حرارة شتنبر تربك المغاربة.. عالم مناخ يفكك لغز تداخل الفصول

في 21/09/2026 على الساعة 14:56

ودع المغاربة شهر غشت على أمل معانقة نسمات الخريف المعتدلة، غير أن شهر شتنبر فاجأ الجميع بأجواء صيفية خانقة تأبى المغادرة. فقد واصلت درجات الحرارة تحليقها في مستويات قياسية بعدد من مناطق المملكة، كاسرة النمط المناخي المألوف الذي اعتاد فيه المواطنون تلمس الانخفاض التدريجي في وطأة الحر مع بدايات الصباح وأطراف المساء.

تحول هذا الطقس الخانق إلى حديث الشارع اليومي، إثر بقاء معدلات الحرارة في مستويات صيفية لاهبة لمدد زمنية غير مألوفة، لتجد مدن عدة نفسها تحت وطأة شمس حارقة تمتد تأثيراتها إلى فترات الليل دون تسجيل تراجع ملموس في مؤشرات الزئبق.

وتتفاوت حدة هذه الموجة مكانيا؛ إذ تكابد المناطق الداخلية وطأة مناخية أشد قسوة مقارنة بالحواضر الساحلية التي تستفيد نسبيا من التيارات البحرية الرطبة، وسط تساؤلات شعبية متنامية حول خلفيات هذا التموج المناخي وارتباطه بالتحولات البيئية العميقة التي تجتاح الكوكب.

إرباك للدخول المدرسي وروتين المواطنين

تجاوزت تداعيات هذا القيظ حاجز الشعور بالضيق لتلقي بظلالها المباشرة على وتيرة الحياة اليومية، حيث اضطر مواطنون كثر إلى إعادة ترتيب تحركاتهم وتفادي التعرض المباشر للهجير في ساعات الذروة، بالتزامن مع معاناتهم من اضطرابات النوم وتراجع التركيز أثناء أداء مهامهم المعتادة.

واقترن هذا الارتفاع اللافت بموعد استئناف الأنشطة المهنية وانطلاق الموسم الدراسي، الأمر الذي ضاعف أعباء الأسر والطلبة والموظفين المطالبين بالانخراط في وتيرة عمل مكثفة تحت درجات حرارة تشبه ذروة فصل الصيف، متجاهلة التقويم الخريفي المفترض.

ويندرج هذا التحول الجوي ضمن سياق مناخي أوسع يشغل العالم بأسره، لا سيما مع تواتر الظواهر المتطرفة وتأثيراتها الحيوية المباشرة على الزراعة ومخزون المياه والصحة العامة.

ويكتسي هذا الوضع حساسية استثنائية داخل المغرب، في ظل الهشاشة البيئية وتوالي سنوات الجفاف التي رفعت منسوب الضغط على الموارد المائية، ما يجعل استمرار الطقس الحار يتجاوز فكرة الامتداد الفصلي العابر ليدخل في صلب التحولات المناخية الإقليمية والدولية.

قروق: الفصول لم تتلاش والظاهرة تستوجب قراءة علمية

في قراءته لهذه الوضعية، يرى أستاذ علم المناخ محمد سعيد قروق أن استقرار درجات الحرارة عند مستويات مرتفعة خلال شتنبر يعود إلى عوامل جوية ومناخية متداخلة، موضحا أن الانتقال بين الفصول لا يحدث بقطيعة مفاجئة في المعدلات الحرارية.

وأكد الخبير المناخي، في تصريح لـLe360، أن المشهد الجوي الراهن يستوجب تفكيكا علميا يربط بين الخصوصيات الجوية المحلية والتحولات الكونية الشاملة، دون الوقوع في استنتاج متسرع يفيد بزوال فصل الخريف، بل يعكس طبيعة التقلبات المرافقة لهذه المرحلة الانتقالية من السنة.

وشدد قروق على ضرورة الاستناد إلى المعطيات العلمية والبيانات الدقيقة لفهم هذه الظواهر المناخية بعمق، بدلا من الاكتفاء بالانطباعات اللحظية أو الإحساس اليومي بالطقس.

ويكرس شتنبر الجاري واقعا بيئيا باتت فيه الحدود الفاصلة بين الفصول أقل وضوحا من السابق، بعدما لم يعد القيظ حكرا على فترات العطلة الصيفية، ليفتح الباب واسعا أمام تحديات التكيف المجتمعي والاقتصادي مع مناخ يعرف تبدلات متسارعة.

تحرير من طرف غيثة نجد / صحفية متدربة
في 21/09/2026 على الساعة 14:56