كزافيي دريانكور يكتب: من المرشح الذي ستدعمه الجزائر في رئاسيات 2027؟

كزافيي دريانكور

في 02/06/2026 على الساعة 16:00

مقال رأييروج في الكواليس السياسية تساؤل لافت: ألا يمثل جيرالد دارمانان المرشح المثالي للنظام الجزائري؟ صحيح أنه لم يعلن ترشحه رسميا بعد، لكن ثقله في السجال السياسي المقبل لعام 2027 يظل قائما، حيث يتوقع أن يدعم اسما معينا، مثل إدوارد فيليب أو غابرييل أتال، مقابل ضمانات تمنحه منصب رئيس الوزراء.

طالما نجحت الجزائر في حجز موقع لها داخل النقاش السياسي الفرنسي. ففي مواجهة غيسكار ديستان، الذي لم يكن مرغوبا فيه لدى السلطات الجزائرية، اختارت الجزائر دعم فرانسوا ميتران عام 1981، رغم الخلافات القائمة آنذاك مع القائد الاشتراكي.

وفي مرحلة لاحقة، شكل جاك شيراك خيار القلب بالنسبة لعبد العزيز بوتفليقة الذي كان يكن له تقديرا خاصا. أما نيكولا ساركوزي، فقد حظي بقبول في الجزائر العاصمة عندما كان وزيرا للداخلية واستقبله بوتفليقة شخصيا.

وجاء فرانسوا هولاند بعد ذلك، محملا بنبرة الاعتراف والندم، ليكون المفضل لدى السلطات الجزائرية، خاصة وأنه اختار العاصمة الجزائرية ليعلن منها رغبته في أن يكون «رئيسا عاديا». لكن التزكية الحقيقية كانت من نصيب إيمانويل ماكرون، الذي حظيت تصريحاته الشهيرة حول «الاستعمار جريمة ضد الإنسانية» بترحيب واسع هناك.

في المقابل، لم يتردد السياسيون الفرنسيون، حتى عهد قريب، في شد الرحال إلى الجزائر، مخاطبين من هناك الناخبين حاملي الجنسية المزدوجة في فرنسا. أسماء مثل ألان جوبيه، دومينيك دو فيلبان، سيغولين رويال، فرانسوا هولاند، جان بيير شوفينمان، جان كلود غودان، وبالتأكيد إيمانويل ماكرون، توافدوا لإلقاء محاضرات كانت بمثابة تجمعات انتخابية مقنعة. وحظي هؤلاء بتغطية واسعة من وسائل الإعلام الجزائرية، وأجروا مقابلات، والتقوا بوزراء ورؤساء، بحثا عن أصوات انتخابية أو دعم سياسي، والتقاط صور مع القادة، وربما بحثا عن تمويلات في بعض الأحيان.

اليوم، وفي ظل السياق الجديد للعلاقات الفرنسية الجزائرية، يطرح السؤال: من هو المرشح الذي سيدعمه نظام الجزائر، سواء بشكل مباشر أو خلف الستار؟ تظهر سيغولين رويال حاليا وهي تشيد بالديمقراطية الجزائرية وتنتقد «المصابين بفوبيا الجزائر» في فرنسا، بينما يجري عميد مسجد باريس جولاته المعتادة في المدن الخاضعة لنفوذ حزب «فرنسا الأبية»، مثل روبيه التي زارها مؤخرا في تحرك يشبه الحملة الانتخابية. فهل يعني هذا أن الجزائر ستدعم جان لوك ميلانشون؟

«لم يكن التدخل في السجال الانتخابي الفرنسي يوما أمرا جديدا على قصر المرادية؛ فمنذ دعم ميتران ضد غيسكار ديستان عام 1981 وصولا إلى تزكية ماكرون، تظل الغاية الأساسية هي الحفاظ على أوراق ضغط فاعلة في مواجهة باريس»

—  كزافيي دريانكور

يمتلك النظام الجزائري أوراقا متعددة يمكنه اللعب بها في الساحة السياسية الفرنسية، إذ يظل الهدف الأساسي هو الحفاظ على القدرة على التأثير.

يبدو جان لوك ميلانشون الخيار الأول والأكثر طبيعية، نظرا لمواقفه المؤيدة للقضية الفلسطينية، وهي قضية محورية لدى صناع القرار في الجزائر، وبسبب الدعم التلقائي الذي يحظى به من الجالية الجزائرية والمسلمة التي تشكل الخزان الانتخابي لحزبه.

غير أن مصادر في الجزائر تؤكد أن السلطات هناك «لا تميل إلى اليسار» وتراه صاخبا، غير متوقع، ومثقلا بإرث فرانسوا ميتران، وزير الداخلية ثم وزير العدل في حكومتي مندريس فرانس وغي مولي، والذي وقع على إعدام 132 جزائريا بالمقصلة. كما أن ميتران، بعد وصوله للرئاسة، أدان لوقف المسار الانتخابي في الجزائر عام 1991 وتردد في تزويد الجيش الجزائري بالسلاح لمواجهة الجماعات المسلحة.

