أفاد بلاغ صحفي مشترك أن هذا الحدث حشد أكثر من 250 مشاركا يمثلون 20 دولة، بينهم مسؤولو 10 شبكات سككية، إلى جانب صناع القرار وممثلي مؤسسات تمويل دولية وإفريقية ومستثمرين وخبراء تقنيين، بهدف تذليل عقبات التمويل وتسريع وتيرة تحديث الشبكات السككية عبر ربوع القارة السمراء.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للملتقى حضورا وازنا تقدمه السيد زين العابدين ابريطل، الكاتب العام لوزارة النقل واللوجستيك ممثلا لوزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، إلى جانب محمد ربيع لخليع، المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، وفرانسوا دافين، المدير العام للاتحاد الدولي للسكك الحديدية، فضلا عن إريك نتاجينجروا، رئيس قسم النقل بمفوضية الاتحاد الإفريقي، وأسماء بوردية، المنسقة الإقليمية لوكالة «أودا-نيباد».
واجهت جلسات النقاش، على مدى يومين، انتظارات الفاعلين الميدانيين مع الشروط الصارمة للمانحين والمستثمرين، رغبة في الخروج بحلول عملية تعزز قابلية المشاريع الإفريقية للتمويل البنكي وجودة إعدادها.
وتوزع النقاش حول أربع أولويات شملت استقطاب رؤوس الأموال وابتكار آليات التمويل، ودعم النقل السككي الحضري والحركية المستدامة، وتطوير ممرات الشحن والاندماج الإقليمي، مع رفع نضج الملفات لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية.
إعلان الرباط: بوصلة الانتقال من الحوار إلى التنفيذ
شكل إقرار «إعلان الرباط» امتدادا حاسما لـ«إعلان دكار» الصادر عام 2023 بشأن تمويل المشاريع السككية، واضعا خارطة طريق استراتيجية ترتكز على الشراكات العملية. وجدد الإعلان التأكيد على مركزية السكك الحديدية في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وتحصين سلاسل الإمداد، ودعم التنمية الشاملة ومواجهة تداعيات التغير المناخي.
ودعا النص إلى تعميق التعاون المؤسساتي لتوليد مشاريع متكاملة تستجيب بدقة لمتطلبات الصناديق الاستثمارية، مشجعا على التوسع في صيغ التمويل المختلط، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وآليات الضمان المالي، والتمويلات المناخية، واستثمار العائدات العقارية المصاحبة لمحطات النقل الجماعي.
وحث المشاركون على إدماج القطاع السككي والنقل المشترك بصرامة داخل الخطط الوطنية للمناخ، لا سيما «المساهمات المحددة وطنيا» ومخططات التكيف، مستحضرين الفرص التي تتيحها المادة السادسة من «اتفاق باريس» للمناخ وآليات أسواق الكربون لتمويل مشاريع الحركية النظيفة.
ائتلاف «MoveCredits»: توظيف العائد الكربوني لدعم السكك
أعلن الاتحاد الدولي للسكك الحديدية رسميا خلال الجلسة الختامية تأسيس ائتلاف «MoveCredits»، جامعا فاعلي النقل، ومصنعين، وخبراء ماليين وأكاديميين ومؤسسات دولية، لفتح أبواب أسواق الكربون أمام مشاريع القطارات والنقل العمومي.
ويهدف الائتلاف إلى بناء منهجيات تقنية دقيقة لحساب وتثمين الخفض في الانبعاثات، وتأهيل الفاعلين، ومواكبة مشاريع نموذجية تبرز الجدوى المالية لهذه الأدوات المستحدثة.
وتركز حزمة العمل الأولى للتحالف على منظومات النقل الحضري الجماعي، وخطوط السرعة الفائقة، وتحويل نقل البضائع من الشاحنات إلى القطارات، مع إيلاء عناية خاصة للمكاسب البيئية المترتبة عن هذا التحول. ويندرج هذا المسعى ضمن دينامية شاملة يقودها الاتحاد الدولي لتوسيع دائرة الشركاء حول توظيف أسواق الكربون لصالح النقل المستدام.
رهان المناخ رافعة للاستثمار في القارة
تكشف دراسة حديثة للاتحاد الدولي للسكك الحديدية أن توسيع الشبكات السككية بالدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط يتيح تفادي انبعاث 1.8 جيغاطن من ثاني أكسيد الكربون في أفق سنة 2050، مع توليد عوائد كربونية تتراوح بين 27 و72 مليار دولار تبعا لتطور تسعيرة الكربون.
وتفتح هذه الأرقام مسالك جديدة لرفد الميزانيات التقليدية بمداخيل مستدامة نابعة من التحول الطاقي، والكهربة، والاعتماد على الطاقات المتجددة. غير أن جني هذه الثمار يقتضي مواصلة العمل التقني لتأطير الأسواق وضمان إدراج هذه المداخيل ضمن الهندسة المالية للمشاريع الكبرى.
وتمثل محطة الرباط قفزة عملية لنقل الطموح السككي الإفريقي نحو مسار الإنجاز الواقعي، مكرسة التوافق على جعل القطار شريانا رئيسا للاندماج الاقتصادي والحركية النظيفة بالقارة.
