وأعطيت انطلاقة هذا البرنامج، الذي احتضنته الدار العائلية القروية بني يزناسن بجماعة تافوغالت بإقليم بركان، في إطار مشروع دعم التنمية القروية المندمجة بالمناطق الجبلية لجهة الشرق «PADERMO»، الممول من طرف الصندوق الدولي للتنمية الزراعية والحكومة المغربية، وكذا في سياق تنزيل الشراكة الاستراتيجية المبرمة بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ومجموعة القرض الفلاحي للمغرب.
ويستهدف هذا الورش جعل الثقافة المالية أداة عملية لمساعدة الفلاحين على تدبير مشاريعهم بشكل أفضل، من خلال التعرف على مصادر المداخيل وتحديد المصاريف والمستلزمات الضرورية، والتخطيط المالي وفق الإمكانيات المتاحة، إلى جانب تعزيز الولوج المسؤول إلى الخدمات البنكية والوعي بأهمية الادخار والتأمين ومختلف أشكال التمويل.
وفي تصريح خاص لـle360، أوضح فؤاد الزاهيري، رئيس مصلحة إنجاز مشاريع سلاسل الإنتاج بالمديرية الإقليمية للفلاحة بوجدة ومنسق مشروع «PADERMO» على مستوى المديرية، أن البرنامج سيستفيد منه على مدى ثلاث سنوات ما مجموعه 2200 مستفيد ومستفيدة، فيما تشمل برمجة السنة الجارية 900 مستفيد ومستفيدة موزعين على 36 مجموعة تكوينية، تتواصل أشغالها إلى غاية نهاية دجنبر المقبل.
وأضاف الزاهيري أن هذه الدورات تهدف أساسا إلى تعزيز الثقافة المالية لدى الفلاحين وتمكينهم من تدبير ضيعاتهم بشكل أفضل، من خلال التعرف على مصادر المداخيل وقيمتها، وتحديد مختلف المستلزمات والمشتريات الضرورية وتقدير تكلفتها المالية بدقة، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر نجاعة في تدبير مشاريعهم، مشيرا إلى أن برنامج التثقيف المالي استفاد منه، منذ إطلاقه سنة 2016، أكثر من 45 ألف مستفيد، من بينهم أعضاء التعاونيات الفلاحية والحرفيون والمهنيون ومختلف الفئات المستهدفة، ومبرزا أن محاوره تشمل أيضا تقريب الخدمات البنكية من المستفيدين، وتعزيز فهمهم لدور المؤسسات البنكية، وترسيخ ثقافة التخطيط المالي وترتيب الأهداف والأولويات بحسب الإمكانيات والميزانيات المتاحة.
ويأتي هذا التكوين في وقت أصبحت فيه قدرة الفلاح أو التعاونية على تدبير الموارد المالية عنصرا أساسيا في استدامة المشروع، خاصة بالنسبة للمشاريع المدرة للدخل التي تحتاج، إلى جانب التمويل، إلى معرفة دقيقة بكلفة الإنتاج وحجم المداخيل وهوامش الربح وكيفية إعادة استثمار الموارد المتاحة.
وفي هذا السياق، أكد محمد القادري، رئيس جمعية الدار العائلية القروية بني يزناسن، أن الجمعية تساهم في احتضان عدد من الدورات التكوينية في مجال الثقافة المالية، بالنظر إلى حاجة ساكنة العالم القروي إلى اكتساب المعارف والمهارات التي تمكنها من تدبير شؤونها المالية بكفاءة، موضحا في تصريح مماثل للموقع، أن تجربة الجمعية في مواكبة المشاريع الفلاحية أظهرت أن عددا من المستفيدين، سواء بشكل فردي أو ضمن تعاونيات، يحصلون على الدعم أو التمويل دون امتلاك المعرفة الكافية بكيفية تدبير هذه الموارد واستثمارها بالشكل الأمثل، وهو ما يجعل التكوين والمواكبة عنصرين أساسيين لإنجاح المشاريع.
ومن جانبها، اعتبرت نوال أباليل، رئيسة إحدى التعاونيات المستفيدة، أن هذا الورش يشكل فرصة لتعزيز المشاريع المدرة للدخل لفائدة النساء، خصوصا في الوسط القروي، فضلا عن كونه مناسبة لبناء علاقات مهنية وتعاونية بين النساء والعمل ضمن منظومة متكاملة يمكن أن تعود بالنفع على مختلف المستفيدات.
وتشمل الدورات التكوينية المبرمجة في إطار هذا البرنامج، 19 جماعة ترابية بأقاليم وجدة-أنجاد وبركان والدريوش وجرسيف، حيث يستهدف البرنامج، خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2028، حوالي 10 آلاف مستفيد ومستفيدة، فيما ستستفيد منطقة نفوذ المديرية الإقليمية للفلاحة بوجدة من مواكبة عن قرب لـ2200 شخص.
وعلى مستوى سنة 2026، جرى برمجة تكوين 900 فلاح وأسرهم، إلى جانب مواكبة 40 إطارا تابعا للوزارة الوصية، موزعين على خمس جماعات ترابية هي عين اصفا بـ225 مستفيدا، وسيدي بوهرية بـ225، والبصارة بـ150، وتافوغالت بـ150، ورسلان بـ150.
ويرتبط هذا البرنامج بأهداف مشروع «PADERMO» الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية للساكنة القروية بشكل مستدام، والحد من هشاشتها أمام التغيرات المناخية، من خلال تعزيز القدرات ورفع الدخل عبر تحسين الإنتاج الفلاحي وتنويع مصادر الدخل وتثمين المنتجات وتسويقها.
