ويسعى إلى رصد وتحليل أسئلة التخييل في الرواية المغربية المعاصرة داخل أفق نقدي موحد، يجمع بين هاجس الذاكرة وسؤال الهوية بمختلف تشكلاتها، والانشغال بتوترات المجتمع.
ويتمحور الكتاب حول إشكال أساسي: كيف تنتج الرواية معرفة بالذات والمجتمع «عبر الذاكرة والمكان والانتساب؟ وكيف تبتكر أدواتها التعبيرية للإمساك بما يعجز القول المباشر عن التعبير عنه؟ وتنقسم فصوله إلى مقاربات متقاطعة حول محاور كبرى تشكّل خريطة موضوعاتية وجمالية لهذا النص الروائي».
يبرز محور الذاكرة «كمنهج كتابة لإنتاج المعنى، حيث يتناول الاستدعاء التاريخي والأرشيف الثقافي والسياسي لتشريح علاقة الهوية بالزمن وكشف آليات تشكل السلطة والصورة الثقافية، محوّلة التاريخ إلى سؤال معاصر عن القيم والمعنى».
ويتمدد التحليل ليشمل مفهومي المكان والهامش، لا كمجرد إحداثيات جغرافية، بل كتجارب وجودية ومعرفية تعكس محن العبور والانتظار والإقصاء. يتحول الهامش - سواء في الأحياء الشعبية أو الأمكنة العتيقة - إلى فضاء للمقاومة الثقافية وحامل للذاكرة، يعيد تعريف الانتماء ويؤسس لخيال جمعي وربما ليوتوبيا حاضرة.
كما يتناول الكتاب خطاب الانتساب الذي يربط بين العائلة والهوية وأزمة الوعي، من خلال شخصيات تبحث عن أصل ملتبس أو أب غائب، في رحلة لمساءلة الذات وكتابة الماضي من جديد. ويتداخل هذا مع مقاربة تناقش الاضطرابات النفسية كحقيقة اجتماعية مسكوت عنها، مظهرة كيف يعمل السرد على كشف التمزقات الداخلية وإنتاج وعي نقدي.
أما على مستوى البناء السردي «يؤكد الكتاب أن الرهان الجمالي جزء لا يتجزأ من الرهان المعرفي. فهو يحلل تفكيك علاقة اللغة بالسلطة، وكيف يمكن أن تتحول هي ذاتها إلى وسيلة مقاومة. كما يرصد أشكال التجريب السردي التي تعيد تنظيم الحكاية عبر بنى غير خطية وزمن شعوري، وتقنيات ميتاسردية تطرح أسئلة عن حدود التخييل وسلطة المؤلف».
يختتم الكتاب بانفتاح على المتن الروائي المغربي المكتوب بالفرنسية، مضيفا بُعدا لسؤال الاستمرارية والقطيعة، حيث تصبح الكتابة مواجهة للصمت الاجتماعي والهيمنة الرمزية. يقدّم العمل، عبر هذه المحاور المتقاطعة، خريطة نقدية شاملة لفهم كيف تلتقط الرواية المغربية تحولات المجتمع وأزماته، وتعيد صياغة ذاكرته وهويتها، في حوار دائم بين الشكل الجمالي والمضامين المعرفية العميقة».
ومن النقاد والباحثون المشاركون في الكتاب نجد حسن الناجي وسارة الأحمر وعبد الرحمان الزْنادي ونادية بوراس ويونس الإدريسي وسعيد العيماري وادريس بنجدو وإيمان بنيجة وهشام أسراك وفدوى شهاب وادريس الحسيني وعصام ابن خذا والصديق الغزواني وعثمان زيني ورشيد ألاركو وعبد الكريم العوني ومحمد دخيسي وسالم الفائدة وخالد مساوي وموسى فقير وسعيد أوعبو ومحمد التوتي وثورية اجنايني وسعيد بمبارك وبوشعيب متعبد.
