وتعكس المؤشرات الأولية للموسم الفلاحي الحالي تحسنا ملحوظا في إنتاج هذه الفاكهة، والتي أضحت من أبرز المنتجات المجالية المميزة للإقليم، مستفيدة من المؤهلات الطبيعية والمناخية التي تزخر بها المنطقة، ومن الجهود المبذولة لتطوير هذه الزراعة وتعزيز مردوديتها الاقتصادية.
وأكدت مارية توفيق، المهندسة الفلاحية بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للملوية، أن زراعة الرمان شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، بعد إدراجها ضمن المخطط الفلاحي الجهوي باعتبارها منتوجا مجاليا مميزا بإقليم بركان، مبينة، في تصريح لـLe360، أن المساحة المزروعة بالرمان على المستوى الجهوي تبلغ نحو 2500 هكتار، يوجد 76 في المائة منها ضمن مجال نفوذ المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للملوية، فيما يتركز حوالي 80 في المائة من المساحة الإجمالية المزروعة على مستوى الجهة بإقليم بركان.
ويرتقب، بحسب المتحدثة، أن يبلغ إنتاج الرمان خلال الموسم الحالي نحو 26 ألف طن في منطقة نفوذ المكتب، منها حوالي 23 ألف طن بإقليم بركان وحده، معتبرة هذه الأرقام مؤشرات تعكس الأهمية المتزايدة لهذه الزراعة ومكانتها ضمن النسيج الفلاحي المحلي، ومضيفة أن الإقبال المتزايد للفلاحين على زراعة الرمان يرتبط بمردوديتها الاقتصادية المهمة مقارنة ببعض الزراعات الأخرى، فضلا عن محدودية احتياجاتها من المياه، مشيرة إلى أن هذا النشاط الفلاحي يوفر أكثر من 150 ألف يوم عمل سنويا، بما يعزز فرص التشغيل ويساهم في تنشيط الاقتصاد بالعالم القروي.
وتتميز المنطقة، بحسب المسؤولة الفلاحية، بتوفرها على أصناف ذات مردودية مرتفعة وجودة مميزة، من بينها صنفا «السفري» و«المرسي»، المعروف محليا باسم «الوجدي»، بإلإضافة إلى استفادة هذه الزراعة من برامج الدعم الفلاحي، سواء في ما يتعلق بعمليات الغرس، أو بتحويل أنظمة الري إلى الري الموضعي، الذي يشمل حاليا حوالي 40 في المائة من المساحات المزروعة، بما يساهم في تحسين الإنتاجية وترشيد استعمال المياه.
وفي ما يخص الظروف التقنية الملائمة للإنتاج، شددت المهندسة الفلاحية على أهمية انتظام عمليات السقي، مع تفادي الإفراط في استعمال المياه خلال مرحلة نضج الثمار، تفاديا لتشققها أو تعرضها للتلف، مؤكدة أن التساقطات المطرية المهمة والظروف المناخية الملائمة، إلى جانب انتظام السقي، ساهمت في تحقيق نتائج إيجابية خلال الموسم الحالي من حيث حجم الإنتاج وجودته.
ومن داخل الضيعات الفلاحية بالإقليم، تتعزز مؤشرات التفاؤل مع انطلاق عمليات الجني التي تجري في ظروف جيدة، في ظل تحسن مردودية الأشجار مقارنة بالموسم الماضي، حيث أفاد فلاح من منطقة الشويحية، في هذا السياق، بأن الإنتاج المرتقب بضيعته، الممتدة على مساحة تناهز هكتارين ونصف الهكتار، يتراوح بين 90 و100 طن، مشيرا إلى أن عملية الجني انطلقت مع بداية شهر أكتوبر، وتشمل عدة أصناف، من بينها «العظمي» و«الوجدي»، المعروف أيضا لدى بعض الفلاحين باسم «الدوندو»، مرجِعا وفرة المحصول وجودته إلى التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها المنطقة، إلى جانب توفر مياه السقي التي وفرها المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للملوية، معتبرا أن هذه العوامل ساهمت في تحقيق نتائج أفضل مقارنة بالموسم الماضي.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال زراعة الرمان تواجه بعض الإكراهات التي تحد من إمكانات تطويرها، من بينها تعرض جزء من الثمار لأضرار ناجمة عن أشعة الشمس، فضلا عن الحاجة إلى تعزيز التأطير والمواكبة التقنية للفلاحين، حيث دعا فلاح آخر إلى إحداث تعاونيات متخصصة تساهم في تنظيم عمليات التسويق، وتحسين شروط تثمين المنتوج، بما يساعد على رفع نسبة الثمار القابلة للتسويق، وفتح آفاق أوسع أمام تسويق الرمان المغربي في الأسواق الخارجية.
وبين وفرة المحصول وتحسن الجودة، يراهن فلاحو إقليم بركان على استثمار الظروف المناخية المواتية التي ميزت الموسم الحالي لتعزيز مكانة الرمان ضمن المنتجات المجالية بالجهة الشرقية، ليبقى تطوير قنوات التسويق والتثمين، إلى جانب مواصلة الدعم والتأطير التقني، من أبرز الرهانات لتحويل هذه المؤشرات الإيجابية إلى قيمة مضافة أكبر للفلاحين والاقتصاد المحلي.
