البحث الوطني حول الإعاقة بالمغرب: معدل الانتشار يرتفع إلى 8.7% وأسرة من كل ثلاث معنية

صورة تعبيرية لشخص في وضعية إعاقة. DR

في 04/09/2026 على الساعة 11:00

فيديوأظهرت النتائج الأولية للبحث الوطني الثالث حول الإعاقة بالمغرب لسنة 2026 ارتفاع معدل انتشار الإعاقة إلى 8,7 في المائة، مسجلا زيادة بلغت 1,9 نقطة مئوية مقارنة بمسح سنة 2014، بالتزامن مع اتساع قاعدة الأسر المعنية لتشمل 29 في المائة من مجموع الأسر المغربية، بما يقارب أسرة واحدة من بين كل ثلاث أسر في المملكة.

أفاد كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، يوم الخميس 3 شتنبر 2026 بالرباط، أن معدل انتشار الاعاقة في المغرب بلغ 8,7 في المائة سنة 2026، مشيرا إلى أن 2,3 في المائة منها إعاقة شديدة.

وجرى إنجاز هذا المسح بشراكة بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والمندوبية السامية للتخطيط، والمرصد الوطني للتنمية البشرية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، مستندا إلى عينة ميدانية موسعة ضمت 20 ألفا و412 أسرة غطاها 236 باحثا ميدانيا موزعين على 47 فريقا.

وسجلت العملية نسب استجابة واسعة، حيث حُصرت معدلات رفض المشاركة في حدود 2 في المائة لدى العائلات، و4 في المائة في صفوف الأشخاص في وضعية إعاقة.

تفاوتات جهوية وفجوة الشيخوخة

كشفت المؤشرات تباينا حادا على المستوى الترابي، إذ تصدرت جهة بني ملال خنيفرة المعدلات الوطنية بنسبة انتشار بلغت 14,2 في المائة، مقابل استقرار أدنى نسبة بجهة الداخلة وادي الذهب عند 2,4 في المائة، فيما تجاوزت خمس جهات مغربية المعدل الوطني العام.

وفي الوقت الذي استقرت فيه نسبة الإعاقة الشديدة وطنيا عند 2,3 في المائة، أظهر التوزيع الترابي تسجيل سبع جهات معدلات توازي هذه النسبة أو تفوقها.

وارتبطت حدة الصعوبات بالتقدم في السن، إذ بلغت نسبة المسنين الذين يعانون من إعاقة متوسطة إلى شديدة 26 في المائة، إلى جانب تسجيل تعرض نسبي أكبر في صفوف الإناث مقارنة بالذكور.

فجوة التشخيص وتعدد الإعاقات

أفرز البحث ضعفا ملحوظا في توثيق الحالات طبيا، حيث لا يتوفر سوى 29,7 في المائة من المعنيين على تشخيص رسمي، أي نحو ثلاثة أفراد فقط من كل عشرة.

وتصدرت الإعاقة الحركية قائمة التشخيصات بحصة 46,8 في المائة، تلتها الإعاقة الذهنية بنسبة 22,8 في المائة، ثم البصرية بـ21,5 في المائة، مقابل انحصار تشخيص اضطراب طيف التوحد في 3,4 في المائة واضطرابات التعلم في 1,1 في المائة.

وعزت المعطيات أسباب الإعاقة في أزيد من نصف الحالات إلى أمراض غير وراثية واعتلالات صحية، تليها الشيخوخة والأمراض الوراثية والحوادث، في حين أبان المسح عن تعقد الوضعية الصحية لنحو 20 في المائة من الأشخاص، إثر معاناتهم من أكثر من ثلاث إعاقات متداخلة في آن واحد.

الحماية الاجتماعية والعبء العلاجي

شملت مظلة الحماية الاجتماعية ما يقارب ثلثي الأشخاص في وضعية إعاقة، ومثل المستفيدون من نظام «أمو التضامن» نصف المجموع، بينما بقي الثلث الآخر خارج التغطية بسبب صعوبات الأداء، أو التعقيدات المسطرية، أو سقف مؤشر الدعم الاجتماعي المباشر.

وعكست الأرقام استمرار الضغط المالي على الأسر، حيث صرح 65,6 في المائة من المستجوبين بأن مصاريف اقتناء الأدوية والمستلزمات الصيدلانية تقع بالكامل على عاتق ميزانياتهم العائلية الخاصة دون تغطية.

موانع التمدرس وضعف الإدماج المهني

توقف معدل تمدرس الأطفال ذوي الصعوبات الوظيفية البالغين بين 6 و17 سنة عند 65 في المائة، وجاء رفض التسجيل في المؤسسات التعليمية على رأس حواجز التعلم بنسبة 42,4 في المائة، متبوعا بعجز الأسرة عن توفير مرافق بنسبة 26,9 في المائة. وفي مقابل ذلك، طالبت الأسر بدعم التمدرس، متصدرة بمطلب توفير المنح الدراسية بنسبة 33,7 في المائة، وتيسير التسجيل والاستقبال بنسبة 24,3 في المائة.

وعلى صعيد النشاط الاقتصادي للأشخاص البالغين 15 سنة فما فوق، بلغت نسبة غير النشيطين 78,4 في المائة، بينما لم يتجاوز معدل التشغيل العام 12,7 في المائة، وسط فجوة واسعة بين الرجال (23 في المائة) والنساء (4 في المائة).

وتوزع المشتغلون أساسا بين العمل لحسابهم الخاص بنسبة 47,5 في المائة، والعمل كأجراء في القطاع الخاص بنسبة 42,5 في المائة، مقابل 6 في المائة في الوظيفة العمومية، مع تصدر مطلب تفعيل حصة التشغيل القانونية قائمة انتظارات المعنيين بنسبة 27,1 في المائة.

حواجز الولوجيات والفجوة الرقمية

أكد 43,9 في المائة من المشمولين بالبحث أن غياب الولوجيات يحرمهم من المشاركة في الحياة المجتمعية، ويحتاج 40 في المائة منهم إلى مرافقة منتظمة، فضلا عن معاناة 34,2 في المائة من صعوبة دخول المسكن. وبرزت في المجال الحضري معوقات الدرج بنسبة 50,5 في المائة وصعوبة ممرات الولوج بنسبة 53,7 في المائة.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 04/09/2026 على الساعة 11:00