لمواجهة غلاء الأسعار.. زيدان يكشف أن الحكومة تراهن على الدعم والمراقبة بدل التسقيف

كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية

كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية

في 15/04/2026 على الساعة 22:00

فيديوقدّم كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، معطيات تفصيلية حول مقاربة الحكومة لمواجهة غلاء الأسعار، ودعم القدرة الشرائية، وذلك في سياق دولي مضطرب يتسم بتقلبات اقتصادية حادة، وتداعيات أزمات متلاحقة.

وخلال حلوله ضيفا على برنامج «نقطة إلى السط» الذي تبثه القناة الأولى، أمس الثلاثاء 14 أبريل 2026، أكد زيدان أن الحكومة تشتغل في ظرفية استثنائية، تتداخل فيها الأزمات الجيوسياسية مع التغيرات المناخية، مشيرا إلى أن المغرب، على غرار باقي دول العالم، تأثر بتداعيات الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب سنوات الجفاف المتتالية، وما رافقها من فيضانات وزلزال وجائحة صحية.

ورغم ذلك، شدد المسؤول الحكومي، ضمن البرنامج ذاته، والذي تقدمه الزميلة صباح بنداوود، والزميل عبد الله لشكر، على أن الدولة حرصت على التدخل بشكل استباقي ومتواصل لتخفيف وطأة هذه الأزمات على المواطنين، معتبرا في الوقت نفسه، أن الحفاظ على القدرة الشرائية يظل «خطا أحمر»، وهو ما تُرجم عبر حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية، في مقدمتها تعميم الدعم المباشر الذي يستفيد منه أزيد من أربعة ملايين أسرة، أي ما يفوق 12 مليون مواطن، بقيم مالية شهرية تتراوح بين 500 و1350 درهما، مع تركيز خاص على الفئات الهشة والشباب.

ولمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، أوضح زيدان أن الدولة تحملت جزء كبيرا من الأعباء المالية المرتبطة بارتفاع أسعار المواد الطاقية، خاصة غاز البوتان الذي شهد ارتفاعا عالميا كبيرا، حيث تكفلت الخزينة العامة بالفارق لتفادي انعكاسه على المستهلك، مضيفا أنه جرى دعم مهنيي النقل بمختلف أصنافهم، للحيلولة دون انتقال كلفة المحروقات إلى أسعار السلع والخدمات، إلى جانب الحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء.

وأشار المسؤول الحكومي ذاته إلى أن هذه التدخلات تكلف ميزانية الدولة حوالي 1.6 مليار درهم شهريا، معتبرا أن هذا الجهد المالي يعكس التزاما واضحا بحماية القدرة الشرائية وضمان استقرار الأسعار، رغم صعوبة التحكم في سوق محررة تتأثر بعوامل خارجية، مقرا في ما يتعلق بغلاء المواد الأساسية، بأن الأسعار تشهد ارتفاعا ملحوظا يثقل كاهل الأسر، غير أنه ربَط ذلك بسياق عالمي يتجاوز السياسات الداخلية.

وأكد زيدان أن الحكومة تعتمد على آليات المراقبة الصارمة للأسواق، بدل اللجوء إلى تحديد الأسعار، في انسجام مع التوجهات الاقتصادية المعتمدة، مشيرا إلى أن الحوار الحكومي يضع بشكل دائم مسألة أسعار المواد الأساسية، من خضر ولحوم، في صلب أولوياته، ومستعرضا في المقابل، سلسلة من التدابير الموازية الرامية إلى تخفيف الضغط على المواطنين، من بينها الرفع من الأجور في عدد من القطاعات، وتحسين خدمات التعليم والصحة لتقليص نفقات الأسر، إلى جانب برامج دعم السكن التي توفر إعانات مالية مهمة للأسر الراغبة في اقتناء مساكن.

وعلى صعيد الاستعدادات لعيد الأضحى، حملت تصريحات الوزير مؤشرات مطمئنة، إذ أكد أن التساقطات المطرية الأخيرة تبشر بموسم فلاحي جيد، سينعكس إيجابا على وضعية القطيع الوطني، حيث كشف عن تخصيص دعم مباشر لمربي الأغنام والأبقار، خاصة الصغار منهم، إضافة إلى دعم الأعلاف، بهدف إعادة التوازن للقطيع، وضمان وفرة الأضاحي في ظروف مناسبة، معتبرا أن هذه الإجراءات تأتي في سياق قرار استراتيجي يروم الحفاظ على الثروة الحيوانية الوطنية، التي تضررت بفعل سنوات الجفاف، ومؤكدا أن المؤشرات الحالية توحي بانتعاش ملحوظ في عملية التوالد، ما يعزز التفاؤل بمرور عيد الأضحى في أجواء مريحة.

وبين رهانات الظرفية الدولية وضغط الأسعار، تراهن الحكومة، حسب مختصين، وفق ما عرضه وزير الاستثمار، على مزيج من التدخلات المباشرة والإصلاحات الهيكلية، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين استدامة المالية العمومية، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، في مرحلة دقيقة تتطلب، أكثر من أي وقت مضى، يقظة وتدبيرا مرن للأزمات.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 15/04/2026 على الساعة 22:00