وتتواصل، حتى صباح اليوم الثلاثاء، عمليات مكافحة الحريق الغابوي المفاجئ وإخماذ آخر البؤر وتحويط الغابة من اتجاهات عديدة، وسط تعبئة ميدانية واسعة ومتواصلة لمختلف السلطات والمصالح والقوات المتدخلة التابعة لإقليم الفحص أنجرة، بهدف السيطرة النهائية على الحريق والحيلولة دون اشتعال ألسنة النيران من جديد بفعل الرياح القوية وامتدادها إلى مساحات غابوية أخرى بالمنطقة التي تعرف كثافة كبيرة في الأشجار والغطاء النباتي المتنوع.
ومنذ اليوم الأول من اندلاع ألسنة النيران بغابة تافوغالت القريبة من الطريق السيار طنجة الميناء المتوسطي، تشكلت خلية يقظة بإشراف مباشر من والي جهة طنجة وعامل إقليم الفحص أنجرة، تقررخلالها الدفع بتعبئة بشرية استثنائية موجهة للحريق الغابوي الذي أتى على مساحات واسعة بالمنطقة وذلك بمشاركة القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، والسلطات المحلية وأعوان السلطة، ومصالح الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والإنعاش الوطني.
سعيد قدري
وإلى جانب مختلف المصالح والفرق الداعمة والمتطوعين من الساكنة المحلية، تتواصل التدخلات، تحت الإشراف الميداني لعامل إقليم الفحص أنجرة والكاتب العام للعمالة الحاضرين بعين المكان لمواكبة العمليات وتنسيق مختلف المتدخلين، وذلك من خلال تعبئة متواصلة، ليلا ونهارا، للموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية المتاحة وذلك بغية وقف امتدادات النيران.
وقد مكنت الجهود المتواصلة دون انقطاع والتي استمرت زهاء 26 ساعة متواصلة، ولاسيما عمليات التدخل الأرضي وفتح المسالك وتطويق البؤر وتأمين المناطق المحاذية للحريق، من إحراز تقدم ملموس في السيطرة على الوضع، رغم صعوبة التضاريس والظروف الجوية والبحرية غير المواتية.
وجرت بعد يومين قبل أن تندلع النيران من جديد ليلا، السيطرة على جزء كبير من الحريق الغابوي بفضل التدخلات الجوية عبر طائرات تابعة للدرك الملكي وطائرات تابعة للقوات الملكية الجوية، ناهيك عن نجاعة تدخلات فرق المكافحة التي تعتمد أساسا على التدخلات البرية المباشرة، في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.
وقد أصبحت البؤر النشيطة الرئيسية بغابة تافوغالت تحت السيطرة، فيما لا تزال بعض البؤر المحدودة قائمة أساسا بالمناطق الوعرة التي يصعب الوصول إليها برا حيث تظل هذه المواقع تحت المراقبة المستمرة في انتظار تحسن الظروف الجوية بما يسمح باستئناف التدخل البري للوصول إلى الإخماد الكامل.







