ازداد اليزيد الراضي، الذي عينه أمير المؤمنين الملك محمد السادس، يومه الثلاثاء 14 أبريل 2026، أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى، سنة 1950 بإقليم تارودانت.
النشأة والتكوين.. من الكتاب إلى الجامعة
في دوار «إداوزكري» بإقليم تارودانت، بدأت رحلة اليزيد الراضي. هناك تلقى تعليمه الأول بحفظ القرآن الكريم على يد والده وشيوخ المنطقة، قبل أن ينكب على دراسة أمهات المتون في النحو والفقه مثل «الأجرومية» و«الألفية» و«الرسالة».
هذا التكوين التقليدي المتين لم يحبسه داخل أسوار المدارس العتيقة، بل دفعه نحو التعليم النظامي ليحصل على البكالوريا سنة 1970، ثم يزاوج بين تخصصين متباينين بحصوله على إجازتين في العلوم القانونية والدراسات العربية عام 1973.
المسار المهني.. تدرج بيداغوجي وأكاديمي
بدأ الراضي (76 سنة) مشواره المهني في التدريس بالثانوي بين مدينتي طاطا وتارودانت، وهي المرحلة التي امتدت لأكثر من عقد، قبل أن ينتقل في منتصف الثمانينات إلى فضاء الجامعة أستاذا بكلية الآداب في أكادير.
إقرأ أيضا : الملك يُوشح يسف بوسام العرش ويُعين الراضي أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى
استمر طموحه الأكاديمي بالتوازي مع عمله، فنال الماجستير سنة 1990، ثم الدكتوراه في الأدب العربي سنة 2002، ليصبح صوتا علميا يجمع بين أصالة المرجعية وحداثة المنهج الأكاديمي.
الخبرة المؤسساتية والإنتاج العلمي
انتقل الراضي من قاعات المحاضرات إلى تدبير الشأن الديني الميداني بتعيينه رئيسا للمجلس العلمي المحلي بتارودانت عام 2004، ثم رئيسا للمجلس العلمي الجهوي لسوس ماسة.
طوال هذه الفترة، لم يتوقف عن التأليف والتحقيق، حيث أثرى المكتبة الفقهية والأدبية بأعمال بارزة، منها:
- «زكاة رواتب الموظفين وأصحاب المهن الحرة».
- تحقيق كتاب «الفوائد الجمة في إسناد علوم الأمة» لأبي زيد التمنارتي.
- «إتحاف المنتبه بفضل الإمام مالك وأرجحية مذهبه».
- «في رحاب فاتحة الكتاب».
يمثل اليزيد الراضي نموذج العالم المغربي الذي تدرج في صمت، مستندا إلى خبرة ميدانية طويلة في فهم تحولات المجتمع.
ويعد وصوله إلى الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى استمرارا لنهج يراهن على الكفاءات العلمية القادرة على الموازنة بين الثوابت الدينية والحاجة الملحة لخطاب وسطي يواكب تعقيدات العصر.
