وحسب بيان المؤسسة الناشرة فإن هذا الكتاب «يتجاوز مجرد كونه جرد كونولوجي للأحداث التي طبعت العلاقات المغربية الاسبانية بحوالي قرن من زمن إلى مساءلة المراجع التاريخية الاستعمارية، إذ يطرح الباحث سؤالا معرفيا وجوديا: هل يمكن فهم تاريخنا انطلاقا من الاعتماد على مراجعنا فقط و الانصات لصوتنا فحسب.؟».
الكتاب يقدم للقارى والباحث «طريقا مختلفا تماما، داعيا إلى القطع مع الرؤية التقليدية التي تحكمت في عملية التأريخ، إذ أنها اعتمدت كليا على الأرشيف الكولوني لدراسة التاريخ المشترك المغربي- الإسباني».
ولإعادة التفكير وفق رؤية جديدة في كتابة هذا التاريخ المشترك، «سلك الدكتور يوسف أكمير طريقا بحثيا جديدا يعتمد كليا على مصادر مغربية صرفة لاستعادة ذاكرة مغيبة، بوعي أو بغير وعي، من طرف الباحثين بشبه الجزيرة الإيبيرية».
إقرأ أيضا : حوار: نبيل دريوش يكشف تفاصيل كتابه الجديد «إسبانيا الآن»
ولتحقيق غايته، اعتمد المؤلف كليا على «وثائق هي إما على مخطوطات نادرة أو مذكرات شخصية أو يوميات أو شهادات أو مراسلات.. تمكن جميعها الباحث والقارئ معا من استكشاف رؤية المجتمع المغربي للآخر، بنفس الوضوح والفطنة اللتان كان ينظر بها الآخر إليه».
فهذه المصادر المغربية «كانت هي المحفز التي مكنت المؤرخين المغاربة من صياغة خطابهم الخاص في مواجهة المد التوسعي الأوروبي للتدليل، أيضا، على أن العلاقات بين ضفتي مضيق جبل طارق هي في العمق تاريخ من الرؤى المتقاطعة».
وفي المحصلة، فالكتاب الجديد ليوسف أكمير «يقدم عملا أكاديميا ضروريا لفهم الماضي المغربي- الاسباني المشترك بعيدا عن السرديات الرسمية قصد استكشاف رواية تاريخية مختلفة تزاوج بين الصرامة العلمية في تدقيق المصادر والرغبة الأكيدة في رد الاعتبار للذاكرة».
