وتكشف أحدث المعطيات الرسمية الصادرة عن الشرطة الإدارية لجماعة الدار البيضاء عن حجم الأزمة، حيث رصدت الفرق الميدانية ما مجموعه 1927 سيارة مهملة وممتلكات متخلى عنها في الفضاء العام خلال جولات المراقبة. هذا الرقم الضخم يعكس واقعا مقلقا لعاصمة مالية تطمح إلى عصرنة فضاؤها الترابي، في وقت لا تزال فيه وتيرة التدخل تعاني من بطء شديد، إذ لم يشمل السحب الفعلي سوى 47 سيارة فقط من إجمالي المركبات المرصودة.
ويظهر التوزيع الجغرافي لهذه النقط السوداء تفاوتا واضحا بين المقاطعات، حيث تتصدر مقاطعة سيدي البرنوصي القائمة بـ495 سيارة مهملة، تليها مقاطعة عين الشق بـ 229 سيارة، ثم مقاطعة سيدي عثمان بـ 179 مركبة، وسباتة بـ 159 مركبة، في حين سجلت مقاطعة مولاي رشيد 116 سيارة.
2000 سيارة مهملة تشوه شوارع الدار البيضاء. le360
بالمقابل، لم تسلم المقاطعات المركزية من الظاهرة، إذ تم إحصاء ما بين 55 و57 سيارة في آنفا والمعاريف، و40 مركبة في سيدي بليوط، وهي أرقام ناجمة غالبا عن نزاعات قانونية معقدة أو حوادث سير تبقي العربات مركونة لشهور وتعمق أزمة مواقف السيارات الخانقة.
وأمام هذا التمدد العشوائي، تعتزم سلطات مدينة الدار البيضاء تفعيل مضامين قرار تنظيمي جديد يروم مراجعة شروط وضوابط الاحتلال المؤقت للملك العام وتحديث القرارات المرتبطة بالبناء وصيانة واجهات المباني.
ويضع هذا القرار التنظيمي قواعد صارمة حول حظر ترك السيارات المهملة ومنع وضع مركبات ومخلفات السير بالطرق العمومية دون ترخيص، مع منح صلاحيات أوسع لفرق المراقبين والشرطة الإدارية لرصد المخالفات وتنسيق عمليات السحب الفوري نحو المحاجز الجماعية.
وتسعى المقتضيات الجديدة إلى تجاوز التعقيدات القانونية السابقة وتبسيط تدابير النقل والجر، مع توجيه إشعارات قانونية صارمة للملاك قبل إسقاط الملكية وتحويل المركبات المتهالكة إلى خردة، في خطوة تهدف إلى إعادة الاعتبار لجمالية شوارع العاصمة الاقتصادية وتحرير الملك العمومي المستنزف.









