ويحرص هذا المشروع على تتبع المفاهيم الفلسفية مسالها المتنوعة والمتبدلة داخل الفلسفة المعاصر، إذ يمنح المشروع وعياً جديداً بقيمة الفكر الفلسفي ومكانته وقوته في محاربة البلادة وأشكال التخلف الفكري الذي يطبع علاقة البشر ببعضهم البعض.
ذلك أن المشروع انتصار للفلسفة وقيمها داخل المجتمع، سيما بعد التراجع الكبير الذي طبع الفلسفة في السنوات الأخيرة وحولها إل مجرد تخصص يتيم داخل الجامعة ينفر منها الطلبة، لأنها غدت في نظر الجهات الوصية على الشأن التعليمي تنتج البطالة ولا تمنح الدارس فرصة عمل داخل المجتمع.
في حين أن «التفلسف» يعد أرقى أشكال الفكر البشري الذي يمنح صاحبه حظوة رمزية وبلاغة فكرية أصيلة على تحويل البسيط والعابر والزائر إلى مساحات للتفكير والنقد والتفكيك.
يقول فازيو في كتابه الجديد «نميز في هذا الكتيب، التفلسف عن الفلسفة، فنعنى بالأول ميلا مركوزا في شرطنا الإنساني إلى التساؤل ورغبة في فهم معنى الأشياء والإحساس بدلالات وجودنا في العالم. قد يكون التفلسف بهذا المعنى، جزء لا ينفصل عن الفلسفة، خاصة عندما نفهمها كممارسة وفعالية. بيد أن ذلك لا ينفي أن الدعوة إلى الفلسفة لا يمكنها أن تستقيم من دون تمييز بين الاطلاع على النظريات والكتب التي ألفها الفلاسفة وبين الوعي بأننا كائنات قادرة على التفلسف، وأن هذا الوعي قد يشكل لحظة تحول في مسار حياتنا وعلاقتنا بذواتنا كما بالعالم وأشيائه المحيطة بنا».
