إيبولا.. إجراءت مراقبة صحية بنقاط الدخول
حسب معطيات حصل عليها Le360 من مصدر بمديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض (DELM)، « يتم تطبيق إجراءات المراقبة الصحية بنقاط الدخول وفق المعايير الدولية المعمول بها، دون اتخاذ أي قيود خاصة على السفر أو المبادلات الدولية ». وذلك بعد إعلان منظمة الصحة العالمية أن الوضعية الحالية لفيروس إيبولا بكل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا تستدعي تعزيز التعبئة الصحية على المستوى الإقليمي، خصوصا بالدول المعنية والدول المجاورة.
ووفق ما أكده مصدرنا، « يتابع المغرب باهتمام تطورات الوضعية الوبائية بتنسيق مع الهيئات الصحية الدولية المختصة ».
وفي المرحلة الحالية، يؤكد مصدرنا يُعتبر خطر تسجيل حالات وافدة أو انتقال محلي للمرض على المستوى الوطني « ضعيفا »، مشيرا إلى أنه يتم تحيين هذا التقييم بشكل منتظم وفق المعطيات المتوفرة، وتطور الوضعية الوبائية، والتقييمات الدولية المعتمدة.
وأشار إلى أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تتوفر على منظومة لتقييم المخاطر الصحية ملائمة للتعامل مع الإنذارات الصحية وحالات الطوارئ العمومية، تأخذ بعين الاعتبار تطور الوضعية الوبائية الدولية وتوصيات منظمة الصحة العالمية، مضيفا أن هذا التقييم يتم تحيينه بشكل منتظم وفق المعطيات المتوفرة والتقييمات الدولية المعتمدة.
وشدد المصدر على أن منظومات اليقظة الوبائية والمراقبة والاستعداد الصحي بالمغرب توجد في حالة تعبئة كاملة، مبرزا أن المملكة تتوفر على نظام منظم لتدبير الطوارئ الصحية يشمل المركز الوطني لعمليات طوارئ الصحة العمومية، وفرق التدخل السريع، وشبكة من المختبرات المرجعية، إضافة إلى قدرات ملائمة للتشخيص والتكفل بالحالات المحتملة.
هانتا: الحالة الوبائية شبه منعدمة ولا بروتوكول خاص بالمنافذ الحدودية
وفي ما يخص فيروس هانتا، أكد مصدرنا أنه لا وجود لأي سبب كي تتخذ السلطات إجراءات مشددة بنقاط العبور، لأن الخطر العالمي المرتبط بالفيروس يظل منخفضا حاليا، ولا توجد توصيات بفرض قيود على السفر الدولي، فيما يبقى الخطر بالنسبة للمغرب « ضعيفا إلى شبه منعدم »، مشيرا إلى أن وزارة الصحة شددت على ضرورة تتبع حالات الالتهابات التنفسية الحادة، وتوعية المهنيين الصحيين، ومكافحة القوارض.
فيروس « هانتا » يعد من الفيروسات الحيوانية المنشأ من نوع RNA وينتمي إلى عائلة “Hantaviridae”، موضحا أن القوارض البرية تشكل خزانه الطبيعي، حيث يطرح الفيروس عبر البول والبراز واللعاب.
وأوضح المصدر أن من أبرز الفيروسات الممرضة للإنسان ضمن هذه العائلة فيروس “الأنديز” و”هانتان” و”سيول” و”سين نومبر”، وهي فيروسات قد تتسبب في المتلازمة الرئوية بفيروس الهانتا أو الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية.
وينتقل الفيروس أساسا عبر استنشاق رذاذ ملوث أو ملامسة البول أو فضلات القوارض، أو عبر ملامسة الأسطح الملوثة، فيما يظل الانتقال بين البشر نادرا جدا.
وعن فترة حضانة الفيروس، يشرح المتحدث من أسبوع إلى 8 أسابيع، وغالبا من أسبوعين إلى 4 أسابيع، بداية أعراضه تشبه الإنفلونزا قد تتطور سريعا إلى ضائقة تنفسية حادة.
