وبحسب شكايات مواطنين، فإن العقار المعني يوجد داخل حي سكني يفترض أن تسوده السكينة والهدوء، غير أن طريقة استغلاله الحالية، وفق إفادات السكان، حولته إلى فضاء متعدد الأنشطة يستقبل المرتفقين بصورة متواصلة، بما في ذلك الفترات الليلية التي يُفترض أن يحظى فيه السكان بالراحة اللازمة بعد عمل شاق نهارا، الأمر الذي غير، بحسبهم، طبيعة المكان وأثر بشكل مباشر على استقرارهم داخل مساكنهم.
وقال السكان المتضررون أن الفضاء يعمل بنظام يمتد على مدار الأربع والعشرين ساعة متواصلة، مع ما يرافق ذلك من تشغيل للموسيقى الصاخبة، وأصوات متكررة ناتجة عن استعمال معدات حمل الأثقال وارتطام الأوزان بالأرض، فضلاً عن حركة دائمة للوافدين والمغادرين، وهي أصوات، وفق المشتكين، لا تتوقف عند ساعات النهار، بل تمتد إلى فترات يفترض أن تخضع فيها الأحياء السكنية للهدوء واحترام الراحة الليلية.
ويعد استمرار نشاط رياضي صاخب بهذا الشكل داخل منطقة مخصصة لـ«الفيلات» إشكالاً حقيقياً، يقول المصدر ذاته، يتعلق باحترام السكينة العامة، خاصة أن طبيعة النشاط لا تنحصر في ممارسة رياضية هادئة، بل ترتبط باستخدام معدات ثقيلة وموسيقى مرتفعة وحركة بشرية متواصلة، بما قد يجعل النشاط، بحسب المصدر، غير منسجم مع الوظيفة الأصلية للحي وطبيعته العمرانية والسكنية.
ولا يتوقف أثر هذا الاستغلال عند الضوضاء، يشير المتضررون، إذ يقع العقار بمحاذاة طريق ضيق ومستوقف محدود القدرة الاستيعابية، وهو ما أدى، وفق شهادات السكان، إلى تحمُّل المكان لعدد كبير من السيارات ما يساهم في اختناق مروري بالحي ويشكل إزعاجا إضافية للقاطنين به.
وبحسب المصدر فإن الطريق الضيق المحاذي للعقار لا يسمح باستقبال هذا العدد الكبير من السيارات، الأمر الذي يؤدي خلال فترات ارتياد مواطنين للفضاء إلى اختناق مروري وصعوبة في ولوج السكان إلى منازلهم أو مغادرتها، فضلاً عن احتلال أماكن الوقوف المتاحة والتوقف في مواقع غير مناسبة.
ونبه المصدر إلى خطورة هذا الوضع، بالنظر إلى ما قد يترتب عنه من عرقلة محتملة لمرور سيارات الإسعاف والوقاية المدنية ومركبات الخدمات العمومية في الحالات الاستعجالية، وهو ما يجعل مسألة الطريق والمستوقف تتجاوز حدود الإزعاج اليومي لتلامس اعتبارات السلامة العامة والتنظيم الحضري داخل الحي.
وبحسب مواطنين فإن الأنشطة داخل العقار لا تقتصر على قاعة للرياضة وحمل الأثقال، بل تشمل كذلك بيع المكملات الغذائية، ووجود حمام ومحل للحلاقة، وهي مرافق يطالب السكان بالتحقق من وضعيتها القانونية ومدى توفرها على الرخص الإدارية والصحية والتجارية اللازمة.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، لأن تعدد الأنشطة داخل عقار سكني واحد لا يطرح فقط سؤال الترخيص لكل نشاط على حدة، بل يطرح أيضاً سؤال مدى ملاءمة مجموع هذه الأنشطة مع تصميم التهيئة، وطبيعة المنطقة، والطاقة الاستيعابية للمكان، وشروط السلامة والصحة والنظافة.
أما بخصوص بيع المكملات الغذائية، فإن الساكنة تطالب بالتحقق من مصدر المنتجات المعروضة، وشروط تخزينها وتسويقها، ومدى خضوعها للمراقبة الصحية، باعتبار أن هذا النوع من المنتجات يرتبط بصورة مباشرة بصحة المستهلكين.