يضاف إلى ذلك أن ميلانشون، المولود في المغرب، لا يتبنى موقفا واضحا بشأن قضية الصحراء، مما يجعل دعمه للأطروحة الجزائرية أمرا غير مضمون، وإن كان تأييد الجزائر له يظل خيارا ممكنا.

وعلى أي حال، فإن تحركات العميد شمس الدين حفيظ في معاقل حزب «فرنسا الأبية» تحمل دلالات سياسية، وقد تسهم عوائد شهادات «الحلال» التي تديرها مؤسسته في تمويل مرشحين بعينهم.

من جهة أخرى، يرى البعض أن المواقف الأخيرة لدومينيك دو فيلبان، وانحيازه لليسار، ودفاعه عن اتفاقية 1968 الفرنكو جزائرية، وتأييده للقضية الفلسطينية، قد تصب في مصلحة هذا المرشح الذي يوصف بـ«الديغولي الإسلامي». ويمثل دو فيلبان بالنسبة للجزائر نسخة «أكثر رصانة» من ميلانشون.

لكن، بالنظر إلى مجمل المعطيات، ألا يبدو جيرالد دارمانان المرشح الأنسب للنظام الجزائري؟ فرغم غياب ترشيحه الرسمي، سيكون له وزن كبير في محطة 2027 عبر دعم إدوارد فيليب أو غابرييل أتال مقابل منصب رئيس الوزراء. وتدعم هذا الطرح زيارته الأخيرة للجزائر، وتصريحاته المبطنة لصحيفة «Journal du dimanche»، وحفاوة الاستقبال التي حظي بها هناك.

في المقابل، لا يمثل إدوارد فيليب، غابرييل أتال، برونو روتيو، أو مرشح حزب التجمع الوطني، خيارات مفضلة للجزائر بأي حال من الأحوال.

وعلى الرغم من أن إيمانويل ماكرون في بداية ولايته كان يلقب دارمانان بـ«موسى» بنبرة حملت بعض التهكم من الرئيس عبد المجيد تبون، إلا أن دارمانان يتوفر على مزايا تخدم مصالح الجزائر. فهو يمتلك روابط عائلية وشخصية مع هذا البلد، وينتمي لتيار اليمين لكن من أصول شعبية متواضعة، ولا يحمل غطرسة غيسكار ديستان أو النزعة التكنوقراطية لخريجي المدرسة الوطنية للإدارة مثل ماكرون أو إدوارد فيليب.

يمتلك دارمانان ميزتين أساسيتين في نظر الجزائر: إنه شخصية مألوفة زار البلاد مرارا (كانت الأولى في ديسمبر 2017 كوزير للميزانية برفقة ماكرون) واستقبله رئيس الدولة في كل مرة، كما يمكنه معالجة ملفات حساسة تهم الجزائر مثل الأموال المهربة وتسليم بعض المعارضين ورجال الأعمال من عهد بوتفليقة.

والأهم من ذلك، أنه المسؤول الوحيد الذي عارض إلغاء اتفاقية 1968، بخلاف إدوارد فيليب، غابرييل أتال، وبرونو روتيو، وإريك زمور، وحزب التجمع الوطني. وفي الوقت الذي كان فيه دارمانان في الجزائر، لم يفت النظام الجزائري ملاحظة وجود نظيره جان نويل بارو في الرباط للتعبير عن دعم فرنسا للمغرب. ومن هنا، يبدو دارمانان خيارا متوافقا مع تطلعات الجزائر، وربما يكون الأخف ضررا بين بقية المرشحين.

بعيدا عن هذه التفاصيل، تظل الغاية الأساسية للجزائر هي الحفاظ على أوراق ضغط في مواجهة فرنسا. وقد لوحظ هذا الأسبوع قيام صحيفتين جزائريتين، ممولتين من النظام، بالتلويح بالتدخل في السجال الانتخابي الفرنسي بدعوى «حماية» الجالية الجزائرية المستهدفة.

تستطيع الجزائر التدخل مباشرة عبر قنصلياتها، أو من خلال عميد مسجد باريس الذي سيسعى للتأثير في النقاش السياسي وتوجيه مسلمي فرنسا نحو «الخيار الصحيح» (وهو ما يدفع للتساؤل إن كان بمقدور رئيس أساقفة الجزائر، المطران فيسكو، التدخل في الانتخابات التشريعية الجزائرية وتوجيه التصويت لصالح حزب معين). كما يمكنها التدخل بطرق غير مباشرة عبر توظيف ورقة الجالية.

ولا يزال متسع من الوقت متاحا قبل حسم الموقف النهائي، حيث تعكف الجزائر حاليا على دراسة العروض السياسية المختلفة لاتخاذ القرار المناسب في الوقت الملائم.

تحرير من طرف كزافيي دريانكور
في 02/06/2026 على الساعة 16:00