وشكلت هذه المحطة، التي حضرها فاعلون اقتصاديون ومؤسساتيون ومستثمرون ومقاولون وحاملو مشاريع، مناسبة لتسليط الضوء على الأدوار المتنامية التي باتت تضطلع بها المؤسسات البنكية في تنزيل الميثاق الجديد لاستثمار المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، عبر تقريب آليات التمويل والمواكبة من المستثمرين على المستوى الترابي.
وأكد عبد الإله حاريز، رئيس مجلس إدارة البنك الشعبي للناظور الحسيمة، في تصريح ل Le360، أن احتضان الجهة للمحطة الرابعة من جولة “الجهويات الاستثمارية” يأتي في ظرفية مفصلية، بالنظر إلى التحولات الاقتصادية الكبرى التي تعرفها جهة الشرق، وفي مقدمتها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط وما يرتبط به من منظومة صناعية ولوجستية واعدة.
وأوضح أن هذه المشاريع المهيكلة تفتح آفاقا جديدة للاستثمار وريادة الأعمال وإحداث فرص الشغل، ومبرزا أن البنك الشعبي للناظور الحسيمة يجدد التزامه بمواكبة المستثمرين والمقاولين، عبر توفير حلول تمويلية ملائمة، وتعبئة خبراته وقربه الترابي لدعم المشاريع المنتجة للقيمة، والمساهمة في التنمية الاقتصادية الجهوية.
وأضاف المسؤول البنكي أن البنك الشعبي، باعتباره مؤسسة مالية جهوية مرجعية، يراهن على مواكبة الدينامية الاقتصادية الجديدة التي تشهدها المنطقة، والاستجابة لحاجيات الفاعلين المحليين، خاصة في ظل تنامي فرص الاستثمار المرتبطة بالبنيات التحتية الكبرى.
من جهته، شدد الخطاب بنحسينة، المدير العام المساعد المكلف بالقطب المهني بمؤسسة تمويلكم، على أهمية هذه المحطات الجهوية في تقريب عروض التمويل والمواكبة من المقاولات وحاملي المشاريع، خاصة بجهة الناظور التي تعرف، بحسب تعبيره، “دينامية مهمة على مستوى التنمية”، مشيرا في تصريح مماثل للموقع، إلى أن قرب افتتاح ميناء الناظور غرب المتوسط سيمنح دفعة قوية للاقتصاد المحلي، وسيساهم في تعزيز النسيج الصناعي والاستثماري بالمنطقة.
وأضاف أن مؤسسة “تمويلكم” تشارك إلى جانب البنك الشعبي من خلال تقديم آليات الضمان والتمويل المشترك، بهدف تشجيع المزيد من الاستثمارات، خصوصا لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
وتراهن مجموعة البنك الشعبي المركزي، من خلال النسخة الثالثة من “الجهويات الاستثمارية”، على تعزيز الإدماج الاقتصادي للمقاولات الصغيرة جدا، عبر توسيع نطاق الاستفادة من آليات الدعم والتمويل، وتقديم مواكبة تقنية وغير مالية تواكب مختلف مراحل إنجاز المشاريع، حيث تستند المجموعة في هذا التوجه إلى خبرتها الطويلة في تمويل المقاولات، إلى جانب تجربة مؤسسة “Création d’Entreprises” التي راكمت أزيد من 35 سنة في مجال المواكبة غير المالية، فضلا عن مواصلة نشر مراكز “المقاول الشعبي” بمختلف الجهات.
وكانت الدورتان السابقتان من القافلة قد مكنتا من رصد أكثر من 1700 مشروع استثماري، بقيمة قاربت 33 مليار درهم من نوايا الاستثمار، وحوالي 21 مليار درهم من حاجيات التمويل، وهو ما يعكس، بحسب المنظمين، تنامي اهتمام المقاولات ببرامج المواكبة والدعم، حيث تقوم “الجهويات الاستثمارية” على تنظيم ندوات وورشات تطبيقية ولقاءات ثنائية وجلسات تشخيص فردية، بهدف تسهيل الولوج إلى برامج الدعم العمومي، وتعزيز الهيكلة المالية للمشاريع، وربط المقاولات بالشركاء المؤسساتيين والماليين.
كما تعززت هذه الدورة بعقد شراكات مهيكلة، أبرزها الاتفاقية الموقعة بين مجموعة البنك الشعبي المركزي والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE)، والتي تروم دعم المقاولات في مجال التصدير والانفتاح الدولي، إضافة إلى مذكرة التفاهم المبرمة مع مغرب مقاولات صغرى ومتوسطة، بهدف تسهيل ولوج المقاولات إلى برامج الدعم التقني والمالي.
ويؤكد البنك الشعبي، من خلال هذه المبادرة، سعيه إلى جعل الاستثمار المنتج رافعة للنمو والإدماج الاقتصادي، عبر مقاربة ترتكز على القرب الترابي، والمواكبة الميدانية، وتبسيط مساطر التمويل، بما يتيح للمقاولات الاستفادة الفعلية من الدينامية الاستثمارية التي تشهدها مختلف جهات المملكة، وعلى رأسها جهة الشرق.