وأكد المصدر أن مطالب السكان لا تستهدف التضييق على الاستثمار أو منع الأنشطة الاقتصادية ببعض الأحياء بأكادير، وإنما تنصب على ضرورة احترام القانون وحماية الحق في السكينة والسلامة والصحة داخل حي سكني، وضمان عدم تحويل العقارات المخصصة للسكن إلى فضاءات متعددة الاستعمالات دون مراعاة أثرها على السكان والمحيط العمراني.
وأمام هذه الإشكالات التي باتت تؤرق بال السكان، أفاد مصدر Le360، أن القضية وصل صداها فعلياً إلى المصالح الإدارية المختصة، بعدما وجهت المديرية العامة للمصالح الجماعية، عبر قسم الشؤون الاقتصادية والشرطة الإدارية –مصلحة المراقبة بجماعة أكادير، مراسلة تحمل رقم 3416 بتاريخ 27 فبراير 2026، تقضي بإجراء معاينة ميدانية للعقار يوم 2 مارس 2026.
وأضاف المصدر أن المعاينة شارك فيها كل من رئيس الملحقة الإدارية الرابعة – المركز، وممثل الوكالة الحضرية لأكادير، وممثل قسم التعمير بجماعة أكادير، وهو ما يعكس الطابع الجدي للملف وتعدد الجوانب القانونية والتقنية التي يثيرها، لاسيما ما يتعلق بالتعمير، وطبيعة استعمال العقار، ومدى مطابقة الأنشطة الممارسة داخله للرخص المسلمة له.
وأمام هذه المعاينة الرسمية التي اطلع موقع Le360 على نسخة من المراسلة الخاصة بها، يبرز سؤال محوري بشأن طبيعة الوضعية القانونية للعقار، هل ظل استعمال العقار مطابقاً للغرض السكني الذي يوجد من أجله داخل المنطقة أم أنه تحول فعلياً إلى فضاء تجاري ورياضي متعدد الأنشطة بما يقتضي تراخيص خاصة وتغييراً قانونياً لطبيعة الاستغلال؟
ويظل الإشكال الأكبر مرتبطاً بمآل المعاينة الرسمية التي أجريت بتاريخ 2 مارس 2026، فإلى حدود اليوم لم يتم نشر النتائج التي خلصت إليها معاينة اللجنة، كما لم يتم الإعلان عن الإجراءات الإدارية أو القانونية التي اتخذت بناء على ما تمت معاينته، ما يطرح علامات استفهام كبيرة، ماذا سجلت اللجنة أثناء انتقالها إلى العقار؟ وهل تم التحقق من طبيعة الرخص الممنوحة؟ وهل شملت المعاينة مختلف الأنشطة الممارسة داخله؟ وهل تم فحص وضعية المنشآت المقامة داخل الحديقة؟ وهل جرى تقييم آثار الضوضاء وحركة السيارات على السكينة والسلامة داخل الحي؟
ويطالب السكان الجهات المختصة بالكشف عن نتائج المعاينة، والتحقق من الوضعية القانونية لجميع الأنشطة الممارسة داخل العقار، واتخاذ ما يلزم من إجراءات عند ثبوت أي مخالفة، بما يضمن احترام قانون التعمير، وحماية الصحة العامة، وصون السكينة داخل حي سكني يفترض أن يكون آمناً وهادئاً ويضمن جودة العيش.
جدير بالذكر أن القضية تم طرحها أيضا من طرف عضو مستشار بجماعة أكادير خلال إحدى دورات المجلس، مطالبا الجهات المعنية بتدخل عاجل ينهي ما أسماه عيش المتضررين في ما يشبه « الجحيم »، واصفا الضجيج الذي يتسبب فيه هذا المحل بـ« الزلزال« ، معربا عن آماله في تدخل فوري يعيد الهدوء المعهود إلى الحي الآهل بالسكان.
وحاول مراسل Le360 الحصول على المزيد من المعطيات الخاصة بالتراخيص القانونية وغيرها من طرف المجلس الجماعي لأكادير، إلا أن أحد نواب رئيس المجلس الجماعي لأكادير، عزيز أخنوش، أكد أنه لا يتوفر حاليا على المعلومات الكافية وسيزودنا بها في وقت لاحق.
