ذاكرة درب: حي «لازاري» بوجدة.. رحلة عبر أقدم الأحياء ومهد النخب وذاكرة المدينة

حي «لازاري» بمدينة وجدة

في 20/03/2025 على الساعة 21:00

فيديوفي قلب المدينة وجدة العتيقة، يتربع حي «لازاري» كشاهد على التاريخ والأصالة، حيث يعتبر أقدم أحياء المدينة وأعرقها. فبشهادة بعض من أبنائه القدامى، ننطلق في رحلة عبر تاريخ هذا الحي العتيق، ونستكشف معالمه وذكرياته، ونكشف أسرار تأثيره الدائم.

واستهل بوشعيب بن يونس، الكاتب والناقد المسرحي، حديثه من النواة القديمة للحي، مشيراً إلى أنها «أقدم حي ربما في مدينة وجدة، الحي الضارب بجذوره في التاريخ»، واصفا النواة الأولى التي كانت تتشكل من «الدور التي على يميني والتي كانت تتشكل من أهم المراكز المرافق الاجتماعية الفرن والحمام»، ومذكراً بـ«حمام قدماء المحاربين» الشهير.

ولا تقتصر النواة الأولى على السكن، يضبف بوشعيب، بل تضم أيضاً «دار الشباب ابن رشد»، التي يصفها بأنها «أول دار الشباب بمدينة وجدة»، حيث يستذكر كيف تحولت من «سكنى» بسيطة إلى «بناء حضاري متطور بمرافقه»، ومشيراً إلى ورشاتها المتنوعة التي شملت «ورشة الإنارة، ورشة النجارة، ورشة القراءة، ورشة الدعم، بالإضافة إلى الممارسات المسرحية».

وبين دار الشباب والنواة السكنية، تتربع «الحديقة العمومية»، التي يصفها بن يونس بأنها «متنفس لساكنة الحي»، ويتذكر «بناءها المعماري الجميل» و«بركها المائية المتميزة»، مؤكداً أن «معظم أبناء لازاري القدماء زاروا هذه الحديقة ومارسوا فيها لعبهم الصبياني الطفولي».

وأوضح بوشعيب أن المعلمة الرابعة في هذا النسيج العمراني هي «مسجد الغزالي»، الذي يصفه بن يونس بأنه «أكبر مسجد وأقدم مسجد»، مستحضراً ذكريات «أولى صلواتنا» فيه و«شعبيته الخاصة خصوصا فيما يتعلق بالطقوس الدينية المرتبطة بمناسبات كرمضان وليلة القدر والعيد الأكبر»، مؤكدا على أن النواة الدينية للمسجد كانت «نواة دينية متميزة جداً».

أما النواة الخامسة والأخيرة التي يذكرها بن يونس، فهي «مدرسة الإمام مالك»، مستعرضاً تاريخ التعليم في الحي الذي بدأ بـ«مدرسة بن رشد» التي كانت «موزعة إلى قسمين، قسم خاص بالفتيات وقسم خاص بالذكور»، مع ملحقاتها «ملحقة السيمي» و«ملحقة بيرو عرب»، حيث يشير إلى أن «مدرسة الإمام مالك بجوارها استطاعت أن تستوعب كل تلاميذ هذا الحي»، مختتما حديثه بالتأكيد على أن «معظم أطفال وأبناء لازاري الذين الآن يمارسون أو توقفوا عن ممارسة أنشطتهم الثقافية والعلمية والإدارية كلهم من خريجي هذه المرافق المتميزة».

وفي سياق متصل، يعرب زهر الدين الطيبي الأستاذ الباحث ونائب رئيس جامعة محمد الأول بوجدة، عن فخره بكونه «من مواليد هذا الحي العتيق الذي هو من أقدم وأكبر الأحياء بمدينة وجدة، وأيضا على المستوى الأفريقي»، حيث يسترجع ذكريات طفولته وشبابه في الحي، ودراسته في «مؤسسة أو مدرسة ابن رشد للبنين» ثم «إعدادية محمد السادس» التي كانت «أول إعدادية بحي لازاري» و«ثانوية ظهر لمحلة» التي أصبحت لاحقاً «ثانوية وادي الذهب».

ويؤكد الطيبي على أن «حي لازاري هو حي بني منذ استقلال المغرب»، ويعتبر «هذه الأحياء القديمة من المآثر القديمة لحي لازاري فيلاج مولاي المصطفى فيلاج مولاي ميلود ديور المخزن»، ويصف الحي بأنه كان «حيا شعبيا بامتياز»، تخرَّج منه «مجموعة من الشخصيات التي وسمت هذا الحي»، ويستذكر أسماء بارزة مثل «الدكتور العلامة مصطفى بن حمزة» و«الدكتور عزيز الحسين» الذين تتلمذوا في «إعدادية ولي العهد محمد السادس» ليصبحوا «من الأطر الكبرى».

