وأوضح مصدر Le360، أن الواقعة المثيرة ظهرت حينما رصد أعضاء إحدى الجمعيات الرياضية المتخصصة في السباحة، خلال حصة تدريبية فجر الأربعاء الماضي، تواجد أعداد كبيرة من الأسماك طافية على سطح الماء ومترامية على رمال الشاطئ.
وأكد المصدر ذاته، أن الظاهرة دفع بشهود عيان إلى توثيقها عبر صور ومقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، تبين حجم الخسارة البيولوجية التي لحقت بهذا الصنف من الأسماك التي تتخذ عادة من أحواض الميناء ومنطقة «المارينا» مستقراً لها.
وفي هذا الصدد قال رشيد فسيح، رئيس جمعية «بييزاج» لحماية البيئة، إن الجمعية سارعت إلى التنقل إلى عين المكان لإجراء معاينة ميدانية، حيث وثقت التداعيات الأولية لهذه «الجريمة البيئية» التي تستهدف التنوع البيولوجي الساحلي، مشيرا إلى أن هذا النفوق الجماعي والمفاجئ لا يمكن أن يكون عرضياً، بل هو مؤشر خطير على وجود خلل بيئي حاد في الوسط البحري.
وأضاف فسيح في تصريح لـLe360، أنه وعلى الرغم من غياب تقارير رسمية أولية، فقد رجح مختصون في البيئة البحرية، أن يكون السبب راجعاً إلى « صدمة كيميائية » نتيجة تصريف مواد سامة، زيوت محركات، أو نفايات سائلة خطيرة في مياه الميناء أو المناطق القريبة، مما أدى إلى نفوق الأسماك بشكل فوري قبل أن تدفعها التيارات البحرية إلى الشاطئ.
وتعيد هذه الواقعة طرح الأسئلة الملحة حول سلامة النظام البيئي بخليج أكادير، وتفرض على السلطات المعنية، بما فيها وزارة التجهيز والماء والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH)، الإسراع بفتح تحقيق تقني لتحديد طبيعة المادة الملوثة ومصدرها بدقة، وتشريح العينات لفهم الأسباب الفزيولوجية للنفوق وتأثير ذلك على صحة الثروة السمكية المحلية، فضلا عن تفعيل زجر المخالفين في حال ثبوت وجود تصريف غير قانوني للمواد السامة، لضمان تطبيق القوانين الوطنية المتعلقة بحماية السواحل والمواثيق الدولية التي يلتزم بها المغرب.
ويترقب متتبعون للشأن البيئي بأكادير نتائج التحاليل المخبرية، وكذا الإجراءات التي اتخذتها الجهات الوصية للحد من هذه الانتهاكات التي تضر بالسمعة البيئية لعاصمة سوس وبالتوازن البيئي لسواحلها.
بالمقابل نفى رئيس المركز الجهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بأكادير، التابع لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، صلاح الدين الأيوبي، ما تم تداوله بشأن نفوق أسماك «البوري» بسبب التلوث أو أي ظاهرة بيئية استثنائية، مؤكدا أن الحادث يبقى عرضيا لا غير.
وأضاف الأيوبي في تصريح لـLe360، أن قارب للصيد التقليدي كان عائدا إلى ميناء أكادير عقب انتهاء رحلة صيد بالمناطق الجنوبية يوم 2 يونيو 2026، قبل أن يتعرض لعطب تقني وتسرب للمياه جعله مهددا بالغرق وسط عرض البحر، ما حتّم على السلطات المختصة التدخل والاستعانة بقارب صيد آخر لتفريغ جزء من الحمولة في وقت وجيز، بهدف تخفيف وزن القارب وضمان سلامته.
وأثناء هذه العملية، يقول المتحدث ذاته، تم التخلص من كمية من الأسماك، من بينها سمك البوري، التي جرفتها الأمواج لاحقا نحو شاطئ أكادير، لتظهر على الساحل يوم الأربعاء الماضي، وتباشر السلطات المحلية بتنسيق مع باقي المصالح المختصة عملية جمعها ونقلها إلى المطرح البلدي وفق للإجراءات المعمول بها.