وتشمل أعراض الإصابة بالفيروس الحمى وآلام العضلات والصداع والغثيان وآلام البطن وضيق التنفس، فيما قد تتطور الحالات الخطيرة إلى متلازمة ضائقة تنفسية حادة أو فشل كلوي ونزيف وانخفاض حاد في ضغط الدم.
العالم غير مستعد بما يكفي لمواجهة أوبئة جديدة
يرى الأخصائي في علوم الفيروسات ورئيس الجمعية العالمية للفيروسات والأمراض الناشئة، مولاي مصطفى الناجي، أن العالم غير مستعد بما يكفي لمواجهة الأوبئة الجديدة، مؤكدا أن الفيروسات الناشئة لم تقل كلمتها الأخيرة بعد، وأن تزايد الاختلاط بين الإنسان والحيوان يرفع من احتمالات ظهور أوبئة جديدة مستقبلا.
وهو الرأي الذي شاطره فيه الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، حيث أكد أن العالم، بما فيه المغرب، ليس مستعدا بالشكل الكافي، رغم التجربة المهمة التي راكمتها الدول خلال جائحة “كوفيد-19”، مشيرا إلى أن حتى أقوى المنظومات الصحية في العالم لم تثبت بعد قدرتها على التعامل بسلاسة مع جائحة جديدة دون أن تتأثر الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وغيرها.
وأضاف: أن المغرب راكم خبرة مهمة في تدبير الأزمات الصحية خلال جائحة كوفيد-19، وكانت التجربة ناجحة بكل المقاييس، سواء على مستوى الكفاءات البشرية أو في إدارة العزل الصحي وتتبع المخالطين وإجراء التحاليل والتنسيق بين المختبرات والقطاعات الحكومية، إضافة إلى استخدام الوسائل الإلكترونية لتسهيل التدبير وصناعة بعض وسائل الوقاية، غير أن ذلك لا يعني الجاهزية الكاملة، خاصة في ظل غياب القدرة المحلية على إنتاج اللقاحات بشكل مستقل وسريع ولا يمكنه دائما الحصول عليها بسرعة وبكميات كافية كما فعل خلال كوفيد-19. لذلك، لا يمكن القول إنه مستعد بشكل كامل، بل هو أفضل تجهيزا مما كان عليه سابقا، لكنه ليس في وضع مثالي ».
العالم يواجه عصر الجوائح بسبب تزايد الاختلاط بين الإنسان والحيوان
اعتبر حمضي أن العالم دخل فعليا « عصر الجوائح »، في ظل تسارع التنقل العالمي وتزايد انتقال الأمراض ذات الأصل الحيواني، مبرزا أن 60 في المئة من الأمراض الجديدة التي ظهرت خلال العقود الماضية جاءت من الحيوانات، بسبب تدمير الإنسان للأنظمة البيئية الطبيعية وتزايد الاحتكاك بالحيوانات البرية.
من جانبه أوضح البروفيسور الناجي أن حتى لو تم القضاء على كوفيد أو إيبولا أو هانتا، ستظهر فيروسات أخرى بسبب تزايد الاختلاط بين الإنسان والحيوان وخروج هذه الكائنات من بيئاتها الطبيعية. مشددا على أن كل دولة مطالبة بتقوية منظومتها الصحية.
ولهذا السبب، شدد الأخصائي في علوم الفيروسات ورئيس الجمعية العالمية للفيروسات والأمراض الناشئة، مولاي مصطفى الناجي، على أهمية الحفاظ على التدابير الوقائية التي اعتمدها العالم خلال جائحة “كوفيد-19”، من قبيل غسل اليدين وتعقيمهما وارتداء الكمامات عند الضرورة، معتبرا أنها وسائل فعالة للوقاية من مختلف الفيروسات.
ودعا الناجي إلى غسل الفواكه والخضروات جيدا وتعقيمها، خاصة أن القوارض قد تلوثها بالبول أو الفضلات، إضافة إلى رش الأرضيات بالماء قبل تنظيفها لتفادي تطاير الغبار الذي قد يحمل الفيروس وينتقل عبر الاستنشاق.
