«مول جافيل».. شاب يحول الملابس إلى قطع فنية فريدة من نوعها

«مول جافيل»

في 16/06/2026 على الساعة 07:00

فيديوفي وقت يرتبط فيه اسم مادة «جافيل» لدى معظم الناس بإزالة البقع أو إتلاف الأقمشة، نجح شاب مغربي في تحويلها إلى أداة للإبداع الفني ومصدر لمشروع خاص يحمل بصمته. إنه «مول جافيل»، الاسم الذي اختاره لنفسه على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما جعل من الرسم على الملابس باستعمال الكلور أسلوبا فنيا يميزه عن غيره ويمنح كل قطعة ينجزها طابعا فريدا.

داخل محترف صغير تتناثر فيه الفرش والأقمشة السوداء وعبوات الكلور، استقبلنا «مول جافيل»، الشاب الذي اختار أن يحافظ على هويته بعيدا عن الأضواء، مفضلا أن تتحدث أعماله الفنية عنه.

وخلال زيارة لـLe360 إلى محترفه، أطلعنا «مول جافيل» على مجموعة من أعماله الفنية، كما كشف لنا تفاصيل قصة المشروع الذي انطلق من صدفة بسيطة قبل أن يتحول إلى نشاط فني وتجاري يستقطب زبائن من داخل المغرب وخارجه.

وبينما كان يعرض أول قطعة أنجزها باستعمال الكلور، أوضح «مول جافيل» أن بدايات الفكرة تعود إلى قميص تعرض لبقعة من مادة «جافيل».

وتابع قائلا إن معظم الناس يتخلصون من الملابس المتضررة بهذه المادة، لكنه قرر أن يجرب الرسم فوق الأثر الذي خلفته، لتكون تلك القطعة أول عمل في مساره الفني الجديد.

وخلافا لما قد يوحي به اسمه المستعار، لم يكن «مول جافيل» مرتبطا منذ البداية بهذا النوع من الفن. فقد كشف لـLe360 أنه تابع دراسته في مجال الفيزياء والميكانيك، بالتوازي مع ممارسته لفن الغرافيتي والرسم على الملابس والأحذية باستعمال الأصباغ التقليدية. غير أن التجربة التي بدأها على سبيل الفضول سرعان ما تحولت إلى شغف ثم إلى مشروع متكامل.

وأوضح الفنان الشاب أن أصدقاءه كانوا أول من تفاعل مع الفكرة، حيث أصبحوا يطلبون منه تحويل ملابسهم المتضررة من آثار الكلور إلى قطع فنية جديدة. ومع تزايد الطلب، قرر سنة 2023 إنشاء صفحة على الإنستغرام تحت اسم «مول جافيل»، ليتحول المشروع من مجرد هواية إلى نشاط قائم على تنفيذ الطلبات الخاصة.

وخلال جولتنا داخل المحترف، استعرض الشاب عددا من النماذج التي اشتغل عليها، من بينها تصاميم مستوحاة من الزليج المغربي وأخرى تعتمد تقنيات خاصة، مثل الرسم باستعمال أوراق النعناع للحصول على تفاصيل دقيقة، مؤكدا أن كل قطعة ينجزها تبقى فريدة من نوعها ولا تتكرر، وهو ما يمنحها قيمة خاصة لدى الزبائن الباحثين عن ملابس تحمل لمسة شخصية.

وشرح لنا «مول جافيل» طريقة اشتغاله، موضحا أنه يرسم غالبا على الملابس السوداء لأن مادة «جافيل» لا تضيف لونا جديدا إلى القماش، بل تزيل اللون تدريجيا وتكشف عن تدرجات لونية مختلفة بحسب طبيعة النسيج.

وقبل الشروع في العمل، يقوم برسم التصميم الأولي باستعمال قلم قابل للمحو بالماء، ثم ينتقل إلى تنفيذ التفاصيل بواسطة الفرشاة ومادة الكلور.

وردا على الاعتقاد السائد بأن مادة «جافيل» تتسبب في إتلاف الأقمشة، أكد هذا الشاب أن الأمر يرتبط أساسا بجودة القماش المستعمل. ولهذا يحرص على الاشتغال على ملابس ذات جودة عالية ونسبة مرتفعة من القطن، ما يسمح بالحفاظ على متانة القطعة وإبراز التدرجات اللونية التي تميز أعماله.

ورغم الشهرة التي حققها، لا يزال «مول جافيل» متمسكا بإخفاء هويته الحقيقية، موضحا أن الهدف من ارتداء القناع ليس البحث عن الغموض بقدر ما هو رغبة في الفصل بين حياته الشخصية ومشروعه الفني، حتى يظل اهتمام الجمهور منصبا على الأعمال التي يقدمها لا على شخصه.

وبعد ثلاث سنوات من انطلاق المشروع، يؤكد «مول جافيل» أنه حقق إنجازات لم يكن يتوقعها عند البداية. وبينما يواصل تطوير مشروعه واستكشاف أفكار جديدة، يظل مؤمنا بأن الإبداع الحقيقي يبدأ أحيانا من أبسط الصدف.

تحرير من طرف غنية دجبار و خليل السالك
في 16/06/2026 على الساعة 07:00