مشروع قانون مالية 2027: مساعدات سوسيو-اقتصادية تناهز 62 مليار درهم.. ورهان على صيانة السيادة المالية

فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، خلال جلسة عمومية مشتركة بمجلسي البرلمان خصصت لتقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027

في 23/10/2026 على الساعة 20:09

فيديوأكد وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، اليوم الجمعة، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يرتكز على معادلة تعبئة الموارد المتاحة لتسريع تنزيل التزامات الحكومة، بالتوازي مع تحصين الهوامش المالية والاقتصادية الكفيلة بضمان استدامتها، وسط ظرفية دولية تفرض قدرا عاليا من الحذر وحسن ترتيب الأولويات.

وأوضح لقجع، خلال جلسة عمومية مشتركة بمجلسي البرلمان خصصت لتقديم المشروع، أن الاضطرابات والمخاطر العالمية تحتم رفع مناعة الاقتصاد الوطني وصيانة السيادة المالية.

وحدد الوزير مداخل هذا التوجه في تحفيز الاستثمار المنتج، وتنمية الإيرادات العامة، وتوجيه الاعتمادات نحو المجالات ذات المردودية الاقتصادية والاجتماعية الملموسة، مشددا على أن متانة التوازنات المالية تشكل صمام أمان لاستكمال الأوراش التنموية وصون المكتسبات الاجتماعية من خلال رصد غلاف مالي إجمالي يصل إلى 62 مليار درهم.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن النص المالي صيغ وسط بيئة دولية محفوفة بالشكوك، ينتظر أن يستقر فيها النمو العالمي عند 3.4 في المائة سنة 2027 مقابل 3.1 في المائة برسم 2026، مع وتيرة بطيئة في منطقة الأورو لا تتجاوز 1.2 في المائة، الأمر الذي يملي الإسراع بتنويع الشركاء ومصادر النمو، متوقعا أن تسجل المملكة نسبة نمو قدرها 3.7 في المائة خلال سنة 2027 مع حصر عجز الميزانية في حدود 3 في المائة، وتعبئة استثمارات عمومية إجمالية تناهز 400 مليار درهم.

وفي المقابل، يستند الاقتصاد الوطني إلى أرضية صلبة قوامها نمو متوقع بنسبة 4.7 في المائة خلال سنة 2026، مدعوما بإنتاج حبوب ناهز 90 مليون قنطار وقفزة في النشاط الفلاحي بنسبة 18 في المائة، إلى جانب نمو القطاعات غير الفلاحية بمعدل 2.9 في المائة، مع كبح التضخم عند حدود 0.7 في المائة، وتوفير احتياطي من العملة الصعبة يغطي واردات نصف سنة كاملة.

وعلى صعيد المؤشرات الرقمية، أعلن الوزير انحسار عجز الميزانية نحو عتبة 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام برسم 2026، مع تثبيت المديونية في حدود 67.5 في المائة، بفضل طفرة المداخيل الضريبية التي بلغت 288.3 مليار درهم حتى متم شتنبر 2026، مسجلة قفزة سنوية قدرها 11.7 في المائة.

وفي الشق الاجتماعي، أكد فوزي لقجع صحة ما راج بشأن الرفع من المساعدات العمومية المباشرة لتصل إلى 1000 درهم، موضحا أن العملية ستتم تدريجيا على مدى 5 سنوات لتغطي ولاية الحكومة الحالية عوض إقرارها دفعة واحدة. ووجه في هذا الصدد عتابا ضمنيا لحزب العدالة والتنمية لتسريبه هذه المعطيات قبل نشر النص المالي رسميا، مبرزا أن الدعم المباشر للأسر الهشة سيرتفع بمقدار 100 درهم ابتداء من يناير 2027، ليستقر عند 600 درهم للفرد وفق معايير استهداف جديدة.

وتضمن المشروع أيضا إعفاء الأجور التي تقل عن 10 آلاف درهم صافية من الضريبة على الدخل، لحماية القدرة الشرائية لنحو 87 في المائة من أجراء القطاعين العام والخاص، إلى جانب رفع ميزانية قطاع الصحة بـ 3 مليارات درهم لتبلغ 45 مليار درهم، مع تعزيز اعتمادات التربية الوطنية، وتحفيز القطاع الخاص على الإنتاج والاستثمار ورفع وتيرة الصادرات الوطنية.

ولقيت هذه التدابير إشادة واسعة من برلمانيي الأغلبية، حيث نوه رحال مكاوي عن حزب الاستقلال، وأحمد العبادي عن حزب التقدم والاشتراكية، بالخطوات الرامية لدعم القدرة الشرائية؛ وفي مقدمتها دعم فاتورة الكهرباء بـ 100 درهم، ودعم مجالات الصحة والتعليم والسكن المعد للكراء، فضلا عن رفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد إلى 1700 درهم ومضاعفة معاشات الأرامل بنسبة 100 في المائة.

في المقابل، وجه النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية بالدار البيضاء، عبد الصمد حيكر، انتقادات حادة للحكومة، معاتبا وزير المالية على مهاجمة إعلانات حزبه بدلا من تقديم شروحات وافية حول مضامين قانون المالية.

وسجل حيكر ما وصفه بغياب أي إشارات ملموسة لملف التشغيل والوعد الحكومي بخلق مليون منصب شغل، معلقا بنبرة تهكمية: «ولا كلمة واحدة عن التشغيل».

وختم لقجع عرضه بالتأكيد على تلازم المسارين الاقتصادي والاجتماعي، مشددا على أن مفهوم «الدولة الاجتماعية» يتجاوز حدود صرف الدعم المباشر والرعاية الصحية ليشمل التصدي للممارسات الاحتكارية وتضارب المصالح، وضمان الأمن الغذائي والطاقي، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين من فوضى الأسواق، إلى جانب إرساء بيئة قانونية شفافة ترعى المقاولات الصغرى والمتوسطة بصفتها المحرك الأساسي لخلق الثروة ومناصب الشغل.

تحرير من طرف محمد شاكر علوي و ياسين منان
في 23/10/2026 على الساعة 20:09