الفقيد، الذي يبلغ من العمر 29 سنة، كان مساعدا لسائق حافلة ولم يدخر جهدا في أداء مهامه طيلة 11 سنة من عمله هذا. ويوم الحادث، توجه إلى المكان المخصص للاستراحة داخل الحافلة ليأخذ قسطا من الراحة ريثما يحين دوره في السياقة، قبل أن يسمع صراخ الركاب، لينطلق مسرعا نحو السائق ليجده مصابا بدوار حاد أفقده وعيه جزئيا.
وحاول إزالة رجل السائق من دواسة السرعة لكنه لم ينجح في ذلك، ليقرر توجيه الحافلة نحو هضبة قريبة تفاديا لوقوع خسائر أكبر والخروج بأقل الأضرار الممكنة.
حافلة نقل المسافرين، التي كانت قادمة من الدار البيضاء في اتجاه تفراوت، قبل أن تنقلب، مُخلّفة رحيل الشاب علاء قبيلة
تمكن الشاب الراحل من تغيير مسار الحافلة وتجنيبها السقوط من على منحدر على علو يتجاوز 12 مترا على مستوى الطريق الجهوية رقم 104 الرابطة بين تيزنيت وتفراوت، لكن الأقدار شاءت أن يسقط السائق المغمى عليه على رقبته متسببا له في قطع كلي للنخاع الشوكي وكسر على مستوى الرقبة، ما تسبب في إصابته بشلل رباعي أدى إلى مضاعفات خطِرة استدعت تدخلا جراحيا عاجلا بإحدى مصحات مدينة أكادير، إلا أن الأوان قد فات، ليفارق الحياة وسط حزن عميق في صفوف أفراد عائلته والركاب الذين عاينوا بطولته وجرأته في اتخاذ قرار جنَّب المغرب كارثة إنسانية جديدة في حوادث السير.
توفي علاء البار بوالديه، كما أكد أحد إخوته في اتصال مع Le360، تاركا زوجته ورضيعة في عمر الزهور تدعى ميرال غيثة قبيلة، كانت تتوق لأن ترى والدها البطل وهي تكبر بين أحضانه وأن تعيش حنانه وطيبته وعنفوانه وشجاعته منقطعة النظير، لكن أبى هذا الحادث الأليم إلا أن يخطفه إلى دار البقاء، ما جعل أسرته تطلق نداءات متكررة من أجل التكفل بأسرته الصغيرة وضمان عيش فلذة كبده في أحسن وأفضل الظروف، وكعربون واعتراف بالجميل الذي قدمه في سبيل عيش نحو 40 شخصا داخل الحافلة على حساب حياته الخاصة.
رحيل علاء، المعروف قيد حياته بسخائه وتضحياته الجسام من أجل راحة الركاب ونيل ثقة كل المتعاملين معه، ترك غصة كبيرة أيضا في صفوف رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين وصفوه بالأب الشجاع والجريء والإنساني والحنون والمهني والمسؤول، نظير ما فعله من أجل إنقاذ حياة الآخرين وهم على شفا التهلكة جميعا، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل لتقدير عمله هذا ومنح ابنته الصغيرة وزوجته الاهتمام والعناية اللازمين.


