ورصدت جولة ميدانية لكاميرا Le360 على كورنيش أبي رقراق حركة دؤوبة وتدفقا متواصلا للمواطنين والزوار؛ فبينما اصطفت القوارب الخشبية عند المراسي في انتظار المتوجهين صوب سلا، كانت أخرى تشق عباب النهر محملة بالركاب في الاتجاه المعاكس نحو الرباط.
وتشكل هذه المراكب، التي تتميز بطلائها الأزرق التقليدي، حلقة وصل تاريخية في منظومة التنقل المحلية، إذ تعمل كسيارات أجرة نهرية تختصر المسافة بين العدوتين في دقائق معدودات، مانحة ركابها إطلالة ساحرة على قصبة الأوداية ومصب النهر.
ويصل قوام الأسطول الحالي إلى 72 قاربا نشطا، بناء على معطيات أفاد بها أحد المهنيين في القطاع. وتتسع الفلوكة الواحدة لاثني عشر راكبا كحد أقصى، وحددت تسعيرة العبور في خمسة دراهم للرحلة، مع استمرار الرحلات طيلة اليوم لاستيعاب الطلب المتزايد خلال فترات الذروة.
وفي تصريح صحفي، عبر محسن، وهو صاحب قارب، عن اعتزازه بالاشتغال في هذه الحرفة المتوارثة التي تضمن له عيشا كريما، مشيرا في الوقت نفسه إلى حاجة القطاع لبعض التحسينات المواكبة لتطور المنطقة، خاصة ما يتعلق بصيانة البنيات التحتية، وإنارة أرصفة الركوب، وتنظيم تدفقات المسافرين.
وتتجاوز الفلوكة مجرد كونها وسيلة نقل عادية لتكرس مكانتها كمعلمة حية تختزل تاريخ أبي رقراق، محافظة على طقوس عمرها قرون في قلب مشهد حضري دائم التغير.