ويعدد الطيبي أمثلة لشخصيات بارزة أخرى تخرجت من الحي وبرزت في مجالات مختلفة، منهم «عبد الحفيظ القديري» مدير إذاعة وجدة الجهوية، و«الدكتور مراد الرمضاني رحمه الله»، و«الدكتور حبيب مالكي» و«الدكتور علي مالكي» و«بوشعيب بن يونس» نفسه، و«حاجي البكاي» و«عبد الملك وهاب» وغيرهم من «صناع القرار».

ويسترجع زهر الدين ذكريات «فترة التخييم» في «الولي الصالح سيدي يحيي» التي كانت «فترة جميلة جداً»، ويصف «أجواء التآزر والتسامح» التي كانت تسود الحي حيث «كانت جميع أبواب المنازل مفتوحة، وبالتالي كنا ندخل أي بيت يمكن أن نأخذ فيه وجبة إفطار أو وجبة غذاء مع ساكنه الحي»، مشددا على قيم «احترام المعلم» و«احترام الجار» و«احترام الرجل أو الشيخ الكبير» التي تعلموها في الحي.

ويختتم الطيبي حديثه بالتأكيد على أن الحي «أسس لمجموعة من الجمعيات الفنية والثقافية» وأنه «على المستوى الرياضي كانوا هناك أبطال في رياضة كرة اليد وكرة القدم والكرة المستطيلة»، ويعبر عن «الحنين إلى هذا الحي الذي لا زال مستمراً»، مؤكداً أنه «لا زال يزوره يوميا» و«²لا يستطيع أن لا يزوره على الأقل مرة في كل يوم».

وفي ختام شهادته، يوجه الطيبي نداءً لـ«الاهتمام بهذا الحي كحي من أكبر الأحياء بمدينة وجدة ومن أعرقها وأقدمها وبالتالي يجب أن يرد إليه الاعتبار».

بدوره، بين مصطفى شعيب، وهو مفتش تربوي ومن أبناء حي لازاري المهتمين بالجانب الثقافي فيه، أن ثانوية واد الذهب، تُعتبر الثانية في الحي بعد ثانوية ولي العهد، تأسست هذه المؤسسة في عامي 1987-1988، تحت اسم «ثانوية ظهر المحلة»، قبل أن يتم تغيير اسمها إلى «ثانوية واد الذهب» في إطار استرجاع الأقاليم الصحراوية المغربية.

وأشار شعيب إلى أنه عاش في هذه الثانوية أجمل سنوات حياته الدراسية، حيث درس بها المرحلة الإعدادية في أوائل الثمانينات (1981-1982)، ثم تحولت إلى ثانوية تأهيلية، وبقي بها حتى حصوله على شهادة البكالوريا، مبرزا أن هذه المؤسسة كانت فضاءً مميزا بفضل الجهود المبذولة من الإداريين والأساتذة، الذين ساهموا في خلق حراك ثقافي كبير داخلها.

وساهمت الأنشطة الثقافية والاجتماعية بشكل كبير في صقل مهارات الطلاب، حسب شعيب، مع توجيههم نحو العطاء المجتمعي، مضيفا: «أذكر بعض الإداريين المتميزين مثل المدير الراحل السيد حدوش، والحارس العام السيد يحيى جرار، إلى جانب الأستاذ باهو وغيرهم، أما بالنسبة للأساتذة، فقد كان هناك أسماء بارزة مثل الأستاذ عماروش، الأستاذ موساوي، والأستاذ الشرقي، الذين تركوا بصمتهم في مسيرتنا التعليمية»، حيث ساهمت الثانوية في تخريج كفاءات متميزة، والذين أصبحوا اليوم أساتذة وأطباء ومحامين ومهندسين.

وأوضح شعيب أن الحي كان آنذاك يتطور تدريجيا، بدءً من أحياء صغيرة مثل حي «لابيطال»، الذي تم إنشاؤه لفائدة المحاربين المغاربة بعد الحرب العالمية الثانية، وأحياء قديمة مثل حي مولاي الميلود وحي «بيرو عرب»، الذي كان المركز الإداري في عهد الاستعمار الفرنسي، ومع تطور المنطقة، تم إنشاء مدارس مثل مدرسة الإمام مالك ومدرسة بن رشد، حيث لعب المعلمون دورا كبيرا في تنشيط الفضاء الثقافي، خاصة في دار الشباب بن رشد.


تحرير من طرف محمد شلاي
في 20/03/2025 على الساعة 21:00

مرحبا بكم في فضاء التعليق

نريد مساحة للنقاش والتبادل والحوار. من أجل تحسين جودة التبادلات بموجب مقالاتنا، بالإضافة إلى تجربة مساهمتك، ندعوك لمراجعة قواعد الاستخدام الخاصة بنا.

اقرأ ميثاقنا

تعليقاتكم

0/800