تسوية استثنائية لأوضاع نصف مليون مهاجر غير نظامي بإسبانيا

نصف مغاربة إسبانيا فقدوا وظائفهم بسبب الأزمة الاقتصادية

صورة تعبيرية لمهاجرين في إسبانيا أمام مكتب الشغل . DR

في 14/04/2026 على الساعة 19:25

أقوال الصحفأعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، عن إطلاق خطة استثنائية لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين من المرتقب أن يستفيد منها نحو نصف مليون شخص يشكل المهاجرون المغاربة حوالي 25 بالمائة منهم، في خطوة تهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني ومواجهة تحديات ديمغرافية متزايدة، في مقدمتها شيخوخة السكان وتراجع اليد العاملة في عدد من القطاعات الحيوية.

وأوردت يومية «الأخبار» في عددها ليوم الأربعاء 15 أبريل 2026، أن سانشيز، قال في رسالة موجهة إلى الإسبان، إن مجلس الوزراء صادق اليوم الثلاثاء، على مرسوم ملكي يطلق مسطرة تسوية استثنائية لفائدة الأجانب المقيمين في وضعية غير قانونية، ممن يوجدون داخل التراب الإسباني منذ خمسة أشهر على الأقل، ووصلوا قبل 31 دجنبر 2025، وهو ما يفتح الباب أمام إدماج واسع لفئات ظلت لسنوات خارج المنظومة القانونية.

وأضافت الجريدة أن رئيس الحكومة أكد أن هذا الإجراء يمثل اعترافا بواقع قائم، مشيرا إلى إن مئات الآلاف من هؤلاء المهاجرين أصبحوا جزء من الحياة اليومية في إسبانيا، سواء من خلال عملهم في قطاعات الفلاحة والبناء والخدمات أو عبر مساهمتهم غير المباشرة في الدورة الاقتصادية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن الهدف هو إدماجهم بشكل قانوني ومنظم داخل المجتمع وسوق الشغل بما يضمن حقوقهم ويعزز موارد الدولة من الضرائب والمساهمات الاجتماعية.

وكشفت الناطقة باسم الحكومة، إلما سايز، أن عملية تقديم الطلبات ستنطلق ابتداء من 16 أبريل الجاري عبر المنصات الرقمية، على أن يتم استقبال الملفات حضوريا ابتداء من 20 أبريل، وتمتد العملية إلى غاية 30 يونيو المقبل، في مسار إداري تسعى الحكومة إلى جعله سلسا لتفادي التعقيدات البيروقراطية.

وتراهن الحكومة الإسبانية على أن تسهم هذه الخطوة في سد الخصاص المسجل في سوق الشغل، خاصة في ظل التحولات الديمغرافية التي تعرفها البلاد، حيث يتزايد عدد المسنين مقابل انخفاض معدل الولادات وهو ما يفرض بحسب سانشيز، حلولا واقعية وشجاعة، لضمان استدامة النمو الاقتصادي.

تأتي هذه الخطوة، تقول الصحيفة، في وقت تتجه فيه عدة دول أوروبية إلى تشديد سياساتها في مجال الهجرة، عبر سن قوانين أكثر صرامة وتشديد المراقبة على الحدود، فيما اختارت إسبانيا نهج مقاربة أكثر انفتاحا، ترتكز على إدماج المهاجرين واستثمار مساهماتهم الاقتصادية، خاصة في ظل الأداء الجيد للاقتصاد الإسباني، الذي يعد من بين الأكثر دينامية داخل منطقة اليورو.

وأوضح سانشيز أن الهجرة واقع لا يمكن إنكاره، داعيا إلى تدبيرها بمسؤولية وعدالة، وتحويلها إلى فرصة لتحقيق ازدهار مشترك، مبرزا أن بلاده سبق أن اعتمدت إجراءات مماثلة خلال العقود الأربعة الماضية، بما في ذلك خلال فترات حكم أحزاب مختلفة، في رد غير مباشر على انتقادات المعارضة اليمينية واليمين المتطرف.

ومن المرتقب أن ينشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية دون الحاجة إلى تصويت برلماني، في ظل غياب أغلبية مريحة للحكومة، وذلك استجابة لمبادرة شعبية حظيت بدعم أكثر من 600 ألف توقيع وحوالي 900 جمعية مدنية طالبت بتسوية شاملة لأوضاع المهاجرين غير النظاميين.

وتعد إسبانيا واحدة من أبرز بوابات الهجرة نحو أوروبا، إلى جانب إيطاليا واليونان، خصوصاً عبر جزر الكناري الواقعة شمال غرب القارة الإفريقية، ما يجعل من هذا القرار خطوة ذات أبعاد إقليمية، قد تؤثر في النقاش الأوروبي حول سياسات الهجرة مستقبلا.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للجالية المغربية التي تعد الأكبر داخل إسبانيا، إذ يفوق عدد المغاربة المقيمين هناك مليون شخص، ما يجعلهم في صدارة الجاليات الأجنبية بالمملكة الإيبيرية، كما يمثل المغاربة حوالي 25 في المائة من مجموع الأجانب الحاصلين على تصاريح إقامة، وهو ما يعكس نقلهم الديمغرافي والاجتماعي.

وعلى المستوى الاقتصادي، يبرز المغاربة كأحد أهم المساهمين في تمويل منظومة الحماية الاجتماعية، حيث يتصدرون العمال الأجانب المنخرطين في الضمان الاجتماعي، بأكثر من 300 ألف منخرط في السنوات الأخيرة، ما يجعلهم من أبرز المساهمين في صناديق التقاعد والضمان الاجتماعي بإسبانيا.

وأكدت تقارير اقتصادية أن اليد العاملة المهاجرة، وفي مقدمتها المغربية تلعب دورا محوريا في استدامة نظام التقاعد في ظل الحاجة السنوية إلى مئات الآلاف من العمال الأجانب لدعم هذا النظام.

وفي السياق ذاته تشير معطيات رسمية إلى أن إسبانيا تمنح سنويا ما يقارب 150 ألف جنسية لفائدة الأجانب ضعفهم عدد مهم من المغاربة خاصة في إطار التجنيس القائم على الإقامة الطويلة، ما يعزز اندماجهم القانوني والاجتماعي داخل المجتمع الإسباني.

تحرير من طرف امحند أوبركة
في 14/04/2026 على الساعة 19:25