلمي الأول حول الاستعمال العلاجي للقنب الهندي، إلى أن «نجاح هذا النموذج التنموي يرتبط بمعادلة اقتصادية شديدة الوضوح؛ حيث إن دخول المنتجات الطبية والمكملات الغذائية المرخصة مرحلة التسويق الأولى يظل غير كاف لتأمين الاستدامة إذا بقيت غائبة عن الوصفات الطبية».
وأشار إلى أن «غياب الوصفات يعني تراجع المبيعات، وهو ما سيدفع المصنعين تلقائيا إلى وقف الإنتاج واقتناء المحاصيل من المزارعين».
ودعا مدير وكالة ANRAC الهيئات المهنية والجمعيات العلمية إلى تسريع وتيرة الوصفات العلاجية للمنتجات المرخصة، وتوعية المواطنين بفعاليتها، وتوجيه المستثمرين في قطاع الصيدلة لتنويع منتجاتهم بما يستجيب للمعايير الصحية الصارمة لمديرية الأدوية بوزارة الصحة.
دينامية البحث العلمي والتكوين الجامعي
أكد مولاي سعيد عفيف، رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية، أن التجربة المغربية غدت نموذجا إقليميا بارزا بفضل الترسانة القانونية التي تضبط زراعة وتحويل القنب الهندي إلى مستحضرات طبية.
وكشف عفيف أن هذا اللقاء العلمي، الذي سيتكرر سنويا، «سيسهم في وضع بروتوكولات علاجية دقيقة تحت إشراف الأستاذ محمد العدناوي، رئيس الجمعية المغربية للطب الباطني، وذلك لتأطير الاستعمال الطبي للمادة في تخصصات متعددة».
إقرأ أيضا : تقنين زراعة القنب الهندي: الشكولاتة ومنقوعات مستخرجة من الكانابيديول ستطرح قريبا في السوق
وشهد اللقاء الإعلان عن توقيع اتفاقية بالغة الأهمية لإطلاق برنامج تكويني يتوج بالشهادة الجامعية والمهنية حول الاستخدام العلاجي للقنب الهندي بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء التابعة لجامعة الحسن الثاني، تحت إشراف عميدة الكلية سوحة صحراوي، والأستاذ الطاهيري الجوطي محمد.
خارطة طريق.. توصيات الدورة الأولى لليوم العلمي
أصدر المشاركون في ختام هذا اللقاء حزمة من التوصيات العلمية والعملية الهادفة إلى تعزيز ريادة المغرب الإقليمية في هذا المجال، وتوزعت على ثلاثة محاور رئيسية:
أولا: التأطير الطبي للاستخدام العلاجي
ينطلق هذا المحور من ضرورة إعداد قائمة وطنية شاملة بالمؤشرات العلاجية الخاصة باستعمال منتجات القنب الهندي المشروعة.
ويسعى المشاركون من خلال هذه الخطوة إلى صياغة بروتوكولات علاجية دقيقة مؤطرة للممارسات السريرية الموجهة لمهنيي الصحة.
ويتزامن ذلك مع تطوير دلائل للممارسات السريرية الجيدة بشأن الاستخدام العلاجي للقنب الهندي موجهة لمهنيي الصحة.
ويواكب هذه الآمال تشجيع إدراج منتجات القنب الهندي المشروعة ضمن الوصفات الطبية. كما يتطلب الورش إحداث مرصد وطني لتتبع الحالات المرضية المستفيدة منها لضمان المتابعة الصحية الدقيقة.
ثانيا: تعزيز البحث العلمي والدراسات السريرية
يتطلب تطوير المنظومة دعم وتشجيع برامج البحث السريري والدوائي حول الاستخدامات العلاجية للمنتجات المشروعة.
ويرتبط ذلك بتمويل الدراسات الوطنية الميدانية المتعلقة بفعالية وسلامة ومؤشرات استعمال تلك المستحضرات لأغراض علاجية.
وتتويجا لهذه المجهودات، يوصي اللقاء بتأسيس قاعدة بيانات وطنية موحدة ومخصصة للأبحاث والمنشورات العلمية المتعلقة بالقنب الهندي العلاجي.
وينضاف إلى ذلك مأسسة الجائزة السنوية للبحث العلمي في مجال الاستخدام العلاجي للقنب الهندي المشروع لدعم الابتكار الطبي وتكريم الكفاءات الباحثة.
ثالثا: التكوين الأكاديمي والتحسيس المجتمعي
يأتي التكوين كركيزة أساسية عبر إطلاق مسالك تكوينية متخصصة تمنح شهادات جامعية ومهنية بكليات الطب والصيدلة حول الاستخدام العلاجي للقنب الهندي.
ويتماشى هذا التوجه مع إدماج وحدة القنب الهندي العلاجي ضمن المناهج والبرامج الجامعية الطبية والصيدلية وشبه الطبية.
كما يشمل المخطط برمجة دورات مستمرة للتكوين المستمر لفائدة الأطباء والصيادلة ومهنيي الصحة لاطلاعهم على مستجدات الاستعمالات المشروعة.
ويتزامن ذلك مع إطلاق حملات توعوية موجهة لعموم المواطنين للتعريف بالاستخدامات العلاجية والطبية الآمنة للنبتة.







