«إقرار يوم السبت عطلة دراسة رسمية».. هل تحسم وزارة التربية الوطنية والتعليم المسألة؟

تلاميذ يجتازون امتحان الإعدادي

في 02/09/2026 على الساعة 19:09

تحول مطلب اعتماد يومي السبت والأحد عطلة أسبوعية في قطاع التربية الوطنية من مطلب نقابي عابر، إلى أحد الملفات العالقة التي تنتظر الحسم منذ سنوات، في وقت تتهم فيه الشغيلة التعليمية وزارة التربية الوطنية، بقيادة الوزير محمد سعد برادة، بـ«المماطلة في إخراج هذا المطلب إلى حيز النقاش الجدي والقرار الواضح».

ويعتبر عدد من رجال ونساء التعليم أن استمرار العمل يوم السبت يكرس وضعا غير منصف مقارنة مع قطاعات عمومية أخرى تستفيد من عطلة نهاية أسبوع من يومين، حيث يؤكد عبد العالي لزعر، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم والكاتب الجهوي للنقابة بجهة الشرق، أن عطلة نهاية الأسبوع «ليست مطلبا ظرفيا، وإنما جزء من مطلب أساسي يرتبط أولا بتقليص ساعات العمل، خصوصا بالنسبة لأساتذة التعليم الابتدائي الذين يتحملون عبئا أسبوعيا يتجاوز في حالات كثيرة 28 و30 ساعة».

وأشار المسؤول النقابي، في تصريحه هاتفي لـLe360، إلى أن هذا الملف طُرح بقوة منذ الاحتجاجات التعليمية لسنة 2023، ودخل ضمن النقاش مع الوزارة، مشددا على أن الحسم فيه ظل مؤجلا، مبينا أن الوزارة ربطت معالجة توقيت العمل بإعادة النظر في المناهج والبرامج الدراسية، كاشفا، في التصريح ذاته، أن لجنة تم تشكيلها لدراسة هذا الموضوع، واقتراح صيغة من شأنها تحقيق قدر أكبر من الإنصاف بين مختلف أسلاك التعليم.

وأكد المسؤول نفسه على أن هذه اللجنة، وبعد ما يقارب ثلاث سنوات، لم تقدم بعد تصورا واضحا ولا جدولة زمنية لتنزيل أي إصلاح، وهو ما يعتبره النقابيون «مماطلة وتأجيلا» لملف بات يؤثر بشكل مباشر على ظروف اشتغال نساء ورجال التعليم، معتبرا أن الأمر، لا يتعلق بالرغبة في الاستفادة من يوم إضافي للراحة، بل بملف يرتبط بالصحة النفسية والجسدية للأستاذ، وبجودة العملية التعليمية نفسها.

فستة أيام متتالية من العمل، حسب لزعر، في ظل ضغط الأقسام والمهام التربوية والإدارية، تترك هامشا محدودا للراحة والاسترجاع، مبينا أن تقليص ساعات العمل واعتماد خمسة أيام أسبوعيا، يمكن أن ينعكس إيجابا على أداء المدرس وجودة التعلمات.

من جهته، اعتبر الأستاذ والفاعل النقابي توفيق علال أن استمرار العمل يوم السبت أصبح أمرا غير مفهوم بالنسبة لعدد كبير من نساء ورجال التعليم، خصوصا أن أغلب موظفي القطاعات العمومية يستفيدون من عطلة السبت والأحد، مؤكدا، في تصريح مماثل، أن ستة أيام متواصلة من العمل لا تؤثر فقط على المردودية المهنية، وإنما تضغط أيضا على الحياة الأسرية والاجتماعية للأستاذ، الذي يجد في يوم السبت فرصة محدودة لقضاء أغراضه الإدارية، وتصحيح الفروض، ومتابعة شؤون أبنائه والتزاماته العائلية.

أما على مستوى الحلول، فتؤكد المقترحات المتداولة داخل الأوساط التعليمية أن اعتماد عطلة السبت والأحد ليس أمرا مستحيلا، إذ يمكن إعادة توزيع الحصص الأسبوعية على أيام الاثنين إلى الجمعة، مع اعتماد صيغ مرنة للتوقيت، واستغلال أفضل للفترات الصباحية والمسائية، إلى جانب حلول من قبيل التفويج والعمل بنظام الأفواج في المؤسسات التي تفرض بنيتها وظروفها ذلك، بإلإضافة إلى إمكانية تخصيص يوم السبت، عند الحاجة، لأنشطة التكوين المستمر أو الأنشطة الموازية، بدل اعتماده يوما عاديا للدراسة.

في المقابل، تصطدم هذه المقترحات حسب مختصين في الشأن التربوي، بإكراهات واقعية، من بينها الاكتظاظ ونقص الحجرات بالمؤسسات التعليمية، خصوصا في بعض المدن، إضافة إلى خصوصية التعليم الابتدائي وصعوبات النقل المدرسي في الوسط القروي، معتبرين أنها مبررات تحتاج إلى معالجة مؤسساتية واضحة، لا إلى إبقاء الملف في دائرة اللجان والدراسة المفتوحة إلى أجل غير مسمى.

وبين مطلب نقابي، تصفه الشغيلة التعليمية بـ«العادل والمشروع»، ووزارة لم تقدم، وفق التصريحات النقابية، جوابا نهائيا أو أجلا واضحا للحسم، يجد الوزير محمد سعد برادة نفسه أمام اختبار حقيقي لجدية الحوار الاجتماعي داخل قطاع التربية الوطنية، حيث وبعد سنوات من الانتظار، لم يعد السؤال بالنسبة للأساتذة هو متى ستُدرس قضية عطلة السبت والأحد، وإنما متى ستنتقل الوزارة من مرحلة الدراسة والتأجيل إلى مرحلة القرار والتنفيذ، أو على الأقل تقديم جواب صريح يضع حدا لهذا الانتظار.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 02/09/2026 على الساعة 19:09