وحسب التوطئة العلمية للمؤتمر، فإن هذا الكتاب يشكل «ثمرة عمل علمي جماعي يسعى إلى الإسهام في دراسة الخطاب وآليات بناء المعنى وإنتاجه، من خلال الانفتاح على تعدد الحقول المعرفية والمقاربات النظرية والمنهجية. وينطلق من اعتبار الخطاب ليس مجرد بنية لغوية معزولة عن العالم الخارجي، وإنما فعلا لغويا وتواصليا يتداخل مع أبعاد ثقافية واجتماعية ونفسية وتاريخية ودينية وسياسية وإعلامية، بما يجعل إنتاج المعنى عملية مركبة تتفاعل فيها اللغة والسياق والمتكلم والمتلقي والمرجعيات الثقافية والمعرفية».
ويضم هذا المصنف البحثي الجديد «دراسات باللغات العربية والفرنسية والإسبانية، بمشاركة مجموعة من الأساتذة والباحثين: عبد العالي العامري وعثماني الميلود ومولود أيت باها ومحمد البشير رازقي وأحمد جيلالي وسلوى مباركة العلوي ورشيد العزوزي ومحسن بن مامون وعزيز غنيم وحياة بنعيسى ومحمد المساوي ورجاء الغريسي ونور الدين العراس وأحمد بلغزال وسارة لغدوز وصفاء سليمن ونجيب بوكطاية وسلمى الإبراهيمي وهاجر كمبوش وونجلاء اقنيطرات».
وتنتظم دراسات الكتاب حول محاور كبرى ومتكاملة «من أبرزها: دينامية الخطاب وإنتاج المعنى؛ خطاب الصورة والإعلام وسيرورات التدليل؛ مقاربات في الخطاب وبناء المعنى؛ الخطاب الإعلامي وبناء المعنى؛ والخطابات الثقافية وبناء الذات. ويعكس هذا التنوع تعدد زوايا النظر إلى إشكالية إنتاج المعنى، إذ تتقاطع في الكتاب دراسات تتصل بالخطاب السياسي والقانوني والإعلامي والإشهاري والأدبي والديني والفلسفي والديداكتيكي والفني والرقمي، إلى جانب مقاربات للخطابات الثقافية والاجتماعية المعاصرة. وهو ما يجعل من مفهوم المعنى نقطة التقاء بين تخصصات ومناهج مختلفة، بدل حصره في مجال معرفي واحد».
وحسب نفس المصدر «لا ينظر هذا المؤلف إلى المعنى باعتباره معطى ثابتا ومكتملا داخل النص، بل بوصفه بناءً ديناميا يتشكل من خلال العلاقات بين مكونات الخطاب وسياقات إنتاجه وتلقيه، ومن خلال ما تحمله اللغة والصورة والوسائط المختلفة من أنساق ثقافية ورمزية وحجاجية وتداولية. وتكمن إحدى خصوصيات هذا الإصدار في طابعه المتعدد التخصصات واللغات والمقاربات، بما يتيح إقامة حوار بين اللسانيات وتحليل الخطاب والسيميائيات والتاريخ والفلسفة والأدب والدراسات الثقافية والإعلامية والديداكتيكية وغيرها من الحقول التي تتخذ من الخطاب والمعنى موضوعًا للبحث والمساءلة».
ويمثل «الخطاب وآليات إنتاج المعنى» بذلك مشروعا «علميا جماعيا يروم تعميق النقاش حول آليات اشتغال الخطابات المختلفة، وفتح مسارات جديدة للبحث في كيفية تشكل المعنى وانتقاله وتأويله داخل النصوص والممارسات التواصلية، مع الانفتاح على التحولات التي أفرزتها الوسائط الرقمية وأشكال التواصل المعاصرة».
