بدأت فصول الواقعة حين انبعثت أدخنة كثيفة من جهة المحرك، لتمتد ألسنة اللهب بسرعة فائقة إلى مقصورة الركاب، مما أثار حالة عارمة من الذعر والاختناق، خاصة في صفوف الطلبة والنساء الذين وجدوا أنفسهم محاصرين داخل «صندوق حديدي» يفتقر لأدنى معايير السلامة.
وفي الوقت الذي سادت فيه الفوضى، أظهر مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع شجاعة استثنائية لمارة ومواطنين تدافعوا نحو الحافلة المشتعلة، مستعينين بوسائل إطفاء بسيطة ومجهودات يدوية لمحاصرة الحريق وتأمين خروج الركاب.
وأكدت مصادر من عين المكان أن هذه السرعة في الاستجابة كانت العامل الحاسم في حصر الحصيلة في أضرار مادية وحالات صدمة نفسية، دون تسجيل خسائر في الأرواح.
أسطول في مهب الريح
هذا الحادث، الذي لم يعد يشكل استثناء في يوميات عاصمة الشرق، أعاد تسليط الضوء على الوضعية الكارثية لأسطول النقل الحضري.
ويرى فاعلون محليون أن شوارع المدينة باتت مسرحا لـ«خردة متحركة» تعاني من محركات متآكلة، وفرامل معطلة، وهياكل لا تحترم كرامة المرتفقين، فضلا عن الانبعاثات الغازية التي تضاعف التلوث البيئي.
مساءلة سياسية
على المستوى السياسي، لم تمر الواقعة دون توجيه أصابع الاتهام إلى الجهات الوصية. وحمل نشطاء حقوقيون المجلس الجماعي مسؤولية «الفشل الذريع» في تدبير هذا المرفق الحيوي، معتبرين أن استمرار العمل بحافلات تفتقد لشروط الأمان يمثل استهتارا صريحا بحياة المواطنين.
وفي هذا الصدد، قال شكيب سبايبي، عضو المجلس الجماعي عن المعارضة، إن التحذيرات من وقوع كارثة كانت مستمرة منذ أشهر، بناء على تقارير ميدانية وتصريفات لسائقين أكدوا وجود اختلالات جسيمة في منظومة الفرامل والإنارة.
وأوضح سبايبي في تصريح لـLe360 أن هذه الحافلات تُعدّ بمثابة «قنابل موقوتة » تسير في شوارع المدينة، وهو ما يستدعي حسب رأيه « وضع حدّ حقيقي وعاجل لهذا الوضع»، مبرزا أنه «ورغم الوعود التي سبق أن قدّمها رئيس الجماعة، والمتعلقة باكتراء أو استقدام أكثر من ثلاثين حافلة منذ أشهر، إلا أن الجماعة لم تُقدِم، إلى حدود الساعة، على أي إجراء ملموس».
وشدد عضو المجلس الجماعي على أن المخرج الوحيد يكمن في «فسخ العقد مع الشركة الحالية والبحث عن نموذج تدبيري ناجع ينهي معاناة الساكنة مع القنابل الموقوتة التي تجوب الشوارع».
