طبيب يكشف أسباب وأعراض الاكتئاب الخريفي والشتوي وطرق مواجهته

الاكتئاب الموسمي "صورة تعبيرية"

الاكتئاب الموسمي "صورة تعبيرية"

في 13/10/2026 على الساعة 10:00

​مع حلول فصلي الخريف والشتاء، يطرأ على الكثيرين تغير ملحوظ في حالاتهم المزاجية وطاقتهم اليومية، وهو ما يعرف في الأوساط الطبية بـ”الاكتئاب الموسمي”، ولا يقتصر هذا الاضطراب عند حدود الإحساس العابر بالكسل أو تعكر المزاج، بل يمتد ليكون حالة نفسية متكاملة ترتبط بتغيرات بيولوجية وهرمونية معقدة، بسبب تراجع ساعات الضوء والنهار.

وفي هذا السياق، يوضح محمد هشام تيال، اخصائي في الأمراض العقلية والنفسية في اتصال مع le360، أن الاكتئاب الموسمي يعد من المشاكل النفسية الشائعة التي تواجه الأطباء النفسيين مع بداية فصل الخريف، وتحديدا في شهر أكتوبر أو خلال شهر يناير في ذروة فصل الشتاء.

وكشف تيال بأن هذا الاضطراب يرتبط بشكل وثيق بالتغيرات الجسدية والنفسية الناجمة عن تقلبات الطقس وتراجع ساعات الإضاءة والضوء الخارجي، وأنه لا يقتصر على ندرة الضوء فحسب، بل يرتبط باختلال الساعة البيولوجية للنعاس واليقظة داخل جسم الإنسان.

وقال الطبيب النفسي: «هذه الساعة تتحكم في إفراز مجموعة من الهرمونات والمواد الكيميائية في الدماغ، وعند حدوث التغيرات الفصلية وانكماش فترة النهار، يقع عدم توازن هرموني يدخل بعض الأشخاص الذين يمتلكون أرضية نفسية هشة في حالة من الانهيار النفسي والاضطراب».

​وأضاف الدكتور أن الأعراض تتجاوز مجرد تعكر المزاج المؤقت إلى تأثر شامل بنمط الحياة، حيث يفقد المصاب طاقته ورغبته في النشاط أو العمل، ويميل للانسحاب الاجتماعي والابتعاد عن الأقارب والأصدقاء، كما يستمر هذا الوضع لأسابيع متواصلة متسببا في اضطرابات حادة في النوم، وتغيرات في الشهية والأكل، وتراجع في الأداء الوظيفي والحياة الشخصية.

​وشدد الدكتور على أهمية الوقاية المبكرة للحد من تأثير هذا الاضطراب، داعيا الأشخاص الأكثر عرضة للهشاشة النفسية إلى الخروج والتنزه في أوقات الشروق والصباح للاستفادة من الضوء المتاح، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة البدنية بانتظام بمعدل أربع مرات أسبوعيا، وتنظيم ساعات النوم، والحفاظ على التواصل الاجتماعي وتجنب العزلة، مشيرا إلى دور العلاج بالضوء الذي يوظف أجهزة إضاءة خاصة تعوض نقص أشعة الشمس وتقي من تفاقم الأعراض، خاصة في الدول التي تغيب فيها الشمس.

وفي الحالات المتطورة التي لا تكفي فيها التدابير الوقائية، أكد الدكتور ضرورة التدخل العلاجي الطبي، حيث تتوفر أدوية حديثة وفعالة جدا خالية من المضاعفات السلبية الحادة، إلى جانب جلسات العلاج النفسي المرافقة.

وختم الدكتور تيال بالتأكيد على أن الألم النفسي الناجم عن الانهيار العصبي يعد من أصعب الآلام التي قد يتحملها الإنسان، مما يجعل التدخل العاجل والسريع أمرا حاسما لحماية المرضى من تبعات خطيرة مثل التفكير في الانتحار، مشيرا إلى أن الإحصائيات الواقعية تؤكد أن النساء يعتبرن الأكثر عرضة وإصابة بهذا النوع من الاكتئاب مقارنة بالرجال.

تحرير من طرف حفيظة وجمان
في 13/10/2026 على الساعة 10:00