أدت عملية تفكيك خلية مغربية مكلفة بتجنيد فتيات متطوعات لإرسالهن إلى منطقة نفوذ التنظيم الإرهابي "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، إلى الكشف عن الرؤوس المدبرة لهاته العمليات، بعد أن قاد تنسيق أمني بين الأجهزة المغربية والإسبانية في 19 من الشهر الجاري، إلى توقيف مغربين مسؤولين عن هذه الشبكة، من مدينة الفنيدق؛ هما معاذ الأطابي ومراد المحفوظي، إضافة إلى خمس نساء موزعات بين مدن سبتة ومليلية المحتلتين وبرشلونة الإسبانية.
وأفادت مصادر أمنية٬ مقربة من التحقيق في هذا الملف Le360، أن التحقيقات مع أفراد هذه الشبكة أظهرت القدرات العملياتية لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" في استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للقيام بحملات دعائية لصالح التنظيم الإرهابي بغرض تجنيد عناصر نسائية متطوعة للقيام بعمليات انتحارية أو للزواج بمقاتلي التنظيم.
وحسب المصادر ذاتها، فإن التحقيقات كشفت أن دور المتهمين المغربيين كان يتجلى في تجنيد فتيات والتكفل بإرسالهن إلى الأراضي التي تقع تحت نفوذ "داعش"، كما أظهرت التحقيقات ذاتها أن المحفوظي والأطابي اعتقلا وبحوزتهما أشرطة فيديو مسجلة تمجد "الجهاد"، إضافة إلى صور تبرز دور المقاتلات من النساء في صفوف هذا التنظيم الإرهابي.
وأضافت المصادر، أن السلطات الأمنية صادرت أجهزة إلكترونية ووثائق تروج للجهاد، إضافة إلى مقاطع فيديو تظهر كيفية تداريب المقاتلين التابعين لـ"داعش".
وحسب التحقيقات٬ فإن معاذ الأطابي تلقى منذ 2011 تدريبا من طرف كل عبدالخالق المهدالي وسعيد البقالي وسعيد ابشيت، وكلهم مقاتلون مبحوث عنهم لانضمامهم للقتال في صفوف "داعش"، إضافة إلى عبدالعزيز المهدالي "الأمير" السابق لكتيبة طارق بن زياد، والذي قضى نحبه في وقت سابق.
التحقيقات ذاتها أظهرت أن معاذ الأطابي واصل ربط اتصالاته بهذه الكتيبة الإرهابية، من خلال التواصل مع حكيم بنعجيبة الذي قتل في إحدى معارك الجماعة، ومحمد حمدوش الشهير بـ"كوكيتو" والمبحوث عنه، والذي وجد المحققون صورا له لدى المتهمين، وهو يقطع رؤوس محتجزين.
وعثرت رجال الأمن في قائمة علاقات الأطابي على اسم مواطن عراقي يدعى عمر الفاروق، وهو طبيب تابع لتنظيم "الدولة الإسلامية" في مدينة الأنبار العراقية.
وبعد أن "بايع" معاذ الأطابي٬ في الصيف الماضي٬ الخليفة المزعوم "أبوبكر البغدادي"٬ خلق حساب له في مواقع التواصل الاجتماعي٬ لنسج علاقات افتراضية مع فتيات مسلمات من مدينة سبتة ومليلية المحتلتين، ليجندهن عبر خطابات وعظية تمجد وتدعو لـ"الجهاد" تحت راية "الدولة الإسلامية".
ووفق المصادر ذاتها، فإن معاذ الأطابي نسق مع محمد التاوناتي، الذي جرى توقيفه خلال تفكيك خلية السوري محمد جلال الزندان في غشت من هذا العام، لإرسال عشرات المجاهدين الجدد إلى صفوف الدولة الإسلامية، من بينهم زوجة محمد حمدوش، وآسية أحمد محمد، التي تحمل الجنسية المزدوجة المغربية والإسبانية، وليلى أمغار زوجة المقاتل المسجون محمد بكاري، وفاطمة الزهراء بلحاج أحمد زوجة المعتقل يوسف بحبوح.
ولم يقتصر دور معاذ الأطابي على تجنيد الفتيات عبر الويب ومواقع التواصل الاجتماعي فقط، بل لعب دور الوسيط الذي يسهل عبور المجندات إلى منطقة النفوذ العراقية السورية التابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية"٬ إذ كان يربط الاتصال بشخص تركي يدعى بولات يلبيز، كان يتكلف باستقبال المرشحين الجهاديين وتسهيل عبورهم نحو سوريا أو العراق.
وحسب المصادر ذاتها، فإن مراد المحفوظي كان المسؤول، إلى جانب أربعة أشخاص مبحوث عنهم، هم عبدالغني الحاسني ومراد القاضي ونبيل الحبشي وسعيد الوهابي، عن تجنيد الشابة دلال محمد الناول التي تحمل الجنسية المغربية والإسبانية، القاطنة بمدينة مليلية، والتي أوقفت في الثاني من شهر غشت الأخير قبل سفرها نحو تركيا، رفقة فتاة أخرى من المدينة نفسها هي فوزية علال محمد والقابعتين في مركز للأحداث في العاصمة مدريد.
يشار إلى أن مراد المحفوظي وهو حاصل على دبلوم في الفندقة من معهد التكوين الفندقي بالمضيقن سبق له أن اشتغل كغاسل أواني في أحد فنادق إمارة الشارقة بالإمارات العربية المتحدة وكان ينوي السفر إلى سوريا قصد "الجهاد".
