وأصدرت الهيئة القضائية حكما تمهيديا يقضي بإجراء خبرة متخصصة في الأمراض العقلية والنفسية، عهد بتنفيذها إلى الخبير سعيد خلافة، قصد تحديد الوضع النفسي والعقلي للمتهم، ومدى تمتعه بكامل قواه العقلية أثناء ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه، كما حددت المحكمة أتعاب الخبرة في مبلغ 1500 درهم تؤدى من الخزينة العامة ضمن المصاريف الجنائية، مع اعتبار القرار بمثابة إذن بولوج المؤسسة السجنية.
وخلال مناقشة الملف، استعرضت المحكمة مضامين محاضر البحث والتصريحات التي سبق للمتهم الإدلاء بها أمام قاضي التحقيق، كما تم عرض تسجيلات توثق للحظة اندلاع الحريق، حيث أكد المعني بالأمر أنه الشخص الذي ظهر في مقاطع كاميرات المراقبة، موضحا أنه سبق أن خضع للعلاج النفسي ويتابع حالته الصحية منذ مدة داخل مصلحة الطب النفسي بالمستشفى الإقليمي ابن باجة.
وفي دفوعات الطرف المدني، شددت المحامية كريمة الهواري على أن تداعيات الحريق لم تتوقف عند حدود الخسائر التجارية، بل امتدت لتطال معلمة تاريخية تشكل جزءا من الذاكرة الجماعية لمدينة تازة، معتبرة أن ما جرى ألحق أضرارا كبيرة بالمهنيين وبالنسيج الاقتصادي والاجتماعي للمدينة العتيقة.
إقرأ أيضا : مخلفا خسائر مادية جسيمة بأزيد من 40 محلا تجاريا.. تفاصيل حريق «قبة السوق» بالمدينة العتيقة لتازة
وأضافت أن عددا من المتضررين فقدوا محلاتهم ومصادر دخلهم بشكل مفاجئ، الأمر الذي تسبب لهم في أزمات اجتماعية ونفسية صعبة، خاصة في ظل التزاماتهم الأسرية والمعيشية.
ومن جهته، اعتبر النقيب حميد الشيباني أن الحادث كشف مجددا هشاشة التعامل مع فئة الأشخاص المشردين والمصابين باضطرابات عقلية، محذرا من المخاطر التي قد تنتج عن غياب التكفل والرعاية، سواء على مستوى أمن المواطنين أو حماية الممتلكات العامة والخاصة، فيما سجلت هيئة الدفاع وجود مؤشرات مرتبطة بالوضع النفسي للمتهم، معبرة عن تأييدها لإجراء خبرة طبية متخصصة قصد توضيح حالته العقلية والنفسية بشكل دقيق.
وفي المقابل، أوضح دفاع المتهم، الذي يمثله المحامي يحيى بوشناف، أن موكله ينفي المنسوب إليه، غير أنه يعاني، بحسب تعبيره، من اضطرابات نفسية سبق أن ظهرت من خلال تصرفات أثارت الانتباه في مناسبات سابقة، مجددا مطالبته بإجراء خبرة طبية لتحديد مدى مسؤوليته الجنائية، فيما تمسك ممثل النيابة العامة بكون المتهم كان مدركا لتصرفاته أثناء ارتكاب الأفعال موضوع المتابعة، مستندا إلى تصريحاته المسجلة خلال البحث وأمام المحكمة، ملتمسا من المحكمة تشديد العقوبة في حقه تتجاوز عشر سنوات سجنا نافذا.
