أول عطلة مدرسية.. أين يقضي التلاميذ عطلتهم البينية الأولى في فصل الخريف؟

مشهد عام لمدينة فاس

في 05/10/2026 على الساعة 08:00

يستعد التلاميذ في مختلف الأسلاك التعليمية والأطر التربوية والبيداغوجية بالمؤسسات التعليمية العمومية والخاصة للدخول في العطلة المدرسية البينية الأولى لمدة 8 أيام وفي الفترة الممتدة بين 18 و25 أكتوبر من الشهر الجاري.

وتعد هذه العطلة المدرسية من العطل السنوية البينية الأولى والتي تأتي استنادا إلى المقرر السنوي المنظم للسنة الدراسية 2026 ـ 2027 من لدن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. وتعتبر هذه العطلة جد هامة بالنسبة للتلاميذ لكونها تمنحهم مساحة للراحة وإزالة ضغط بداية الموسم الدراسي الذي عادة ما يسبب تأثيرا نفسيا على جسد التلاميذ ويجعلهم ينفرون من الدراسة وهم في بداية الموسم الجديد.

لكن هذه العطلة البينية عادة ما يطبعها سفر بالنسبة للعائلات التي تفضل استغلال العطلة البينية الأولى من أجل الاستمتاع بالمناظر الخريفية في عدد من المدن المغربية.

وتسجل بعض وكالات الأسفار أن هذه المرحلة تعرف ارتفاعا كبيرا، لكون العائلات تحاول أن تستفيد من انخفاظ ثمن الكراء بالنسبة لبعض الشقق والفنادق التي توجد بأمكنة سياحية كان من الصعب الحصول عليها خلال فترة الصيف، إما بسبب ارتفاع الأسعار أو الإقبال المكثف على هذه الأمكنة.

وبما أن بدايات فصل الخريف بالمغرب تكون امتدادا طبيعيا لحالة فصل الصيف، فإن العائلات تفضل ضرورة الاستفادة من البحر وغير من الفضاءات التي تتوفر على وديان وعيون لممارسة السباحة، بما أن الجو يكون مرتفع الحرارة.

وفي مقابل ذلك، تستغل بعض المدارس الخاصة العطلة البينية من أجل تنظيم رحلات داخلية لبعض المدن الجبلية أو الساحلية والتي يكون الغرض منها الإبقاء على التلاميذ في مناخ الدراسة وجعل عطلتهم تكون ثقافية بامتياز، من خلال عدد من الرحلات صوب مدن تاريخية مثل فاس ومراكش ومكناس وطنجة وتطوان وغيرها التي تمنح التلميذ فرصة الاستمتاع بخيرات المنطقة وفي نفس الوقت التعرف على معالم أثرية وبنايات تاريخية تزيد من ارتفاع منسوب ثقافته ووعي السياحي تجاه تاريخه وذاكرة بلده.

على هذا الأساس، باتت العديد من المؤسسات الخاصة تراهن على هذه العطل البينية طيلة السنة لإخراج التلاميذ من حجرات الدرس وجعلهم يتماهون مع مدن تاريخية تمنحهم معرفة أصيلة وشغفا ثقافيا حقيقيا عادة ما لا تتيحه المقررات المدرسية، بحيث تصبح الرحلات المدرسية وسيلة للتعلم وأداة لإكتشاف العالم بطريقة يجعل فيها الأساتذة من هذه الرحلات المدرسية امتدادا تلقائيا للعملية التعليمية التعلمية.

ومن الوجهات المفضلة التي يحلو للتلاميذ المغاربة قضاء عطلتهم البينية الأولى فيها، نجد مدينة مراكش. ولا شك أن اختيار المدينة نابع من القناعة العلمية التي تتنزلها في المناهج التعليمية داخل المدرسة، بوصفها مدينة تاريخية تتوفر على العديد من المباني التاريخية والمواقع الأثرية والمتاحف الفنية، إذ تتيح جمالية الفضاء ودفء المدينة خلال بداية فصل الخريف فرصة للعائلات للسفر إليها رفقى أبنائهم وجعلهم يتعرفون على تاريخ المدينة وتراثها.

لذلك تعرف المدينة خلال العطلية البينية الأولى اكتظاظا كبيرا بالنسبة للفضاءات الثقافية والتاريخية بسبب الرحلات المدرسية والتي عادة ما توجه صوب هده المدينة، لأن الأطر من أساتدة ومعلمين وإداريين يجدون فيها كل ما يرغبون في أن يتعرف عليه التلاميد، كما أن انخفاض الأسعار هلال هدا الفصل مقاربة بالصيف يجعل معظم العائلات تفضل أن يسافر أبنائها صوب مدينة مراكش الحمراء.

سكان مراكش يعلقون على ارتفاع درجة الحرارة إلى 48

ونظرا للموقع الجغرافي الذي تحتله تطوان وصفاء مناخها خلال الأسابيع الأولى من الخريف، فإنها تعرف دينامية كبيرة على مستوى العطلات المدرسية ليس من أجل البحر وشمسه، بل من خلال ما تتتيحه بعض المتاحف من فرصة للتلاميد للتعرف على تاريخ مدينة تطوان والاستمتاع بالمناظر الطبيعية التي تسحر عيون الناس وتجعلهم يفكرون في زيارتها خلال العطل البينية طيلة السنة.

مدينة تطوان

وإذا كانت مراكش تجذب التلاميذ بسبب عمقها التاريخي وفضاءاتها الثقافية اللامتناهية، فإن تطوان تظل تمارس سحرها، بسبب جمعها بين البحر والجبل، وهو ما يمنح التلاميذ والعائلات فرصة اكتشاف أمكنة متعددة خلال يوم واحد.

وتعد تطوان أكثر المدن زيارة خلال العطلات المدرسية بعد مراكش، لأنها تعتبر من الناحية البصرية مدينة مختلفة عن مراكش وتتميز بمعمارها الكولونيالي وقدرتها على التماهي مع مختلف التحولات العمرانية التي طالت المدينة منذ الاستقلال. كما أن تطوان من المدن التي تشبه مراكش على مستوى الحفاز على التراث بشقيه المادي واللامادي، وهو أمر يعطي للأساتذة فرصة لتعريف التلاميذ على هذا الرأسمال الرمزي الدي يؤثر في ذائقة التلميد ويجعله يعرف عمق التاريخ الدي ينتمي إليه.

مشهد من مدينة تطوان

أما مدينة فاس، فإنها لا تختلف من الناحية التاريخية عن مراشك، لدلت تعرف دينامية محلية خلال العطل المدرسية مما يؤثر على نمط السياحة اليومية ويجعل المحلات تنتعش والمتاحف تبقى مفتوحة من أجل استقبال التلاميد من مختلف المدن المغربية من أجل التعرف على التراث المحلي لمدينة فاس، بما يؤثر دلك إيجابا على ثقافتهم ومعرفتهم بجغرافية المغربية وعاداته وتقاليده وحضارته. وتتميز الرحلات المدرسية عن الرحلات العائلية في كون الأولى تكون ثقافية بامتياز وتتخذ طابعا تعليميا وتربويا يعود التلاميذ على السفر لا من أجل الاستجمام فقط بل أيضا من أجل تعلم نمط الحياة وكيف يفكر الناس والطريقة التي يقضون بها أياهم في ظل التراث الدي ينتمون إليه.

تحرير من طرف أشرف الحساني
في 05/10/2026 على الساعة 08:00