وسط هذا الورش، ينحني المعلم إدريس المرابط على لوح جبصي ممسكا بإزميل دقيق ينقش به زخارف هندسية متناسقة بحركات سريعة ومضبوطة، ينتقل من خط إلى آخر بثقة راكمها عبر سنوات طويلة داخل هذه الحرفة، فيما تتشكل القطعة أمامه تدريجيا لتكشف دقة هذا الفن التقليدي وخبرة من لا يزالون يحافظون على أسراره.
وفي حديثه إلى Le360، كشف المعلم أن النقش على الجبص يبدأ بخلط المادة وتحضيرها بدقة قبل الانتقال الرسم ثم إلى مرحلة التنعيم لتصبح جاهزة للنقش اليدوي الذي يعد المرحلة الأساسية في العمل التقليدي، موضحا أن الجبص مادة استعملت منذ القدم في تزيين الأسقف والجدران والأسوار وارتبطت بحضارات عديدة لا تزال آثارها قائمة إلى اليوم بفضل سهولة تشكيلها وقابليتها للتزيين.
وأبرز المتحدث أن الصانع المغربي راكم عبر هذه المادة ببصمته الخاصة في زخرفة الرياضات والدور التقليدية والمساجد والمدارس العتيقة بتفاصيل فنية دقيقة، مشيرا إلى أن اشتغاله يعتمد على الطريقة التقليدية القائمة على النقش اليدوي بما تتطلبه من دقة وصبر، في مقابل انتشار القوالب الجاهزة التي باتت تثير قلق الحرفيين لكونها تهدد خصوصية هذه المهنة وتقلص من حضورها اليدوي.
غير بعيد عن المعلم المرابط، يواكب المعلم أحمد الوالي العلمي مراحل الاشتغال بخبرة تمتد لأكثر من خمسين سنة، حيث راكم تجربة طويلة في النقش على الجبص ومختلف تفاصيله الدقيقة، معتبرا أن ما يقومون به اليوم لا يندرج فقط ضمن عمل مهني يومي بل يرتبط أيضا بمسؤولية الحفاظ على موروث فني عريق، مؤكدا في تصريح مماثل، أن الحرفيين الذين يواصلون هذا الفن يشكلون حماة له ويحرصون على صونه من الاندثار وضمان استمراريته.
