المشروع الذي تشرف عليه الوكالة الوطنية للمياه والغابات بجهة سوس ماسة، عبارة عن تقنية مبتكرة لإعادة التشجير في المناطق الجافة وشبه الجافة، تهدف إلى الاقتصاد في الماء وتحسين ظروف نمو النباتات.
وقال محمد هيلالي، رئيس دائرة تنمية المجال الغابوي أكادير إنزكان، إن نظام Waterbox يعتمد على خزان ذكي للمياه يتم تثبيته حول الشتلة عند غرسها، حيث يقوم بجمع الرطوبة الطبيعية مثل مياه الأمطار والندى ثم يوزع المياه تدريجيا نحو جذور النبات، ويساعد على تقليل تبخر المياه وحماية الشتلات من الحرارة المرتفعة، مما يضمن ريا منتظما وموجها وفق حاجيات النبات.
وأضاف أن هذا النظام يساهم في تحفيز نمو جذور عميقة للأشجار المستهدفة، وهو عامل أساسي في تعزيز قدرة النباتات على مقاومة الجفاف والظروف المناخية القاسية، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص التساقطات، كما هو الشأن بالنسبة لمناطق جهة سوس ماسة التي بلغت فيها المساحات المزروعة والمغطاة بهذه التقنية خلال سنة 2025، ما يفوق 1200 هكتار، وهو رقم مهم أعطى مردودية ونتائج مبهرة.
وأكد هيلالي في تصريح لـLe360، أن التجارب الميدانية التي تم تنفيذها بمناطق جهة سوس ماسة أسفرت عن نتائج إيجابية، إذ سجلت نسبة بقاء الشتلات أكثر من 95 في المائة، إلى جانب تحسن واضح في نمو الأشجار وتقليص كبير في الحاجة إلى مياه الري.
وأشار إلى أن هذه النتائج تكتسي أهمية خاصة بالنسبة لبعض الأنواع النباتية المحلية، وعلى رأسها شجرة الأركان التي تعد من أهم المكونات البيئية والاقتصادية بالمنطقة، والتي تأثرت بشكل ملحوظ بالتغيرات المناخية خلال السنوات الأخيرة، بفعل الجفاف وضعف الفرشة المائية.
وفي إطار تعزيز استدامة هذا المشروع، يقول المصدر نفسه، شرعت الوكالة الوطنية للمياه والغابات في تطوير نموذج من جهاز Waterbox يتم تصنيعه محليا الآن، بهدف تقليص الكلفة وتكييف التكنولوجيا مع الخصوصيات البيئية للمغرب وتسهيل تعميمها مستقبلا في مختلف جهات المملكة.
وفي هذا السياق، أثنت فعاليات جمعوية بمنطقة أمسكرود ضواحي مدينة أكادير، على هذه المبادرة الفلاحية المهمة والتي أعادت الحياة لشجر الأركان الذي تضرر كثيرا من الجفاف، معتبرة إياها خطوة ايجابية لتحديث تقنيات إعادة التشجير وتعزيز استدامة الموارد الغابوية وحماية النظم البيئية.
