الرميد في مرمى الاتهامات.. خلافات المحامين تشتد حول استمرار توقيف الخدمات

مصطفى الرميد

في 02/09/2026 على الساعة 22:00

أقوال الصحفتتجه أزمة المحامين نحو مزيد من التعقيد، بعدما انتقل الخلاف حول قانون مهنة المحاماة رقم 66.23 من مواجهة مهنية مع السلطات، إلى نقاش داخلي حاد بشأن جدوى مواصلة الإضراب ومدى الالتزام بقرارات الهيئات المهنية، في ظل بروز أصوات أعلنت صراحة رفضها الاستمرار في التوقف عن تقديم الخدمات والعودة إلى المحاكم.

وتابعت يومية «الأخبار»، في عددها الصادر يوم الخميس 3 شتنبر 2026، هذه المستجدات، مشيرة إلى أن هذه التطورات تزامنت مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، بعد نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت الماضي، وهو ما دفع جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلسها يوم 27 غشت، انتهى إلى قرار مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية.

وبينت اليومية، في مقالها، أن المحامي ووزير العدل والحريات الأسبق مصطفى الرميد تصدر واجهة الجدل، بعدما أعلن موقفا مخالفا لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، داعيا إلى وضع حد للإضراب والعودة إلى العمل بالمحاكم، مشيرة إلى أنه وجه رسالة إلى نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، اعتبر فيها أن الاستمرار بالامتناع عن تقديم الخدمات المهنية بعد دخول القانون الجديد حيز التنفيذ أصبح بلا وجهة نظر، دون أفق، محذرا من أن الكلفة الأساسية لإنهاء الإضراب يتحملها المتقاضون، ولا سيما المكتوين في القضايا الزجرية.

وكشفت الجريدة أن موقف الرميد لم يتوقف عند حدود الدعوة إلى تعليق الإضراب، إذ ظهر صباح الثلاثاء، داخل محكمة الاستئناف بالدار البيضاء مرتديا بذلته المهنية، رفقة عدد من النقباء السابقين ومحامين آخرين، في خطوة لهم تعكس توجها نحو استئناف العمل، في وقت كانت فيه الجمعية المهنية قد قررت استمرار التوقف.

واعتبرت الجريدة في متابعتها، أن هذا الحضور أثار ردود فعل غاضبة داخل أوساط مهنية، حيث عبر عدد من المحامين عن سخطهم من موقف الرميد، معتبرين أن خروجه ضد قرار الهيئات المهنية من شأنه إضعاف وحدة الصف، وخلق شرخ داخل الجسم المهني، خصوصا في مرحلة تخوض فيها الجمعية معركة جماعية ضد مقتضيات القانون الجديد، مبينة أن الانتقادات الموجهة إلى الرميد، بحسب مصادر مهنية، ترتكز حول كونه لم يكتف بإبداء رأي شخصي مخالف، وإنما اختار العودة إلى المحكمة في وقت كانت فيه قرارات الهيئات المهنية تقضي باستمرار التوقف الشامل عن أداء الخدمات.

وأشار مقال «الأخبار» إلى أن منتقدي هذه الخطوة، يرون موقف الرميد يدخل في تكريس خرق للإجماع المهني الذي جرى التعبير عنه من خلال قرارات جمعية هيئات المحامين، وأن استمرار ظهور محامين داخل المحاكم يمكن أن يحول الخلاف من نقاش حول الوسائل الاحتجاجية، إلى انقسام فعلي بين إطار متمسك بالإضراب، وآخر يدعو إلى العودة إلى العمل، مضيفا أن هذا الموقف يقابله سياق محل خلاف داخل الجسم المهني نفسه، إذ يرى المدافعون عن العودة إلى المحاكم أن الالتزام بقرار الإضراب لا يلغي حق المحامي في اتخاذ موقف مهني مستقل، وأن استمرار التوقف بعد دخول القانون حيز التنفيذ يحتاج إلى إعادة تقدير، خصوصا في ضوء تداعياته على مصالح المتقاضين.

وفي المقابل، أكدت الجريدة في خبرها، تمسك هيئة البيضاء بموقفها الداعي إلى استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، إلى حين انعقاد اجتماع جمعية هيئات المحامين بالمغرب المقررة في 10 شتنبر، وهو ما يعني أن عودة بعض المحامين إلى المحاكم لا تعكس بالضرورة تغييرا في الموقف الرسمي للهيئة، مشيرة إلى نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء كان قد دخل على خط الجدل الذي أثارته صور محامين داخل المحكمة، موضحا أن الهيئة سبق أن وجهت إلى أعضائها تعليمات بمواصلة التوقف إلى حين انعقاد الاجتماع المقبل للمجلس والاطلاع على القرارات التي ستصدر عنه.

واعتبرت «الأخبار»، في تقريرها، أن هذه الأحداث تعكس انتقال النقاش من مجرد مواقف فردية، إلى بروز شرخ أكبر داخل الجسم المهني، يرى أن الاستمرار في الإضراب لم يعد الخيار الأنسب، ويدعو إلى استئناف العمل بالتوازي مع مواصلة الدفاع عن مطالب المحامين بالوسائل الحوارية والقانونية، مبينة أن هذا الانقسام يأتي في سياق أزمة مستمرة حول القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، بعدما تعذر على الدفوع الدستورية التي تم الإحالة الدستورية للحسم، قبل نشر القانون في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ.

وترى الهيئات المهنية أن الخطوات المرتبطة بالمقتضيات المنسوبة، بمواصلة الضغط والاحتجاج، بينما يعتبر التيار الداعي إلى العودة أن دخول النص حيز التنفيذ يفرض الانتقال إلى مرحلة جديدة من المواجهة، تقوم على الطعن في المقتضيات المقررة للجدل والسعي إلى تعديلها عبر القنوات المؤسساتية.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 02/09/2026 على الساعة 22:00