وعبر المكتب التنفيذي للنقابة، في بلاغ موجه للرأي العام، عن قلقه الشديد إزاء استمرار تشغيل الأجراء في ظروف لا إنسانية تفتقر لأدنى شروط السلامة والصحة المهنية.
وصبت الهيئة النقابية جام غضبها على ما وصفته بـ«إجبار المواطنين على العمل تحت أشعة الشمس الحارقة في قطاعات حيوية كالبناء، والأشغال العمومية، والفلاحة، والنظافة»، مؤكدة أن هذا الوضع «يعرض الشغيلة بشكل يومي لضربات شمس قاتلة».
وحملت المنظمة المسؤولية الكاملة لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إلى جانب أرباب العمل، عن «أي تدهور صحي أو وفيات قد تنجم عن غياب التدابير الوقائية الاستباقية».
وشدد البلاغ على أن «الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة ليس تقلبا مناخيا عابرا، بل تحول إلى خطر مهني حقيقي يمس بالحقوق الدستورية الأصيلة للشغيلة المغربية ويستوجب المساءلة».
حظر العمل في القيظ
وطالبت المركزية النقابية في بلاغها بالوقف الفوري للأشغال الخارجية وتعليق العمل في الأوراش المفتوحة بين الساعة العاشرة صباحا والرابعة مساء خلال فترات الحرارة المرتفعة.
وألحت الهيئة على التوقيف الشامل والكامل لكافة الأنشطة الميدانية فور تجاوز درجات الحرارة عتبة 40 درجة مئوية لحماية الأرواح.
إقرأ أيضا : تجنبوا الخروج في هذه الساعات.. وصايا عاجلة من وزارة الصحة للمواطنين
وفي السياق ذاته، دعت النقابة إلى مراجعة مستعجلة للمنظومة التشريعية الوطنية ومدونة الشغل، بغرض إدماج «الإجهاد الحراري» كخطر مهني يستوجب الوقاية الإلزامية والتعويض القانوني للأجراء عند الاقتضاء.
تدابير وقائية ورقابة ميدانية صارمة
وشددت المنظمة على إلزام المشغلين بتوفير بنية تحتية وقائية متكاملة في فضاءات العمل، تشمل وسائل التهوية والتبريد والعزل الحراري، مع توفير مياه الشرب الباردة والنظيفة مجانا وبشكل دائم.
وتضمن الملف المطلبي للنقابة ضرورة توزيع معدات السلامة الفردية كالقبعات والنظارات الواقية، وفرض فترات راحة منتظمة داخل فضاءات مكيفة ومظللة.
وطالبت الهيئة بحظر تشغيل الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية في الأوقات الحارة، وفي مقدمتهم كبار السن ومرضى السكري والقلب والكلى. ودعا البلاغ إلى تعبئة جهاز مفتشية الشغل وتفعيل لجان الصحة والسلامة المهنية للقيام بمراقبة ميدانية صارمة، وتطبيق أقسى العقوبات الزجرية في حق المقاولات المخالفة، بالتزامن مع توسيع الحماية الاجتماعية لتشمل عمال القطاع غير المهيكل والهش.
واختتمت المركزية النقابية موقفها بدق ناقوس الخطر، داعية الحكومة والشركاء الاقتصاديين إلى «تحمل مسؤولياتهم العاجلة قبل وقوع كوارث مهنية وصحية»، مجددة التزامها بالدفاع المستميت عن سلامة الشغيلة ضد أي استغلال يضحي بأرواح العمال من أجل جني الأرباح.
