
وفي هذا السياق، أطلقت شركة « فاس الجهة للتهيئة » طلب عروض خاصا بإنجاز الدراسات الجيوتقنية المرتبطة بالمشروع، بهدف توفير المعطيات التقنية اللازمة لتصميم منصة الحافلات والمنشآت المرافقة لها، ورصد مختلف التحديات الجيوتقنية المرتبطة بإنجاز الخط الأول حيث من المرتقب أن تمتد مدة هذه الدراسات إلى خمسة أشهر.
وبحسب المعطيات المتعلقة بالمشروع، فإن الخط الأول للحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة « L1 » سيمتد على طول يقارب 25 كيلومترا، انطلاقا من معهد الفنون التقليدية بعين النقبي بباب الفتوح، في اتجاه مطار فاس-سايس، مرورا بعدد من المحاور الرئيسية بالمدينة، من بينها شوارع علال الفاسي، والشفشاوني، ومحمد الخامس، وسان لويس، وطريق عين الشقف، إلى جانب المركب الرياضي لفاس والطريق الوطنية رقم 8.
ويأتي هذا المشروع في إطار مخرجات المخطط المديري للنقل الجماعي في المسارات الخاصة لتجمع فاس الحضري، الذي تم إنجازه سنة 2025، والذي حدد خمس خطوط مستقبلية للنقل العمومي في موقع خاص، يرتقب إنجازها تدريجيا في أفق سنة 2040، وفق أولويات تروم تحسين خدمات التنقل وتقليص الضغط على شبكة النقل الحالية.
كما يندرج المشروع ضمن استراتيجية أوسع لتطوير البنية المرتبطة بالتنقل الحضري، خاصة بعد تسجيل عدة اختلالات مرتبطة بالاكتظاظ داخل الحافلات، وضعف الربط بالمناطق الطرفية، وغياب مراكز للتبادل متعدد الوسائط، إلى جانب تشبع عدد من المحاور الطرقية الرئيسية داخل المدينة.
وكانت الدراسات الأولية المنجزة منذ سنوات قد أوصت بإحداث شبكة نقل عمومي ذات سعة عالية وفي مسارات خاصة، باعتبارها أحد الحلول الأساسية لمواجهة الإكراهات البنيوية التي يعرفها قطاع النقل الحضري بفاس، وهو ما يجسده ورش « الباص واي » المرتقب، الذي سيكون جزءا من مشاريع هيكلية أخرى تراهن عليها المدينة في مجال التنقل، من بينها إحداث شركة التنمية المحلية “فاس موبيليتي ش.م”، التي أعلن عنها خلال يونيو الماضي، برأسمال أولي يناهز 5 ملايين درهم، وبرنامج استثماري تصل قيمته إلى 566 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2035.
ومن المنتظر أن تضطلع الشركة الجديدة بمهمة تدبير وتطوير مشاريع التنقل الحضري داخل تجمع سكاني يفوق 1,25 مليون نسمة، في ظل النمو الديمغرافي المتسارع الذي تعرفه المدينة وضواحيها، وما يفرضه ذلك من حاجة متزايدة إلى حلول نقل حديثة ومستدامة.
