وتأتي قيمة هذا الكتاب في كونه يعيد الاعتبار للتراث المائي ويبرز الغنى الدي تتمتع به منطقة وادي نون، باعتبارها من المناطق الفلاحية التي تحتاج دائما إلى الماء. لذلك فإن دراستها تفرض على الباحث ضرورة أن يكون ملما بجغرافيتها ووضعة سدودها ومجال الجغرافي، بما يمنحه نظرة عامة عن منطقة وادي نون وما تزخر به. ورغم الدراسات التي كتبت عن المنطقة من ناحية تاريخها وداكرتها، إلا أن المجال الجغرافي لم يجد طريقه بعد إلى الدراسة والتأريخ، بسبب عدم اهتمام الباحثين في التاريخ بالعنصر الجغرافي الدي يعتبرونه لا يدخل ضمن اهتماماتهم.
يقول الباحث: «تزخر الخزانات الوطنية والمحلية بمخطوطات مهمة عن مجمل تاريخ المغرب وتاريخ المجتمعات النائية التي ازدهرت فيها الكتابة من طرف العلماء والفقهاء وأرباب الزوايا، كما توجد مخطوطات تضم بين دفتيها مواضيع خاصة، كموضوع الماء وطرق تملكه وكيفية استغلاله وموقف الشرع من ذلك. غير أن الخزانات الخاصة بواحات الجنوب الغربي للمغرب، تفتقر إلى مثل هده المصادر إلا لماما ونادرا أو أنها حجبت على الدارسين وبالتالي، نكون قد فقدنا مصدرا هاما قد يكشف عن العديد من القضايا المتعلقة بتاريخ الماء في واحات الجنوب المغربي».
