شبح المحروقات يطارد الاقتصاد الوطني

DR

في 15/10/2026 على الساعة 21:00

أقوال الصحفألقت الزيادة الحادة في أسعار المحروقات بظلالها على عدد من القطاعات الاقتصادية بالمغرب، سواء تعلق الأمر بمواد البناء والأشغال العمومية أو النقل المدرسي أو سيارات الأجرة، أو بصادرات الحوامض.

وحسب الخبر الذي أوردته جريدة «الصباح» استنادا لملف نشرته يومية «ليكونوميست»، فإن المهنيين يعيشون ضغوطا متزايدة بسبب تكاليف الإنتاج والنقل، في ظل محدودية قدرة المقاولات والمهنيين على احتساب الزيادات على المستهلكين، ما يهدد بتقليص هوامش الربح وإرباك التوازنات المالية للفاعلين الاقتصاديين.

وفي قطاع مواد البناء، حسب خبر الجريدة، يؤكد دافيد توليدانو، رئيس فيدرالية صناعات مواد البناء، أن تكلفة الطاقة انتقلت من مستويات تتراوح بين 10 في المائة و15 إلى ما يقارب 40 في المائة في بعض الصناعات.

ووفقا لمقال الجريدة فإن حجم التأثير يبرز خصوصا في نقل المواد الثقيلة، مثل الإسمنت والرمل والحصى والخرسانة، حيث تتعامل شركات النقل الكبرى مع أحجام تتجاوز 150 مليون طن سنويا، كما تواجه المقاولات تقلبات في أسعار المواد الأولية، سيما الألومنيوم والزجاج، اللذين يشهدان طلبا عالميا مرتفعا، حيث يحاول بعض المنتجين امتصاص جزء من الزيادة، بينما تنعكس تكاليف «الغازوال» مباشرة على شركات النقل.

وبحسب «الصباح» فيبدو قطاع سيارات الأجرة أقل تأثرا على مستوى المداخيل اليومية، بفضل الدعم العمومي الشهري الذي يبلغ وفق محمد الحراق الكاتب العام للنقابة الوطنية لسائقي سيارات الأجرة، 2600 درهم لسيارات الأجرة الكبيرة و 2000 درهم للصغيرة.

وحسب خبر الجريدة فقد حذر الحراق من ممارسات بعض أصحاب سيارات الأجرة الذين يسعون إلى الاستحواذ على الدعم المخصص للسائقين المهنيين معتبرا أن التحدي الأكبر للقطاع لا يقتصر على أسعار المحروقات، بل يشمل أيضا المنافسة التي تصفها النقابة بغير المشروعة، من جانب منصات النقل عبر التطبيقات، مطالبا السلطات بتطبيق القانون بصرامة.

وفي قطاع النقل المدرسي، تكشف الجريدة، تتراوح الزيادة في التكاليف بين 10 في المائة و20 حسب المركبات والمسافات المقطوعة، وفق مولاي أحمد العمراني، نائب الرئيس العام لفدرالية التعليم الخاص التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، حيث تواجه المؤسسات التعليمية صعوبة في استيعاب هذه الزيادة، خصوصا أن النقل المدرسي لا يمثل بالضرورة نشاطا مربحا، وأن بعض المؤسسات تدرج تكلفته ضمن رسوم التمدرس، بينما لا تستفيد أخرى من دعم الدولة.

وجاء في مقال الجريدة أن الضغط يمتد إلى القطاع الفلاحي، سيما صادرات الحوامض، إذ يشير كمال بناني سميرس، رئيس « المغرب سيتروس »، إلى أن الغازوال يمثل نحو 40 في المائة من تكلفة النقل بالشاحنات على الصعيد الدولي، حيث تجاوزت الأسعار 16 درهما مع انطلاق الموسم الفلاحي 2026-2027، أي بزيادة تقارب 50 في المائة، إذ يرجح أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكلفة الشحن الدولي بنحو 20 في المائة، وتكلفة النقل الداخلي بنسبة تتراوح بين 10 في المائة و15 بما يؤثر في نقل الحوامض من البساتين إلى محطات التلفيف ثم إلى أسواق الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

وبحسب مقال الجريدة فان هذه المؤشرات تبرز اتساع تداعيات ارتفاع المحروقات عبر سلاسل الإنتاج والتوزيع وبين محاولات امتصاص الزيادات والمطالبة بتدخل الدولة ومراجعة التعريفات، يظل تطور الأسعار عاملا حاسما في تحديد حجم الضغوط المقبلة على المقاولات والمهنيين، ومدى انتقال جزء منها إلى المستهلك النهائي.

تحرير من طرف سعيد قدري
في 15/10/2026 على الساعة 21:00