وأبرز المتدخلون، في هذا اللقاء الذي شهد حضور مسؤولين مؤسساتيين وخبراء وباحثين أكاديميين، أن المغرب شهد، تحت القيادة الرشيدة لللملك محمد السادس، تحولات عميقة في مقاربة قضايا المرأة، تجلت في الانتقال من منطق الرعاية الاجتماعية إلى منطق جدية التمكين الحقوقي والتنموي.
وفي كلمتها الافتتاحية بالمناسبة، أبرزت رئيسة الجمعية المعتمدة لدى الاتحاد الوطني لنساء المغرب بسلا، شمس الضحى العلوي الإسماعيلي، أن هذا المنتدى ينعقد في سياق وطني متميز، تتجلى فيه العناية الملكية السامية الموصولة بقضايا المرأة المغربية باعتبارها خيارا استراتيجيا راسخا يتجسد في منظومة متكاملة من الإصلاحات الهيكلية.
وأكدت أن ترجمة الرؤية الملكية السامية إلى واقع ملموس في حياة المرأة المغربية، والارتقاء بمفهوم تمكينها من مجرد مطلب فئوي إلى رهان وطني جامع، يقتضيان استيعاب مفهوم «الجدية» وترسيخه باعتباره مفتاحا للإقلاع التنموي، ومحركا أساسيا لتحويل «الأفق المأمول» إلى «واقع معاش».
وأضافت أن «تمكين المرأة عبر ربوع المملكة لا يكتمل ولا يؤتي ثماره التنموية إلا بتكامل أبعاده الأربعة اقتصاديا وحقوقيا واجتماعيا وسياسيا وأسريا بما يضمن لها الكرامة والاستقلالية، ويصون لها العدالة والمساواة، ويكفل لها الحضور الوازن في صنع القرار، ويجعل منها عماد الاستقرار المجتمعي داخل الأسرة».
من جهتها، أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، على أن قضية المرأة انتقلت، بفضل الرؤية السامية للملك، من «منطق الرعاية» إلى «منطق جدية التمكين»، بما يجعل مشاركة المرأة ركيزة أساسية لبناء مغرب العدالة الاجتماعية.
وسجلت بن يحيى، في كلمة تلاها نيابة عنها الكاتب العام بالوزارة، عادل غمارت، أنه وعيا منها بهذه الرهانات، تواصل الوزارة تنزيل مجموعة من البرامج والمبادرات التي تجعل من جدية التمكين للنساء خيارا استراتيجيا، من خلال التمكين الاقتصادي وتعزيز المشاركة في الحياة العامة وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية بما يضمن للمرأة المغربية شروط الاندماج الكامل في مسار التنمية.
ويأتي في مقدمة هذه الأوراش، تتابع الوزيرة، برنامج «جسر» للتمكين الاقتصادي للنساء والريادة، باعتباره أحد أهم البرامج الحكومية الرامية إلى تعزيز الاستقلال الاقتصادي للنساء وتقوية مساهمتهن في التنمية الوطنية، مشيرة، في هذا الصدد، إلى استقبال وتوجيه أزيد من 22 ألف امرأة، وتكوين ما يفوق 18 ألف مستفيدة، ومواكبة أكثر من 3700 امرأة في تطوير مشاريعهن، فضلا عن تمويل أكثر من 1000 مشروع لفائدة ما يزيد عن 11 ألف امرأة، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء في العالم القروي اللواتي يمثلن أكثر من ثلث المستفيدات من البرنامج.
من جانبه، سلط وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، الضوء على محور تمكين المرأة في المشهد الثقافي والإبداعي، مستعرضا إجراءات الوزارة في هذا الصدد، ولا سيما دعم الإبداع والإنتاج عبر التعريف بإصدارات النساء الأدبية في المعارض الدولية والجهوية للكتاب، وإدراج مقاربة النوع ضمن برنامج دعم المشاريع الفنية، وتنظيم معارض تشكيلية نسائية كمنصات للتوعية بقضايا المرأة ودورها التنموية.
وتطرق الوزير، في كلمة تلاها بالنيابة عنه الكاتب العام بالوزارة، محمد بنيعقوب، أيضا إلى الرفع من نسبة النساء الحاصلات على «بطاقة الفنان» لضمان استقرارهن المهني وتكافؤ الفرص في المهرجانات، وتعزيز تمثيلية النساء في مناصب المسؤولية داخل الوزارة، مركزيا وجهويا، بناء على الكفاءة والاستحقاق، فضلا عن التكوين والتأهيل لضمان إعداد كفاءات مؤهلة تقود الصناعات الثقافية والإبداعية مستقبلا.
بدوره، قدم مدير مديرية تتبع أنشطة المجالس العلمية المحلية والجهوية بالمجلس العلمي الأعلى، محسن أكوجيم، رؤية دينية عميقة حول دور المرأة، مؤكدا أن الرجل والمرأة يشكلان معا ركيزتين أساسيتين في بناء المجتمع، وأن تكاملهما وتكافؤ أدوارهما يسهمان في مواجهة التحديات، وإدراك الواقع بوعي واتزان، وتحقيق التنمية الشاملة.
وأشار، في هذا السياق، إلى أن المرأة واجهت عبر التاريخ تحديات حالت دون اضطلاعها الكامل بأدوارها المجتمعية، نتيجة انتشار أفكار مضللة ومتخلفة في مختلف الثقافات، مشددا على أن الأمة المسلمة تمتلك رصيدا ثقافيا وحضاريا عميقا يدعو إلى حسن معاملة المرأة، وصون كرامتها، وتقدير مكانتها.
أما رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط، محمد غاشي، فقد ذكر بأن المرأة المغربية انتقلت بالفعل إلى مرحلة الشراكة الفاعلة في بلورة السياسات العمومية، والإسهام في تنزيلها، وأصبحت قوة اقتراحية داخل مختلف المؤسسات، بما في ذلك الإدارة، والمقاولة، والجامعة، والمؤسسات المنتخبة.
ولفت، في هذا الصدد، إلى أن تحقيق تمكين فعال والانتقال نحو عدالة مجالية حقيقية يقتضيان تجاوز مرحلة الإعلان عن البرامج إلى تقييم أثرها، والانتقال إلى اعتماد مقاربة قائمة على الإنصات لخصوصيات المجال الترابي، معتبرا الجامعة شريكا أساسيا في مسؤولية هذا التمكين، إلى جانب المؤسسات العمومية والمجتمع المدني والفاعلين الترابيين، من أجل بلورة حلول واقعية، عادلة، ومستدامة.
جدير بالذكر أن برنامج المنتدى، المنظم بشراكة مع وزاة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وغرفة الصناعة التقليدية لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، يتضمن أيضا جلسة نقاشات علمية حول «جدية التمكين في التشريع المغربي»، و«الإعلام وجدية تمكين المرأة المغربية»، و«التمكين الاقتصادي للمرأة»، وكذا الأبعاد الاجتماعية والنفسية لجدية تمكين المرأة».
